المذكرة السياحية
في أجواء مفعمة بقيم السلام والحب، احتضن موقع شالة التاريخي بالرباط، مساء أمس الخميس، أمسية فنية أحيتها الفنانة الغينية (غينيا بيساو) إينيدا مارتا، حيث نسجت من إيقاعات “الغومبي” التقليدية لوحة موسيقية ساحرة، وذلك ضمن فعاليات الدورة الـ 21 لمهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”.
وعكس الحفل غنى الموروث الموسيقي للقارة السمراء، حيث قدمت الفنانة لوحات من موسيقى “الغومبي” التي تمزج بين الإيقاعات التقليدية والغناء الشعبي، لتفوح بمضامين وجدانية ترتبط بالهوية والانتماء.
وأبرزت النجمة الإفريقية، وهي أيضا سفيرة النوايا الحسنة لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، ملامح عالمها الموسيقي الذي ينهل من روافد ثقافية متعددة لبلدها الأم، تجسدها التقاليد البالانتية والفولانية والماندينغية والمانجاكية، مصاغة في قالب يمزج بين الأصالة والانفتاح.
واستهلت إينيدا مارتا الأمسية بأداء أغنيتها الفولكلورية الشهيرة “Okinka”، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي ردد كلماتها بالبرتغالية وبلغة “الكريول” المحلية، منسجما مع إيقاعات “الغومبي” الراقصة.
وشهد الحفل حضورا لافتا لأفراد جالية غينيا بيساو المقيمة بالمغرب، حيث حثت الفنانة الجمهور على التواصل معها بلغة “الكريول”، مستهلة ذلك بعبارة “?I koma” (كيف حالكم؟)، ليرد الحاضرون بصوت واحد: “!I sta bom” (بخير وعلى ما يرام)، في مشهد أضفى أجواء من الحماس على الأمسية.
ولم تكتف إينيدا بالغناء، بل استعرضت مهاراتها في العزف على آلة “الكالاباش” (Calebasse) التقليدية؛ ما أضفى بعدا فولكلوريا أصيلا على العرض وعزز تناغم الجمهور مع الأجواء الإفريقية.
وخلال الحفل، سافرت إينيدا مارتا بالجمهور عبر باقة من أشهر أعمالها ذات البعد الإنساني، فغنت “Canoa” التي تتناول مآسي الهجرة، و”Africa Tabanka Povo” التي تسلط الضوء على معاناة الفئات الهشة في إفريقيا، قبل أن تشعل الحماس بأغنية “Amor Livre” (الحب الحر)، مازجة فيها لازمتها الشهيرة: “Gossi gora i cuminça… والآن حان الوقت لنكون معا”. وفي غمرة هذا التناغم، لم تخف الفنانة سعادتها الغامرة، مؤكدة أنها تشعر وكأنها في “بيتها”.
وأدت أغنية “Zumbi”، التي تحمل في الثقافة الناطقة بالبرتغالية دلالات تاريخية مرتبطة بالمقاومة والصمود، في إشارة إلى الشخصية التاريخية البرازيلية زومبي دوس بالماريس. وتندرج الأغنية ضمن البعد الاجتماعي والإنساني الذي يميز أعمال إينيدا مارتا، حيث تمزج الإيقاعات التقليدية لغينيا بيساو برسائل عن القوة والهوية والتشبث بالأمل.
واستمر وهج الأمسية مع أغنية “Mininu” (الطفل) المحملة برسائل الأمل والتطلع المستقبل، قبل أن تبلغ السهرة ذروتها عند أداء أغنية “Allan Guiné” من ألبومها الأخير “فاميلي”، والتي قوبلت بعاصفة من الحماس من قبل الجمهور، لاسيما أفراد جالية غينيا بيساو المقيمة بالمغرب، الذين انخرطوا في ترديد نداءات السلام “Iné ô, Guiné” ولوحوا بأعلامهم الوطنية في أجواء احتفالية بهيجة.
واختتمت الفنانة هذه الأمسية البهيجة بأداء أغنية “Tiu Bernald” (العم بيرنارد) المستوحاة من الفولكلور الشعبي لغينيا بيساو، والتي تروي في قالب اجتماعي مشوق قصة سفر العم بيرنارد. وشهد هذا العمل، الذي يصنف ضمن أشهر القطع الفولكلورية في غرب إفريقيا، تفاعلا واسعا من الحضور.
وفي ختام الحفل، أعربت الفنانة، وهي متوشحة بالعلم المغربي، عن أملها في أن تكون هذه الإطلالة فاتحة لمشاركات وزيارات فنية أخرى مستقبلا إلى المملكة.
وتعد إينيدا مارتا من أبرز الأصوات النسائية في غينيا بيساو والقارة الإفريقية، إذ عرفت بقدرتها على المزج بين موسيقى “الغومبي” التقليدية والإيقاعات الإفريقية المعاصرة.
وقد بدأت ملامح المسيرة الدولية للفنانة تتشكل بقوة عام 2006، حين اختارت شركة “Putumayo World Music” أعمالها لتضمينها في المجموعة الموسيقية “An Afro-Portuguese Odyssey”. وفي العام ذاته، توجت بالمركز الأول في مسابقة عالمية للموسيقى عن أغنيتها “Mindjer Dôlce Mel”، التي صدرت لاحقا ضمن ألبوم “Acoustic Africa”.
وفي سنة 2008، سجلت الفنانة مشاركة متميزة في معرض “WOMEX”، الذي يعد أحد أبرز المحافل الدولية المتخصصة في موسيقى العالم، حيث قدمت عرضا أمام أزيد من ثلاثة آلاف متخصص، ما مهد لإطلاق جولات فنية واسعة قادتها إلى كبريات المدن العالمية.


























































