التطورات الرقمية والتكنولوجية تستدعي تحديث الترسانة القانونية المتعلقة بالإشهار (مناظرة )

المذكرة السياحية

أكد مشاركون في المناظرة الوطنية الأولى حول الإشهار، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، أن التطورات الرقمية والتكنولوجية التي يشهدها العالم تستدعي تحديث الترسانة القانونية المغربية المتعلقة بالإشهار.

وأبرز المتدخلون، خلال أشغال هذه المناظرة المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أهمية الإطار القانوني المنظم للإشهار باعتباره إحدى القضايا الجوهرية التي تتطلب معالجة دقيقة ومعمقة، معتبرين أن تعدد وتفرق النصوص القانونية المؤطرة للقطاع، يفرض مراجعة شاملة للمنظومة التشريعية والتنظيمية.

وأشاروا إلى أن هذا الأمر سيتيح بلورة إطار قانوني موحد ومنسجم، قادر على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة وضمان التوازن بين مختلف مكونات المنظومة الإشهارية.

وفي ما يتعلق بالجانب الجبائي، سلط المشاركون الضوء على مسألة التفاوت الموجودة بين القواعد المعمول بها والتحولات التي يشهدها سوق الإشهار الرقمي، مؤكدين أن هذا الأمر يستدعي التفكير في نظام أكثر توازنا و إنصافا يضمن معاملة عادلة بين الفاعلين الوطنيين والمنصات الرقمية الدولية، ويعزز بيئة اقتصادية قائمة على الشفافية والمنافسة السليمة.

وفي هذا الصدد، أوضح عبد القادر بوخريص رئيس مؤسسة للاستشارات القانونية، أن النظام الضريبي الحالي بالمغرب مبني على قواعد مدعوة لمواكبة الاقتصاد الرقمي والتحولات التي يعرفها المشهد الإعلامي، داعيا إلى ضرورة التفكير في نظام ضريبي حديث يستوعب التحولات والتطورات التي يشهدها العالم ويمكن تطبيقه على الصعيد الرقمي وفي مجال الإشهار.

وأشار إلى أن مجال الإشهار عرف اليوم تطورا كبيرا خاصة مع ظهور وسائط حديثة للعرض من قبيل منصات التواصل الإجتماعي ، مؤكدا على أن تحديث النظام الضريبي وتوفير نوع من التمييز الإيجابي لفائدة المقاولات المغربية سيساهم في النهوض بهذا القطاع.

من جهته، سلط الخبير في مجال وسائل الإعلام، نوفل الرغاي، الضوء على تقادم العديد من النصوص التشريعية والتنظيمية، والفراغ القانوني الذي أحدثته التكنولوجيا الحديثة بما فيها الذكاء الاصطناعي، ومنصات التواصل الإجتماعي، ومدى تأثير هذا الوضع على المتعهدين في المجال السمعي البصري .

يشار إلى أن هذه المناظرة، المنظمة على مدى يومين تحت شعار “الوضعية الراهنة وآفاق المستقبل”، تعد مناسبة لإرساء فضاء مؤسساتي رفيع للحوار والتشاور وتبادل الرؤى يجمع مختلف الفاعلين المعنيين من مؤسسات عمومية ومهنيين في مجال الاتصال والإشهار ووسائل إعلام ووكالات إشهار ومعلنين، بغية تسليط الضوء على أبرز التحديات التي يواجهها القطاع وبحث السبل الكفيلة بتطويره وتأهيله.

وبحسب المنظمين فإن هذا الحدث سيختتم بصياغة توصيات ترسم معالم خارطة طريق واضحة لتحديث القطاع، وتقوية تنافسيته، ومواءمته مع المعايير الدولية، مع تكريس السيادة الوطنية، وتبني رؤية شمولية ومستدامة تعزز مكانة الإشهار كرافعة محورية للاقتصاد الوطني وأساسا للدينامية الإبداعية.