المذكرة السياحية
أكد باحثون وخبراء ومسؤولون مؤسساتيون وفاعلون من المجتمع المدني، الثلاثاء بإبن جرير، على أهمية اعتماد مقاربة علمية وترابية مندمجة من أجل صيانة وتثمين صهاريج الموحدين بسيدي بوعثمان والتي تعتبر تراثا مائيا استثنائيا يعود إلى القرن ال12.
وأبرزوا خلال تظاهرة “الأيام العلمية لصهاريج الموحدين” المنظمة من قبل عمالة إقليم الرحامنة ومبادرة “OTED”، ضرورة توحيد الخبرات العلمية والمؤسسات العمومية والمجتمعات المحلية حول مشروع مشترك لحماية وتثمين هذا الموقع التاريخي.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لطرح رؤى متخصصين من مختلف التخصصات، بما في ذلك علوم الآثار والتاريخ والجيولوجيا، والمياه وحماية التراث، من أجل اغناء المعارف حول هذه المنشآت المائية المشيدة في عهد الموحدين والمكونة من سد ونظام لتصريف المياه وحوض ترسيب وتسعة صهاريج مقببة.
كما مكن اللقاء الذي عرف مشاركة ممثلي العديد من المؤسسات الأكاديمية والوطنية، ضمنها جامعة القاضي عياض وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وجامعة شعيب الدكالي والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث ومتحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب، إلى جانب ممثلي جماعات ترابية والمجتمع المدني وخبراء وطنيين مهتمين بهذا المجال، من تسليط الضوء على المكاسب العلمية المحققة، وتحديد الحاجيات في مجال البحث وكذا رسم مسارات التعاون من أجل بناء قاعدة توثيقية مرجعية مخصصة لصهاريج الموحدين بسيدي بوعثمان.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أبرز مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، عبد الجليل بوزوكار، أن هذا الموقع يعد شاهدا مميزا على الهندسة المائية التي تم تطويرها خلال فترة الموحدين، مسلطا الضوء على غنى التراث بالمجال الترابي للرحامنة ومؤهلاته العلمية.
كما أكد على أهمية مواصلة الأبحاث الأثرية والتاريخية من أجل توثيق الموقع بشكل أفضل، مع ضمان صيانته لفائدة الأجيال القادمة، مبرزا أن تثمين التراث يشكل رافعة أساسية للتنمية المجالية عندما يرتكز على معرفة علمية دقيقة.
من جانبها،أوضحت المنسقة الترابية لمبادرة “OTED”، هدى العلوي، أوضحت أن هذا اللقاء يندرج في إطار نهج يروم خلق جسور مستدامة بين البحث الوطني وديناميات التنمية المحلية، بهدف بناء رؤية مشتركة حول التراث تشمل المؤسسات والباحثين والجماعات الترابية والسكان من أجل جعل صهاريج الموحدين عاملا للتربية والتحسيس وتعزيز الجاذبية الترابية.
أكدت على أن هذه المبادرة جزء من مشروع “جيوبارك الرحامنة” المرشح لنيل شهادة “جيوبارك عالمي” التي تمنحها اليونسكو والتي ترسخ التراث الطبيعي والثقافي كرافعة أساسية للنهوض بالتنمية المستدامة، وتحفيز السياحة البيئية وتعزيز دينامية الاقتصاد المحلي.
وتضمن برنامج هذا اليوم العلمي العديد من الورشات المخصصة لتاريخ الموقع وآثاره، والهندسة المائية ومواد البناء، إلى جانب التفاعل بين التراث والبيئة والمجتمعات المحلية.
يشار إلى أن موقع صهاريج الموحدين تم إدراجه ضمن لائحة المآثر التاريخية بالمملكة منذ يناير 2024.


























































