المذكرة السياحية
جرى، اليوم الثلاثاء، عرض الشريط القصير النيجيري “حكايتي مع جيبا”، للمخرج كاغو إيديبور، وذلك في إطار المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة للدورة الـ 26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة.
ويسرد هذا الشريط (15 دقيقة)، ذكريات حميمية تغوص في قلب حي “إيبوتي ميتا” بمدينة لاغوس النيجيرية، حيث يسترجع المخرج السنوات التي قضاها مقيما في شارع “جيبا” إثر تخرجه من مدرسة السينما.
واعتمادا على صور الأرشيف وذكرياته المروية بصوته، يقدم المخرج عملا يكرم فيه مكانا ترك أثرا عميقا في تكوينه، وفضاء يحتضن جمال الحياة اليومية، وفوضاها، وإنسانيتها الهادئة، ويحتفي بشخصيات تركت بصمتها على رحلته كراو.
وفي هذا السياق، أوضح إيديبور، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن فيلمه ينتمي إلى السينما الوثائقية، مشيرا إلى أنه استوحاه من فترة إقامته بحي ‘إيبوتي ميتا’ في لاغوس، ليكون العمل بمثابة تحية وفاء لمجتمع احتضنه في بداياته الأولى، وترك أثرا عميقا في مساره الإنساني والفني.
وأضاف أن الفيلم يوثق لتجربته الشخصية داخل هذا الفضاء الشعبي، مستعيدا وجوها غابت وأخرى ما تزال حاضرة، والتحولات التي شهدها الحي على مدى سنوات عبر أرشيف فوتوغرافي راكمه طوال هذه المدة.
وأشار المخرج إلى أن العمل يستعيد أيضا بدايات رحلته مع التصوير الفوتوغرافي، مؤكدا أن الفيلم يشكل في جوهره توثيقا لذاكرة مكان ولتجربة إنسانية كاملة، تتجاوز مجرد السرد لسيرته الشخصية.
وأبرز أن العيش داخل هذا الحي المكتظ أتاح له تعلم قيم التكيف والانفتاح، وفهم أنماط عيش المجتمع المحلي ولغته، حتى أضحى جزءا من النسيج الإنساني للمكان، بعد أن كان يشعر بالغربة عند وصوله إليه لأول مرة.
وعن واقع السينما النيجيرية، أبرز إيديبور أن هذا الفن عرف مسارا تراكميا عبر عقود، انطلق من مرحلة الشريط السينمائي التقليدي، مرورا بأفلام الفيديو المنزلية، وصولا إلى ما يعرف اليوم بـ”نوليوود الجديدة”، التي تستند إلى إرث الأجيال السابقة لتوسيع آفاق الصناعة السينمائية وتطوير أدواتها التعبيرية.
وأضاف أن السينما النيجيرية تشهد اليوم دينامية متنامية بفضل اتساع قاعدة المهنيين والمتخصصين والمهتمين بدراسة هذا الفن، الأمر الذي أسهم في ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز التجارب السينمائية في القارة.
يشار إلى أن فعاليات هذا اليوم تميزت بتقديم الفيلمين الروائيين القصيرين “أنيما” من موريتانيا، و”آخر مرة” من مصر، فضلا عن الأفلام الروائية الطويلة “كوندافا.. الأغنية الملعونة” من المغرب، و”عملاء سريون أكثر من اللازم” من الكاميرون، و”ملكة القطن” من السودان.
وتقترح الدورة الـ 26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 6 يونيو الجاري، برمجة متنوعة تشمل مسابقتين للأفلام الطويلة والقصيرة، وتكريمات، وعروضا، ولقاءات، وندوات فكرية حول الفن السابع.
























































