انطلاق الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب – جنوب الخاصة بإفريقيا

المذكرة السياحية

انطلقت، اليوم الثلاثاء، بمقر مجلس المستشارين، أشغال الندوة التفاعلية الأولى لمنصة الدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب – جنوب الخاصة بإفريقيا، التي ينظمها المجلس، خلال الفترة الممتدة من 29 يونيو إلى 4 يوليوز المقبل، بمشاركة وفود من برلمانات إفريقية.

وتندرج هذه الندوة التفاعلية، التي حضرها رئيس مجلس المستشارين، رئيس منتدى الحوار البرلماني جنوب – جنوب، محمد ولد الرشيد، ورئيس المجلس الأعلى للجماعات الترابية بجمهورية مالي، مامادو ساتيغي دياكيتي، في إطار جهود المجلس لتعزيز التعاون البرلماني الإفريقي وترسيخ الحوار جنوب – جنوب، بما يخدم قضايا التنمية والتكامل بالقارة الإفريقية.

كما تهدف الندوة التفاعلية إلى التعريف بالتجربة البرلمانية المغربية وتقاسم الخبرات في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية.

وفي كلمة خلال الجلسة الافتتاحية، أكد رئيس مجلس المستشارين أن اختيار البعد الإفريقي لهذه الندوة يعكس التوجه الاستراتيجي للمملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من التعاون جنوب – جنوب، خاصة مع البلدان الإفريقية الشقيقة، خيارا ثابتا، قائما على التضامن، والاحترام المتبادل، وتقاسم الخبرات، وربط الشراكات بمشاريع عملية ذات أثر ملموس على التنمية.

وأبرز السيد ولد الرشيد أن “المملكة المغربية، بقيادة جلالته، أكدت في مختلف المحطات، إيمانها الراسخ بأن مستقبل إفريقيا ينبغي أن يُبنى بأيدي أبنائها، وبأن التعاون بين بلدان القارة يجب أن يقوم على الثقة، والتكامل، وتبادل المصالح، وتعبئة القدرات المشتركة لخدمة الاستقرار والتنمية والازدهار”.

وفي هذا الإطار، شدد السيد ولد الرشيد على أن الدبلوماسية البرلمانية مدعوة إلى الاضطلاع بدور أكبر في تعزيز هذا التوجه، من خلال تقريب وجهات النظر، والدفاع عن المصالح المشتركة، وبناء جسور الثقة بين المؤسسات، ومواكبة الشراكات الاقتصادية والتنموية، وتقوية الحضور الإفريقي داخل الفضاءات البرلمانية الإقليمية والدولية.

وأشار رئيس منتدى الحوار البرلماني جنوب – جنوب، إلى أن “التحديات التي تواجهها قارتنا اليوم، من أمن واستقرار، وتنمية مستدامة، وأمن غذائي، وانتقال طاقي، وتغيرات مناخية، وهجرة، وبناء للقدرات المؤسساتية، تفرض علينا مضاعفة الجهود وتكثيف التشاور والعمل المشترك “.

وتابع أنه ” لا يمكن للبرلمانات الإفريقية أن تبقى بمعزل عن هذه التحولات، فهي مطالبة بأن تكون فاعلا أساسيا في بلورة الحلول، ومواكبة السياسات العمومية، ومساءلة الاختيارات التنموية، وترجمة انتظارات المواطنين إلى مبادرات تشريعية ورقابية ودبلوماسية”.

وتأسيسا على ذلك، يوضح السيد ولد الرشيد، فإن الندوة تشكل مناسبة لإطلاق حوار عملي حول كيفية تطوير العمل البرلماني الإفريقي، وتعزيز التعاون وتقوية آليات تبادل الخبرات، وبناء شبكات عمل مشتركة قادرة على الاستمرار لما بعد هذا اللقاء.

من جهته، أكد رئيس المجلس الأعلى للجماعات الترابية بجمهورية مالي أن إفريقيا توجد اليوم في نقطة تحول مهمة في تاريخها “، مسجلا أنها ” تتوفر على موارد بشرية طبيعية وثقافية مهمة وعليها أن تضطلع بدورها في الدينامية الاقتصادية والجيوسياسية الدولية”.

ولفت السيد ساتيغي دياكيتي إلى التحديات المتعددة التي تواجه القارة، مشيرا إلى “الفقر، والبطالة في صفوف الشباب، وتغير المناخ، وغياب الأمن، والأزمات الصحية، والهجرة غير القانونية، إلى جانب التفاوتات الترابية”. وأبرز أنه من الضروري، أمام هذه التحديات، تعزيز آليات التعاون بين دول القارة الافريقية وتقاسم التجارب وتثمين المهارات والكفاءات الإفريقية.

وبناء على هذا المنظور، سجل السيد ساتيغي دياكيتي أهمية الدبلوماسية البرلمانية واستراتيجية الحوار بين دول الجنوب لتقوية العمل البرلماني وتعزيز السلام والتنمية، داعيا إلى ” التفكير سوية في الوسائل التي تجعل الدبلوماسية أكثر فعالية وموجهة نحو اهتمامات الشعوب الإفريقية”.

وأشار في هذا السياق إلى أن جمهورية مالي، تحاول من خلال المجالس العليا للجماعات الترابية، خلق التوازن بين الجماعات من خلال تعزيز الحكامة المحلية في تنفيذ السياسات العمومية، مضيفا أن “التنمية المستدامة في إفريقيا يجب أن تمر من خلال تعزيز قدرات جماعاتنا باعتبارها رافعة للنمو الاقتصادي والتطور الثقافي والاجتماعي”.

كما أكد السيد ساتيغي دياكيتي أهمية هذه الندوة التفاعلية لتعزيز الشراكات بين المؤسسات البرلمانية الإفريقية من جهة والنهوض بالتنمية بين دول الجنوب من جهة أخرى، معربا عن شكره لجلالة الملك على “دعمه الأخوي الدائم تجاه جمهورية مالي، لاسيما من أجل الاستقرار والتنمية وتعزيز الوحدة الوطنية”.

وثمن رئيس المجلس الأعلى للجماعات الترابية بجمهورية مالي، أيضا، المبادرة الأطلسية، التي أطلقها صاحب الجلالة، لفائدة دول الساحل، مشيدا برؤيته المستنيرة لتعزيز التعاون بين دول الجنوب.

يشار إلى أن برنامج الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب – جنوب الخاصة بإفريقيا، يتضمن عروضا حول اختصاصات مجلس المستشارين ووظائفه التشريعية والرقابية، وآليات التواصل والانفتاح على المحيط الخارجي.

كما تناقش جلسات الندوة التفاعلية استعمال الوسائط السمعية البصرية والأنظمة المعلوماتية، فضلا عن عقد لقاءات مع مسؤولين وخبراء من مؤسسات وطنية حول قضايا الدبلوماسية والتنمية وتقييم السياسات العمومية.