المذكرة السياحية
صَدَحَتْ أنغام السهوب الآسيوية في فضاءات مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، مساء الأحد، خلال حفل فني جمع نخبة من الفنانين القادمين من قيرغيزستان ومنغوليا وأوزبكستان، في إطار الدورة التاسعة والعشرين للمهرجان.
وأتاح هذا الموعد الفني للجمهور رحلة موسيقية عبر السهوب الشاسعة وطرق القوافل التاريخية، من خلال حوار فني جمع بين آلة الكوموز القيرغيزية، والغناء الحلقي المنغولي (الغناء ثنائي الصوت)، وآلة المورين خور الوترية، إلى جانب فن الشاش مقام الأوزبكي المصحوب بآلتي الدوتار والساتو.
واستُهِلَّ الحفل بأداء لعازفي الكوموز إليمان وكاموز أيبك كانيبيكوف، اللذين استحضرا من خلال هذه الآلة الوترية ذات العنق الطويل، والرمز الموسيقي الأبرز في قيرغيزستان، تقاليد الرواة والمنشدين الذين شكلوا على مر العصور خزانا لذاكرة الشعوب الرحل وحفظة لسردياتها المؤسسة.
إثر ذلك، انتقل الجمهور إلى أجواء منغوليا مع الفنانة مانداخاي دانسورين، التي قدمت نماذج من غناء “أورتيين دو” التقليدي المصحوب بآلة المورين خور، مواصلة بذلك هذه الرحلة الموسيقية في عوالم الفضاءات المفتوحة وفرسان السهوب والتقاليد البدوية العريقة، في استحضار لحقبة جنكيز خان وفرسان المغول.
وتواصلت الرحلة نحو أوزبكستان مع الفنان إليوس أرابوف، الذي قدم مقطوعات من فن الشاش مقام الكلاسيكي بمرافقة آلتي الدوتار والساتو، مستحضرا الإرث الموسيقي الراقي لمدينتي سمرقند وبخارى، اللتين تعدان من أبرز معاقل هذا التقليد الموسيقي العريق في آسيا الوسطى.
ومن خلال الأناشيد العميقة، والأوتار التقليدية، والاستحضارات الملحمية، أتاح هذا الحفل للجمهور اكتشاف تراث موسيقي تتحول فيه الموسيقى إلى ذاكرة وسرد ونقل للمعرفة بين الأجيال، في انسجام تام مع روح المهرجان القائمة على الحوار بين الثقافات والتقاليد الروحية المختلفة.
وتُقام الدورة التاسعة والعشرون لمهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حول موضوع “فاس والمعلمين، حماة الصنعة والتراث”، بمشاركة نحو 160 فنانا من مختلف أنحاء العالم، يُقدمون 18 عرضا فنيا متنوعا.


























































