سلمى الغازي، تلميذة تقطف بالعزيمة والمثابرة ثمار التميز بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة

المذكرة السياحية

لم يكن تفوق التلميذة سلمى الغازي وحصولها على أعلى معدل خلال الامتحان الوطني للبكالوريا على مستوى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة مجرد حدث عابر، بل هو ثمرة مسلسل طويل من المثابرة والعزيمة على تحقيق التميز الدراسي، شيدت هذه التلميذة المجدة معالمه لبنة لبنة على مر السنوات.

وقد جاء هذا التميز ليظهر خطأ الصور النمطية الشائعة حول جودة التعليم بالمدارس العمومية، فمن رحاب الثانوية التأهيلية الشريف الإدريسي العمومية بمدينة تطوان، اعتلت سلمى الغازي منصة الامتياز الدراسي بجهة الشمال لتثبت بالدليل القاطع أن المثابرة، متى ما وجدت بيئة حاضنة مواتية، قادرة على صنع الإنجاز وتخطي الفوارق.

ولعل هذا الإنجاز الباهر لا يمثل تشريفا شخصيا لها ولأسرتها فحسب، بل هو تأكيد على جودة المدرسة العمومية وتجديد للثقة في الأطر التربوية وشعلة أمل وقدوة حية لكل التلاميذ الذين يتملكهم طموح التميز وإرادة النجاح.

فقد تمكنت التلميذة المتفوقة سلمى الغازي من تصدر نتائج امتحانات البكالوريا على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، بعدما أحرزت أعلى معدل عام بين جميع المترشحات والمترشحين بمختلف المؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية، وذلك خلال الدورة العادية للامتحان الوطني الموحد لنيل شهادة البكالوريا 2026.

والتلميذة سلمى الغازي، التي تتابع دراستها بمسلك علوم فيزيائية -خيار فرنسية-، تمكنت من استعادة مشعل أعلى معدل من تلاميذ المؤسسات الخصوصية لترسم صورة مشرقة حول فضاءات التعليم العمومي، وتؤكد انها مازالت قادرة على صناعة الامتياز إذا اقترنت الإرادة بالاجتهاد والايمان بالنجاح بالرعاية والمواكبة.

وتمكنت التلميذة سلمى من الحصول على معدل متميز بلغ 19،20، وهو إنجاز شخصي مستحق لتلميذة خبرت التفوق والتميز طوال مسارها الدراسي، حيث اختارت أن تجعل من المثابرة أسلوب حياة والانضباط شعار عمل والتفوق نتيجة الجدية.

خلف هذا التتويج، تحضر قصة أسرة آمنت بقيمة العلم والثقافة والعمل المجتمعي، فسلمى هي ابنة رئيس جمعية لويس برايل للمكفوفين، عبد اللطيف الغازي، والذي كرس حياته للدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، وجعل من العلم والثقافة والفن جسرا للانفتاح والاندماج، وغرس في ابنته سلمى قيم النجاح والتميز والطموح.

تبوح سلمى، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء، بكل اعتزاز، فصولا من التميز الدراسي منذ الابتدائي وحتى التعليم الثانوي، والذي توج بحصولها على المرتبة الأولى بين كافة الناجحين في الدورة العادية لامتحانات البكالوريا 2026 على مستوى الجهة.

وتؤكد سلمى أن حصولها على هذا التتويج يعود، بعد الله سبحانه وتعالى، إلى جهود أسرة ثانوية الشريف الادريسي، ووالديها اللذين وفرا لها كل سبل النجاح والتفوق، مبرزة أن والدها، بتضحياته غير المحدودة، كان مصدر إلهام وحافزا لحصد النجاح والتفوق.

وأشارت سلمى الى أنها بالإضافة إلى شغفها بالتحصيل العلمي والدراسي، فإنها عازفة ماهرة على آلة الكمان، حيث تتابع دراستها في السنة الثامنة تخصص كمان كلاسيكي بالمعهد الجهوي للموسيقى بتطوان، معتبرة أن الموسيقى ساعدتها على المزيد من التركيز والتنظيم.

وعن مستقبلها بعد هذا التتويج، قالت سلمى إنها ستستعد لجميع مباريات المدارس والمعاهد العليا، وإن كان تركيزها منصب على ولوج كلية الطب والصيدلة، إذ تكن عشقا دفينا لهذه المهنة النبيلة منذ سنوات عمرها الأولى.

من جانبه، أكد مدير ثانوية الشريف الإدريسي، رشيد الطاهري العلوي، أن سلمى الغازي تعد نموذجا للتلميذة المجدة والمواظبة، إذ عرفت بين أقرانها بتفوقها الدراسي المستمر وانضباطها واجتهادها طوال مسارها التعليمي.

وأضاف أن هذا التتويج يعكس نجاح المدرسة المغربية، ولا سيما مؤسسة التعليم العمومي، في احتضان الطاقات الشابة وتمكينها من تحقيق التميز والتفوق، مشددا على أن تميز المدرسة العمومية هو ثمرة للجهود المبذولة على مختلف مستويات المنظومة التربوية، من الوزارة الوصية إلى إدارة المؤسسة، بهدف تكوين أطر مواطنة، تمتلك مهارات وكفاءات تؤهلها للمساهمة إيجابيا في خدمة الوطن.

وأبرز المسؤول التربوي أن سلمى الغازي تمثل نموذجا مضيئا للتلميذة المغربية المجتهدة، وقدوة يحتذى بها في الجد والاجتهاد والطموح، معربا عن أمله في أن يشكل هذا الإنجاز حافزا لباقي التلميذات والتلاميذ لمواصلة طريق التفوق والتميز.

ويشكل تفوق التلميذة سلمى الغازي رسالة لآلاف التلاميذ والاسر المغربية على أن المدرسة المغربية ليست مجرد فضاء للتحصيل الدراسي، بل هي مشتل لصناعة الكفاءات والتميز وحضن لإنجاب نماذج مضيئة تكتب فصول النجاح في كل الميادين.