المذكرة السياحية
احتضن فضاء شالة التاريخي، مساء الجمعة، أمسية موسيقية ضمن فعاليات الدورة الـ21 لمهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، أحياها الثنائي الفرنسي-الهندي بارفين سابرينا خان وإلياس رافاييل خان، في حفل جمع بين أصالة الموسيقى الهندية الكلاسيكية وحداثة الإيقاعات المعاصرة.
وقدم الثنائي تجربة موسيقية استندت إلى تقاليد عريقة ممتدة عبر أجيال، قبل أن تنفتح على التعبيرات الإيقاعية الحديثة وتتفاعل معها.
و كشفت بارفين سابرينا خان أن الثنائي ينحدر من عائلة حافظت على تقاليد الموسيقى الهندية الكلاسيكية لأكثر من سبعة أجيال، مشيرة إلى أن هذا الحفل يشكل فرصة لسرد قصتهما وعلاقتهما بالموسيقى في العالم المعاصر.
كما شرحت أن “الراغا” (Raga) ليست أغنية، بل مقام في الموسيقى الكلاسيكية الهندية، يشبه إلى حد كبير المقامات في الموسيقى العربية، ويقوم على الارتجال والتدرج في بناء الجملة اللحنية، إذ يبدأ بهدوء قبل أن يتصاعد الإيقاع تدريجيا.
وأضافت أنها تؤدي، انسجاما مع تقاليد الموسيقى الهندية التي تربط بعض المقامات بأوقات محددة من اليوم، مقام “يامان” (Yaman) المخصص للفترة المسائية. وفعلا، استهلت بارفين العرض بأداء مرتجل في مقام “يامان” (Yaman)، قبل أن تنتقل إلى الأغاني التقليدية المعروفة بـ”الماند” (Maand)، بصوت مزج بين القوة والدفء.
كما عزفت على آلة السيتار (Sitar)، وهي آلة موسيقية هندية وترية تشبه العود، قبل أن ينضم إليها شقيقها إلياس رافائيل خان على آلة التابلا (Tabla).
وقبل أداء العزف المنفرد على آلة التابلا، أوضح إلياس رافائيل خان أن ما استمع إليه الجمهور في بداية الحفل كان غناء تقليديا مرتجلا قائما على مقامات “الراغا” (Raga)، مشيرا إلى أن الأمر ذاته ينطبق على آلة التابلا، التي تنطبق عليها تقريبا نفس المنظومات الإيقاعية.
وأوضح أن المقطوعة التي يقدمها، والمعروفة باسم “بيشكار” (Peshkar)، هي صيغة ارتجالية تبدأ بإيقاع بطيء يتصاعد تدريجيا حسب الارتجال، مبرزا أنها تستند إلى دورة إيقاعية مكونة من 16 نبضة.
وأعربت بارفيين عن سعادتها بالغناء في فضاء شالة، مؤكدة أن راجستان تتقاسم مع المغرب العديد من القواسم الحضارية، من بينها القصور التاريخية، والاهتمام بالحرف التقليدية، وغنى التراث المعماري.
واعتبرت أن تقديم هذا اللون الموسيقي في موقع أثري مثل شالة يحمل دلالة خاصة بالنسبة إليها، باعتبار أن هذا التراث كان يؤدى منذ قرون في القصور الملكية والفضاءات التاريخية.
كما قدمت للجمهور نبذة عن منطقة راجستان، موضحة أنها تتميز بتنوع لهجاتها وتقاليدها الثقافية، وأن البيئة الصحراوية أسهمت في ازدهار الفنون والحرف اليدوية والعمارة وصناعة الحلي والأزياء، إلى جانب الموسيقى التي تشكل جزءا لا يتجزء من هويتها الثقافية.
وقبل أداء أغنية “كيساريا بالام” (Kesaria Balam)، أوضحت بارفين أن هذا العمل ينتمي إلى تراث “الماند” (Maand)، وهو لون غنائي شعبي من راجستان يوثق تفاصيل الحياة اليومية والعادات و التقاليد.
وأضافت أن كلمة “ماند”‘ (Maand) في اللغة المحلية لرجستان، تعني “الرسم” أو “التلوين”، في إشارة إلى قدرتها على رسم مشاهد الحياة وقصص الناس من خلال الغناء.
وأشارت إلى أن الأغنية تحتفي بالزعفران، الذي يرمز في الثقافة المحلية إلى البركة والبدايات السعيدة، وأجواء استقبال الضيوف (لتفوح الرائحة الطيبة)، والاحتفال بالمناسبات السعيدة.
كما قدمت بارفين للجمهور أغنية من نوع “الباجان” (Bhajan)، موضحة أنها تنتمي إلى تقليد غنائي تعبدي وفلسفي وروحي في الهند، مضيفة أنها تعد من أشهر أناشيد الباجان (Bhajan) في الهند، حيث لاقت انتشارا واسعا بعدما أعاد المهاتما غاندي إحياءها وجعلها رمزا للقيم الإنسانية، إذ ترسم كلماتها صورة الإنسان المثالي الذي يقف إلى جانب الآخرين في مختلف الظروف، ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم.
وتنقل الجمهور، على امتداد الحفل، بين لوحات موسيقية جمعت بين الارتجال الكلاسيكي والتعبيرات الإيقاعية الحديثة، حيث بدت العلاقة الفنية بين الشقيقين منسجمة إلى حد كبير، إذ حاورت آلة التابلا (Tabla) والبيتبوكس الصوت في توازن دقيق، فيما تجاوب الحاضرون بالتصفيق مع المقاطع الإيقاعية التي بلغت ذروتها في نهاية الأمسية.
و تعد بارفين سابرينا خان مغنية ومؤلفة موسيقية فرنسية-هندية، تنحدر من عائلة فنية عريقة في “جايبور” تمتد لعدة أجيال، فهي ابنة عازف التابلا الشهير حميد خان كاوا. تميزت كأول فتاة في عائلتها تتلقى تعليما منهجيا في الموسيقى الكلاسيكية الهندية، وأتقنت غناء “الماند” (وهو نمط تراثي نادر في راجستان)، واشتهرت بتقديم الراغات والأغاني الصوفية والتراثية ممزوجة بأنماط عالمية معاصرة في مهرجانات عالمية.
أما شقيقها إلياس رافاييل خان، فهو عازف تابلا ومؤد للإيقاعات الهندية، تلقى تدريبه الشفهي التقليدي على يد والده، وبصم على تميزه الإبداعي بتطوير أسلوب مبتكر يعرف باسم “Tablaboxing”، وهو فن يدمج فيه بين إيقاعات التابلا الهندية والبيت بوكس ( Beatbox) و هو فن يعتمد على محاكاة أصوات الآلات الموسيقية، ولا سيما الآلات الإيقاعية، وذلك باستخدام الفم، والشفتين، واللسان، والصوت.

























































