افتتاح الدورة الثانية من المهرجان الدولي لفيلم الأركيولوجيا والتراث بالرباط

المذكرة السياحية

افتتحت، يوم الثلاثاء بالرباط، فعاليات الدورة الثانية للمهرجان الدولي لفيلم الأركيولوجيا والتراث، بحضور شخصيات ثقافية وأكاديمية وفنية من المغرب وخارجه.

وتحتفي هذه التظاهرة الثقافية، التي تنظم بمبادرة من مركز الدراسات والأبحاث في التراث الأركيولوجي والأنثروبولوجي للأطلس المتوسط، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، والمركز السينمائي المغربي، وبتعاون مع مهرجان أميان الفرنسي، إلى غاية 13 يونيو الجاري، بالإنتاجات السينمائية العالمية التي تنبش في الرصيد الأركيولوجي والإنساني.

وتقترح هذه الدورة، التي ترفع شعار “الإنسان، الثقافة، المجال”، برمجة غنية ومتنوعة من خلال عرض 22 فيلما وثائقيا (16 فيلما منها في المنافسة)، تسلط الضوء على مسار تطور الإنسان والتحولات الحضارية والثقافية التي عرفتها الإنسانية عبر مختلف الحقب التاريخية، وذلك إلى جانب فتح فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين الباحثين والمختصين في مجال التراث، من خلال تنظيم ندوات علمية بمشاركة أركيولوجيين ومهندسين معماريين وباحثين دوليين.

وفي هذا الصدد، أبرز وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أن السينما الوثائقية ارتبطت منذ نشأتها بالعلوم الإنسانية، ولا سيما علم الآثار والأنثروبولوجيا والإثنولوجيا، معتبرا أن الاحتفاء بهذا التقاطع بين السينما والتراث يكرس مسارا معرفيا منفتحا على الكونية مع الحفاظ على الخصوصيات الثقافية.

وأكد الوزير، في كلمة تلاها نيابة عنه مدير التراث الثقافي بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، مصطفى جلوق، أن المغرب يواصل ترسيخ الثقافة والتراث والإبداع في صلب نموذجه التنموي، ليس فقط من خلال حماية التراث المادي واللامادي وتثمينه، بل أيضا عبر تشجيع المبادرات التي تعزز الحوار بين التخصصات والثقافات والشعوب، وتسهم في بناء مستقبل مشترك منفتح وسلمي.

كما أبرز أن السينما الوثائقية مؤهلة لأن تصبح رافعة للتنمية الثقافية والمجالية، وعنصرا داعما للهوية المحلية والجهوية، مشيرا إلى أن هذه الدورة تسعى إلى ترسيخ المهرجان كمؤسسة ثقافية قائمة بذاتها بعد النجاح الذي حققته الدورة الأولى.

من جهتها، سلطت المديرة العامة للمعهد الفرنسي بالمغرب، أنييس أومروزيان، الضوء على عمق التعاون العلمي بين المغرب وفرنسا في مجال الأبحاث الأثرية، مستحضرة عددا من الاكتشافات العلمية المشتركة التي أسهمت في إغناء المعرفة بتاريخ الإنسان وتطوره.

واعتبرت أن المهرجان يشكل مناسبة لتكريم العلماء والباحثين وعلماء الآثار وصناع الأفلام الوثائقية الذين ينجحون في تحويل المعارف المتخصصة إلى تجربة إنسانية مشتركة تسهم في صون الذاكرة الجماعية للإنسانية.

من جانبها، أكدت عالمة الآثار ومديرة المهرجان، خديجة بلامين، أن هذه التظاهرة تتوخى أن تكون جسرا بين الماضي والحاضر، مبرزة أن السينما تمتلك قدرة فريدة على إحياء الشواهد التاريخية وتحويل المعارف العلمية إلى قصص بصرية قادرة على الوصول إلى جمهور واسع.

وأضافت أن اختيار الرباط لاحتضان المهرجان ليس اعتباطيا، بالنظر إلى غناها التاريخي والأثري، حيث يشكل تراث المدينة ومواقعها التاريخية، وفي مقدمتها موقع شالة، فضاء حيا يروي تعاقب الحضارات على مر العصور.

وتميز حفل الافتتاح أيضا بالاحتفاء بذاكرة الباحثة الأركيولوجية جوديا حصار بنسليمان والمعماري عبد الرحمان الشرفي.

كما عرف حفل الافتتاح عرض الفيلم الوثائقي “أمريكا.. القصة الجديدة للإنسان”، وهو شريط مدته 90 دقيقة، يتناول القوة الأساسية لعلم الآثار، وقدرته على إعادة النظر في الروايات السائدة وتقديم آفاق جديدة حول ماضي البشرية.

وبالإضافة إلى لجنة تحكيم طلبة المدارس العليا لمؤسسات المهن الفنية والتراث والمعمار، يترأس الكاتب والمفكر المغربي رشيد بن الزين لجنة دولية تجمع العديد من الأسماء الوازنة في مجالات الأدب والسينما، والمعمار، والأركيولوجيا والتراث. وتضم لجنة تحكيم المهرجان إلى جانب رشيد بن الزين، إيمان بناني، أمال عيوش، حكيم بلعباس، فرنسوا دجيند دجيو، هناء بكاري، عبد الخالق لمجيدي وفؤاد العروي.

يذكر أن فعاليات المهرجان ستنظم بكل من المعهد الوطني العالي للموسيقى والفن الكوريغرافي، وسينما النهضة، على أن تختتم بحفل لتسليم الجوائز.