المذكرة السياحية
دعا المشاركون في الدورة العاشرة لتظاهرة “الدار البيضاء سمارت سيتي”، اليوم الخميس ، إلى إدراج البعد الانساني ،بوصفه بعدا جوهريا، في منظومة المدينة الذكية.
وأكد الخبراء، خلال لقاء نقاش تحت عنوان “الفضاءات العمومية والتراث والترفيه: نحو مدينة حية وشاملة”، على أن التحول الحضري لا يمكن اختزاله في الأداء التكنولوجي وحده، مشيرين إلى أن المدينة الذكية مدعوة إلى تجاوز تحسين بنياتها التحتية وخدماتها الرقمية، لتنصب على ما يشكل فعلا جودة حياة ساكنتها، خاصة الرابط الاجتماعي والثقة بين المواطنين والشعور بالانتماء.
وأشاروا إلى أن هذه الأبعاد نادرا ما تدرج في سياسات المدينة الذكية، رغم أنها تحدد تماسك النسيج الحضري ورفاهية السكان، مستحضرين في هذا السياق مفهوم “التصميم التعاطفي” بوصفه استجابة عملية لهذا التحدي.
وأوضحوا أن هذه المقاربة تقوم على ضرورة دمج القيم الإنسانية في التكنولوجيا منذ مرحلة التخطيط ، مشيرين إلى أن البعد الانساني ليس مجرد مثلمثلا أعلى مجردا، بل هو كفاءة قابلة للتعليم والممارسة والقياس، شأنها شأن سائر مؤشرات الأداء الحضري.
وعلى هذا الأساس يبنى المرجع “Kind Cities” ، الذي جرى تقديمه خلال اللقاء بوصفه معيارا للاعتماد يرمي إلى تقييم الطبقة الاجتماعية للمدينة الذكية وتثمينها.
واستلهاما من نموذج شهادة (LEED) التي أحدثت ثورة في مقاربة المباني البيئية بتوفير مقياس مرجعي مشترك، يطمح “Kind Cities” إلى اعتماد مسار ملموس وقابل للمقارنة وممول لتعزيز البعد الانساني، مع التشديد على الطابع العالمي لهذا الإطار.
وأشار المتدخلون إلى أن هذا المرجع يستند إلى تقييم دوري ومستقل يكفل أن يترجم التزام المدن، على المدى البعيد، إلى أثر ملموس في حياة ساكنتها.
وأضافوا أن الدار البيضاء تسير في هذا الاتجاه ، إذ انخرطت منذ سنوات في مشاريع ملموسة تتعلق بالتنقل المستدام والتحول الرقمي للخدمات العمومية وتهيئة فضاءات العيش، مما يعكس رؤية تضع المواطن في صلب التحول الحضري.
وخلصوا إلى أن هذه الديناميكية تتسارع مع اقتراب تظاهرة كأس العالم 2030، التي تشكل رافعة لتحديث المدينة وتعزيز إشعاعها الدولي.
وتنظم الدورة العاشرة ل”الدار البيضاء سمارت سيتي” من قبل شركة الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حول موضوع “المدينة الذكية المعززة: 10 سنوات من التنشيط في خدمة التحول الحضري في الثقافة والرياضة والاقتصاد”.
وتجمع هذه التظاهرة، المنظمة على مدى يومين بالدار البيضاء، خبراء مغاربة وأجانب ومسؤولين مؤسساتيين وفاعلين في مجال الابتكار، في إطار ندوات عامة ودوائر تفكير موضوعاتية وقرية للمقاولات الناشئة وهاكاثون مخصص ل”سبورت تيك”.
ومنذ انطلاقته سنة 2016، فرض حدث “الدار البيضاء سمارت سيتي” حضوره بوصفه إحدى أبرز المنصات الأفريقية المخصصة للابتكار الترابي والذكاء الحضري، إذ احتضنت على مدى عشر دورات أزيد من 42 ألف مشارك و685 عارضا و661 متدخلا، فيما مثلت وفود تمثل 181 مدينة عبر العالم.


























































