المذكرة السياحية
احتضن رواق “برج باب مراكش” بالصويرة، اليوم الجمعة، افتتاح معرض “ذكريات راسخة”، الذي يقدم أحدث الأعمال الفنية للفنانين التشكيليين مصطفى الرملي وصلاح بنجكان.
وتميز افتتاح هذه التظاهرة الفنية، المنظمة في إطار الدورة الـ27 لمهرجان كناوة وموسيقى العالم، بحضور على الخصوص، مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة – موكادور، السيد أندري أزولاي، ومنتجة المهرجان، نائلة التازي، إلى جانب شخصيات من عالم الفن والثقافة والإعلام، حيث تتيح للزوار اكتشاف مجموعة من الأعمال المستوحاة من قماش “الواكس”، ذلك النسيج الرمزي الذي يقف عنده ملتقى التأثيرات الإفريقية والأوروبية والآسيوية.
ومن خلال إبداعاتهما، يستكشف الفنانان موضوعات متعددة، من بينها الذاكرة والهوية، في دعوة للزوار إلى خوض تجربة بصرية تفسح المجال للتأويل والتأمل.
وتتأرجح الأعمال المعروضة بين التجريد والسرد، وبين كثافة الألوان والاقتصاد في التعبير البصري، وبين الذاكرة الشعبية والنظرة النقدية، لتشكل فضاء تتقاطع فيه الرؤى، ويظهر فيه قماش “الواكس” مجالا مشتركا يستوعب تناقضات العالم المعاصر.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح الفنان التشكيلي مصطفى الرملي، أنه اعتمد قماش “الواكس” باعتباره رمزا لإثارة التساؤل حول تمثلات الهوية الإفريقية والأفكار المسبقة المرتبطة بها، مشيرا إلى أن أعماله تدعو الجمهور إلى تجاوز المظاهر والتفكير في ما هو حقيقي وما هو متخيل في تصور هذه الهوية.
كما أعرب الفنان عن سعادته بتنظيم هذا المعرض بالصويرة، التي تعد “مدينة متفردة بأجواء السكينة التي تميزها وإشعاعها الثقافي”، مشيرا إلى أنه يقيم بها منذ سنوات، وأضحت فضاءه الرئيسي للإقامة والإبداع.
من جانبه، أوضح الفنان التشكيلي صلاح بنجكان، أن هذا المعرض يمثل ثمرة إقامة فنية امتدت لأكثر من عشرة أشهر، تناول خلالها كل واحد من الفنانين هذا الموضوع وفق لغته التشكيلية الخاصة، مضيفا أنه اختار الاشتغال على المواد الخام، ولاسيما الرمل والجير والرماد وقماش الخيش وتقنيات اللصق، حيث يحضر “الواكس” من خلال لمسات وإيحاءات، في مقاربة تتجاوز البعد الفلكلوري نحو تأمل في الهويات الإفريقية والمغربية والكونية.
وأضاف أن تقديم هذا المعرض في إطار مهرجان كناوة وموسيقى العالم يكتسي دلالة رمزية قوية، منوها بهذه المبادرة التي “تسلط الضوء على الجذور الإفريقية للمملكة ومختلف التبادلات الثقافية التي تغذي الهوية المغربية”.
ويشكل معرض “ذكريات راسخة” دعوة للتأمل في الكيفية التي تتحول بها المادة إلى لغة تعبير، وكيف يمكن لقطعة قماش بسيطة أن تختزن جغرافيا كاملة من الذكريات والرغبات والآفاق الممكنة.
وازداد مصطفى الرملي سنة 1968 بجماعة تويسيت (إقليم جرادة)، وهو فنان تشكيلي يستكشف في أعماله العلاقات بين التصوير الفوتوغرافي والفنون البصرية والإبداع المعاصر. كما يشغل منصب مدير إقامة الفنانين بإيفيتري (إقليم الصويرة)، والكاتب العام لبينالي الدار البيضاء الدولي.
أما صلاح بنجكان، المزداد بمراكش سنة 1968، فهو فنان تشكيلي ونقاش وأستاذ للفنون التشكيلية، نال العديد من الجوائز الدولية، من بينها جائزة الشباب للفن التشكيلي المغربي سنة 1995.

























































