خبير: “البيعة الإلكترونية” تكشف تحول الإرهاب الرقمي بعد تفكيك خلية داعشية بتطوان

المذكرة السياحية 

قال البراق شادي عبد السلام، الخبير الدولي في إدارة الأزمات وتدبير المخاطر وتحليل الصراع، إن لجوء التنظيمات الإرهابية إلى ما بات يُعرف بـ”البيعة الإلكترونية” الموثقة بالفيديو، يمثل تحولا نوعيا في طبيعة التهديد الإرهابي، ويعكس قدرة هذه الجماعات على التكيف مع التطورات التكنولوجية واستغلالها لخدمة أجنداتها المتطرفة.

وأوضح البراق، في تصريح لدوزيم، أن هذه “البيعة الرقمية” لم تعد مجرد إعلان ولاء تقليدي، بل تحوّلت إلى آلية لإضفاء شرعية زائفة على المخططات الإرهابية، وتسهيل عمليات الاستقطاب والتجنيد عن بُعد، دون الحاجة إلى أي اتصال مادي مباشر، وهو ما يسهم في تعقيد التهديد، ويمنح هذه التنظيمات مرونة وسرية غير مسبوقتين.

وأشار الخبير إلى أن التحول الرقمي للإرهاب بات يشمل جميع مراحل النشاط الإرهابي، من التجنيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مرورا بالتخطيط عبر تطبيقات اتصال مشفرة، وصولا إلى التمويل باستخدام العملات الرقمية، مما يستدعي يقظة أمنية من نوع خاص.

وفي هذا السياق، نوّه بفعالية الاستراتيجية الأمنية المغربية، التي تبنّت منذ وقت مبكر مقاربة شاملة وفعالة في مواجهة هذا التهديد، مستلهمة توجيهات الملك محمد السادس في اعتماد مقاربة استباقية ومتعددة الأبعاد.

وسجل الخبير أن هذه الاستراتيجية ترتكز على قدرات استخباراتية متقدمة، وكفاءات بشرية عالية التأهيل، تشمل محللين في الأمن السيبراني وخبراء في تحليل البيانات الضخمة، وهو ما مكن المغرب من تفكيك العديد من الشبكات الإرهابية التي استغلت المجال الرقمي. كما شدد على أهمية “الدبلوماسية الأمنية” التي يقودها عبد اللطيف حموشي، مدير الأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني، في تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات في مواجهة الإرهاب الرقمي، في إطار ما توج باحتضان الرباط لمكتب برنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب والتدريب في إفريقيا.

وفي الشق الموازي، أشار البراق إلى البعد الفكري والرقمي في المواجهة، مبرزا دور مؤسسات مثل الرابطة المحمدية للعلماء في مواجهة التطرف عبر الإنترنت ونشر خطاب ديني معتدل، مما يعزز مناعة المجتمع ضد خطاب الكراهية والتحريض.

تأتي هذه التصريحات عقب تفكيك المكتب المركزي للأبحاث القضائية مؤخرا لخلية إرهابية موالية لتنظيم “داعش”، تتكون من أربعة أفراد تتراوح أعمارهم بين 20 و27 سنة، كانوا ينشطون بين مدينتي تطوان وشفشاون.

وقد كشفت العملية عن مستجد خطير تمثل في توثيق المتهمين لبيعتهم للأمير المزعوم للتنظيم عبر تسجيل مرئي، أرفقوه بمخطوط ورقي يتضمن نص البيعة، في محاولة للحصول على تزكية لبدء تنفيذ مخططات إرهابية، شملت تجارب ميدانية لصناعة المتفجرات في المناطق الجبلية.

وتبرز هذه القضية، حسب المراقبين، اليقظة العالية التي تتمتع بها الأجهزة الأمنية المغربية، وعلى رأسها المكتب المركزي للأبحاث القضائية والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في تتبع التطورات النوعية للتهديد الإرهابي، وتفكيك خلاياه قبل المرور إلى التنفيذ، مما يعزز مكانة المغرب كفاعل إقليمي ودولي في مكافحة الإرهاب بشقيه المادي والرقمي.