المذكرة السياحية
احتضنت العاصمة الصينية بكين، أمس الخميس، حفل الإصدار الرسمي لكتاب “على خطى ابن بطوطة: رحلة بالدراجة من المغرب إلى الصين”، الذي يوثق تجربة الدراج المغربي كريم موسطا خلال رحلته من مدينة الدار البيضاء إلى العاصمة الصينية.
وانطلقت رحلة كريم موسطا في فبراير 2024، على خطى الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة المنحدر من مدينة طنجة، حيث تمكن، وهو في سن السبعين، من قطع مسافة تقارب 15 ألف كيلومتر خلال 204 أيام، عبر خلالها بلدان المغرب، وإسبانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وسلوفينيا، وكرواتيا، وصربيا، وبلغاريا، وتركيا، وجورجيا، وأذربيجان، وكازاخستان، وأوزبكستان، وقيرغيزستان، قبل أن يصل إلى الصين.
ويقع الكتاب الذي صدر باللغة الصينية عن دار ستراتس للنشر والتوزيع ودار فوجيان الشعبية للنشر، في 263 صفحة موزعة على ستة عشر فصلا، حيث اعتمد أسلوب اليوميات، متضمنا أوصافا للمناظر الطبيعية التي مر بها الدراج، ولقاءاته مع السكان المحليين، إضافة إلى تأملات شخصية، مدعومة بصور التقطها خلال مسار الرحلة.
وجرى حفل الإصدار في إطار الدورة الـ32 من معرض بكين الدولي للكتاب، بتنظيم من مجموعة النشر والتوزيع هايشيا، ومكتب الشؤون الخارجية لحكومة مقاطعة فوجيان، بحضور شخصيات دبلوماسية وأكاديمية وإعلامية من الصين وخارجها.
وفي كلمة بالمناسبة، استعرض سفير جلالة الملك بالصين، عبد القادر الأنصاري، المراحل التي رافقت فكرة إعداد هذا العمل، مذكرا أنه خلال استقبال كريم موسطا بمقر إقامة المملكة ببكين صيف 2024، إثر انتهاء رحلته، عبّر حينها عن رغبته في زيارة مدينة تشيوانتشو ومتحفها لتاريخ الاتصالات البحرية، الذي يحتضن تمثالا تخليدا لذكرى ابن بطوطة.
وأضاف السفير أن هذه الزيارة أسفرت عن تقارب مؤسساتي تجسد في ماي الماضي من خلال توقيع مذكرة تفاهم بين فضاء ابن بطوطة في طنجة، ومتحف تاريخ الاتصالات البحرية بمدينة تشيوانتشو، وذلك على هامش الدورة الـ31 من المعرض الدولي للكتاب والنشر بالرباط.
وأشار السيد الأنصاري، الذي كتب مقدمة هذا الكتاب، إلى البعد الرمزي لهذا العمل، مبرزا أنه يتجاوز كونه مجرد سرد لرحلة، ليشكل احتفاء بـ”الشجاعة والعزيمة والإصرار والمثابرة” التي يتحلى بها صاحبه، وهي قيم من شأنها أن تقدم نموذجا ملهما لفائدة شباب البلدين والعالم أجمع.
كما توقف السفير عند العلاقات الصينية المغربية، مشيرا إلى الاستثمارات التي تقوم بها شركات من مقاطعة فوجيان في المغرب، وإلى وجود مئات الطلبة المغاربة الذين يتابعون دراستهم بالجامعات التابعة لهذه المقاطعة، فضلا عن عشرات الآلاف من السياح الصينيين الذين يزورون المملكة سنويا قادمين من فوجيان.
من جهته اعتبر الباحث المغربي الحاصل على الدكتوراه من جامعة ووهان، محمد أمين زراد، في مداخلة باللغة الصينية، أن هذا المؤلف يندرج ضمن تقليد عريق يجعل من الرحلة جسرا للتواصل بين الحضارات، مبرزا أنه في القرن الرابع عشر كان الرحالة المغربي ابن بطوطة يقدم وصفا للصين للقراء الناطقين بالعربية في رحلته الشهيرة، بينما كان الملاح الصيني وانغ دايوان يصف في مؤلفه “داوي تشيلييه” عادات وتقاليد شعوب العالم الإسلامي، بما في ذلك المغاربة.
من جهته قال الباحث في الدراسات الصينية بمركز البحث حول التعاون الثقافي والسياحي الصيني العربي بالجامعة الدولية للدراسات ببكين، المهدي الأزلي، إن السفر يظل من أكثر الوسائل فعالية لتعزيز التقارب بين الشعوب، لكونه يمنح الآخر وجها وصوتا في مواجهة الصور النمطية المسبقة.
وعرف هذا الحفل إلقاء كلمة لعضو اللجنة الدائمة للجنة الاقليمية للحزب الشيوعي الصيني بمقاطعة فوجيان تشانغ يان، وكلمة عبر الفيديو لكريم موسطا، فضلا عن توقيع اتفاق يهدف للترويج للكتاب لدى دور النشر في العالم العربي.
ويأتي إصدار هذا العمل امتدادا لمعرض الصور الفوتوغرافية الذي تم افتتاحه نهاية أبريل الماضي بالمتحف الوطني للحرير بمدينة هانغتشو بشرق الصين، والذي يعرض مسار رحلة كريم موسطا من خلال 50 صورة توثق مختلف محطاتها. ويظل المعرض مفتوحا أمام الزوار إلى غاية 31 يوليوز المقبل.
وتعد مقاطعة فوجيان التي يبلغ عدد سكانها حوالي 42 مليون نسمة، وينحدر منها عدد كبير من الجالية الصينية المقيمة في جنوب شرق آسيا والعالم، من المناطق الأكثر دينامية بالبلاد على المستوى الاقتصادي، وتتميز على الخصوص في مجالات الإلكترونيات، والتجارة البحرية، والصناعات الغذائية.



























































