موازين 2026: ميلينا فلاخوس تحتفي بالتقاليد اليونانية في موقع شالة

المذكرة السياحية

في الفضاء التاريخي لشالة، الذي يحتضن جانبا من فعاليات مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، أحيت المغنية الفرنسية-اليونانية ميلينا فلاخوس، مساء أمس الاثنين، حفلا فنيا ينبض بحوار الأصالة و الحداثة، قادت خلاله الجمهور في رحلة موسيقية بين ضفاف البحر الأبيض المتوسط ومنطقة البلقان والشرق.

ومنذ انطلاق النغمات الأولى التي عزفتها على آلة العود، أداتها المفضلة، فرضت حضورا آسرا بمرافقة فرقة موسيقية ضمت، على الخصوص، عازف درامز وعازفة أورغ (كيبورد).

وطوال الأمسية، قدمت ميلينا أعمالها الخاصة و أخرى مستوحاة من التراث الموسيقي اليوناني، حيث أتيحت للجمهور فرصة اكتشاف، أو إعادة اكتشاف، عدد من أبرز أغاني رصيدها الفني، من بينها “Mila Mou Normal” و”Au Revoir” و”Kano Traka”.

كما أفسحت المجال لشغفها بالرقص من خلال أداء حركات مستوحاة من التقاليد المتوسطية التي تشكل جزءا أساسيا من عالمها الفني.

وولدت ميلينا فلاخوس ونشأت في باريس داخل أسرة فرنسية-يونانية توارثت الموسيقى والرقص جيلا بعد جيل، مستمدة من هذا الإرث الثقافي الغني مادة فنية تعيد صياغتها بحس معاصر واضح.

وتلقت تكوينا في الغناء الشرقي والعزف على العود بالمعهد الموسيقي في جينفيلييه، حيث تمزج بسلاسة بين الأنغام اليونانية التقليدية وموسيقى الريبيتيكو والتأثيرات البلقانية والشرقية، مع لمسات من موسيقى البوب الحديثة والإلكترونية.

وقد تجلت هذه الهوية الفنية المتفردة بوضوح على منصة شالة، إذ أضفت طبقات صوتها، التي تتميز بزخارف لحنية دقيقة مستمدة من التقاليد الشرقية، عمقا خاصا على أغنيات تتناول مواضيع حاضرة باستمرار في أعمالها، من قبيل الجذور والذاكرة العائلية والحرية والحب، فضلا عن الاحتفال والفرح الجماعي.

ومن بين أكثر لحظات السهرة تأثيرا أداؤها لأغنية “Au Revoir”، التي كتبتها تكريما لجدتها.

في المقابل، حولت أغنية “Kano Traka” أجواء الموقع إلى احتفال شعبي حقيقي، حيث اندمج الجمهور في طاقة احتفالية مستوحاة من الأعراس والاحتفالات التقليدية اليونانية والبلقانية.

وبرز اسم الفنانة خلال السنوات الأخيرة على الساحة الأوروبية، لاسيما بفضل إصدارها الأول “Melina” سنة 2025، لتفرض نفسها اليوم كواحدة من الوجوه الصاعدة في المشهد الموسيقي المتوسطي الجديد.

كما استأثرت موهبتها بالاهتمام خلال مشاركتها في مهرجان “يوروسونيك نوردرسلاخ” (ESNS) بهولندا، وتم ترشيحها لنيل جوائز “ميوزيك موفز يوروب” لسنة 2026.

وفي لحظة أخيرة من التقاسم مع الجمهور، أدت بعض الخطوات الراقصة إلى جانب الحاضرين الذين تفاعلوا معها بحرارة، لتختتم بذلك سهرة التقت فيها التقاليد العريقة بالإبداع المعاصر في انسجام لافت.

وأكدت الفنانة الفرنسية-اليونانية، من خلال عرضها بشالة، أن الموسيقى يمكن أن تكون في الآن ذاته ذاكرة واحتفالا وجسرا بين الثقافات، مانحة مهرجان موازين أحد أكثر لحظاته تميزا خلال هذه الدورة.