المكتبات الوطنية الإفريقية في العصر الرقمي محو لقاء بالرباط

المذكرة السياحية

شكل موضوع “المكتبات الوطنية في العصر الرقمي: تعاون، ابتكار وولوج” محور منتدى المكتبات الوطنية الإفريقية الذي انطلقت فعالياته اليوم الأربعاء بالرباط، بحضور مسؤولين وخبراء في علوم المعلومات.

ويندرج هذا الحدث، الذي تنظمه المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، ومكتب اليونسكو للمنطقة المغاربية، والاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات، في إطار دينامية التحديث التي تشهدها المكتبات الوطنية الإفريقية لمواجهة التحولات التكنولوجية المتسارعة والتحديات الجديدة المرتبطة بإدارة المعرفة وحفظها ونشرها.

وفي كلمة تليت بالنيابة عنه، أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، أن هذه المبادرة تأتي تماشيا مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائمة على تعزيز التعاون جنوب-جنوب، والقناعة بأن تنمية القارة الإفريقية تمر عبر تثمين رأسمالها غير المادي، لا سيما الثقافة والعلم والمعرفة.

وأوضح الوزير أن التحولات العميقة التي فرضتها الثورة الرقمية تعيد تشكيل أنماط إنتاج المعرفة وتداولها واستهلاكها، مما يجعل من المكتبات الوطنية فاعلا استراتيجيا في نشر المعرفة والحفاظ على الذاكرة الجماعية.

وأضاف أن هذا التطور يفرض مسؤولية متجددة تقوم على الابتكار، وتحديث البنيات التحتية الثقافية، وإدماج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة، فضلا عن ضمان الولوج العادل إلى المعلومات لفائدة الباحثين والشباب والمواطنين الأفارقة.

من جانبها، أشارت مديرة المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، سميرة المليزي، إلى أن المكتبات الوطنية الإفريقية مدعوة اليوم لتجاوز وظيفتها التقليدية المتمثلة في الحفظ، لتصبح منصات لإنتاج المعرفة، والابتكار الرقمي، وتوسيع نطاق الولوج إلى العلم.

ودعت المليزي، في هذا الصدد، إلى تعزيز آليات التعاون بين المؤسسات الوثائقية في القارة، وتوطيد شراكات مستدامة كفيلة بحماية التراث الإفريقي وتثمينه بكافة تنوعاته.

من جهته، أشاد المدير العام لمنظمة (ألكسو)، محمد ولد أعمر، بالالتزام المستمر للمملكة المغربية بدعم المبادرات الثقافية والعلمية الرامية إلى تعزيز الروابط العربية الإفريقية، وتشجيع تنمية قائمة على المعرفة والابتكار.

وسلط المتحدث الضوء على الدور الحاسم للمكتبات الوطنية في صون التراث الثقافي، ونقل الذاكرة الجماعية، وتعزيز الولوج الشامل إلى المعرفة، داعيا إلى تبني توصيات ملموسة تمكن من ترسيخ مكانتها في استراتيجيات التنمية بالقارة.

وعلى هامش هذا الحدث، حضر المشاركون تدشين “المركز الإفريقي للمعارف والابتكار الوثائقي”، وهو منصة مخصصة للإعلام والتوثيق والتحول الرقمي، بالإضافة إلى افتتاح “الفضاء الدولي للتعاون الوثائقي”، وافتتاح معرض “تقاسم الذاكرة، من مؤسسة إلى قارة”.

ويشمل المنتدى، الذي يمتد يومين، عدة جلسات تتركز أساسا حول رقمنة التراث الوثائقي الإفريقي، والولوج إلى المعرفة في العصر الرقمي، وتطوير البنيات التحتية الوثائقية، فضلا عن تعزيز التعاون بين المكتبات الوطنية الإفريقية.