المذكرة السياحية
في بيت بسيط توحي تفاصيله بدفء أسري كبير، في بلدة تونفيت بإقليم ميدلت، تستقبل أسرة التلميذة فاطمة الزهراء أشاوي حدثا استثنائيا بعدما تمكنت ابنتها من الحصول على أعلى معدل في امتحانات الباكالوريا على مستوى جهة درعة – تافيلالت، برسم دورة يونيو 2026، بمعدل بلغ 19,20.
ولم يكن هذا التفوق، الذي حققته التلميذة بثانوية عبد المومن التأهيلية بتونفيت، مسلك العلوم الفيزيائية – خيار فرنسية، مجرد رقم متميز في مسار دراسي، بل ثمرة مثابرة طويلة، ودعم أسري متواصل، ومواكبة تربوية من طرف أساتذتها وأطر مؤسستها التعليمية.
وفي بيت الأسرة، حيث حضر، إلى جانب عائلة فاطمة الزهراء، مسؤولون وأطر تربوية بمؤسسة عبد المومن التأهيلية، بدت أجواء الفخر والاعتزاز واضحة بهذا الإنجاز، الذي حمل اسم بلدة صغيرة من عمق الأطلس إلى صدارة النتائج الجهوية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبرت فاطمة الزهراء أشاوي عن سعادتها الكبيرة بهذا التفوق، مبرزة أن لحظة الاطلاع على النتيجة كانت غامرة بالفرح والامتنان، بعد سنة دراسية طبعتها الجدية والاستمرارية في العمل.
وقالت إن سر هذا التفوق يكمن، بعد التوكل على الله، في التخطيط الجيد، والحرص على التحصيل الدراسي بشكل منتظم منذ بداية الموسم، مضيفة أن الاستعداد المبكر والمراجعة المتواصلة يساعدان على تفادي تراكم الدروس وتخفيف الضغط النفسي خلال فترة الامتحانات.
ولم تنس التلميذة المتفوقة توجيه الشكر لوالديها وعائلتها، ولأساتذتها والأطر التربوية والإدارية بثانوية عبد المومن التأهيلية، وكذا مسؤولي المديرية الإقليمية بميدلت والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة درعة – تافيلالت، على ما وفره الجميع من دعم ومواكبة.
من جهته، قال مدير ثانوية عبد المومن التأهيلية، عبد الصمد ناصري، إن حصول فاطمة الزهراء على أعلى معدل على مستوى الجهة والإقليم، واحتلالها مرتبة مشرفة وطنيا، يعد ثمرة مجهودات متكاملة انطلقت من الأسرة، باعتبارها الحاضنة الأولى، وامتدت إلى الأطر الإدارية والتربوية والخدماتية بالمؤسسة.
وأكد أن ثانوية عبد المومن التأهيلية دأبت، خلال السنوات الأخيرة، على تحقيق مراتب متقدمة على المستوى الإقليمي، مبرزا أن هذا التتويج الجهوي يشرف المؤسسة والمنطقة والإقليم والجهة، ويكرس التفوق كتقليد تربوي داخل المؤسسة.
بدوره، أبرز أستاذ علوم الحياة والأرض، زكرياء البقالي، أن تفوق فاطمة الزهراء كان متوقعا بالنظر إلى مسارها الدراسي المتميز وطموحها الكبير وشغفها الحقيقي بالمعرفة، مشيرا إلى أنه واكبها لمدة سنتين لمس خلالها جدية كبيرة ونهجا متوازنا في الدراسة.
وأضاف أن ما ميز فاطمة الزهراء هو منحها مختلف المواد الدراسية الأهمية نفسها، وعدم التركيز على مادة دون أخرى، معتبرا أن هذا التوازن في التحصيل كان من بين أسرار تفوقها، وداعيا باقي التلاميذ إلى الاقتداء بهذا المسار القائم على المثابرة والانضباط.
أما والد التلميذة، عبد الكريم أشاوي، فاعتبر أن هذا الإنجاز ليس فرديا، بل هو ثمرة كفاح مشترك ساهمت فيه الأسرة والأساتذة والأطر التربوية والإدارية، الذين شكلوا، على حد تعبيره، عائلة ثانية لابنته داخل المؤسسة.
وأضاف أن فاطمة الزهراء تبدأ اليوم مرحلة جديدة في مسارها الأكاديمي، معربا عن أمله في أن تواصل تألقها في دراستها العليا، وموجها الشكر لكل من ساهم في مواكبة هذا المسار.
وتجسد قصة فاطمة الزهراء أشاوي صورة أخرى للتفوق الدراسي بجهة درعة – تافيلالت، حيث يمكن للمثابرة والدعم الأسري والتأطير التربوي أن تفتح أمام تلاميذ المناطق الجبلية والقروية آفاقا واسعة للتميز والنجاح.



























































