مهرجان الفنون الشعبية في نسخته 55 ينتصر لـ”نون النسوة” وزينة الداودية عروس الدورة

المذكرة السياحية

نادية الصبار

تعيش المدينة الحمراء على الإيقاعات والألوان الموسيقية الشعبية والرقصات الفلكلورية وطبول ودفوف لا تهدأ، لتبصم على تفرد الدورة الخامسة والخمسين للمهرجان الوطني للفنون الشعبية، الذي تنظمه جمعية الأطلس الكبير بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل _ قطاع الثقافة، تحت شعار “الفنون الشعبية.. كنوز الأمس واليوم”.

وفي هذه النسخة الاستثنائية، التي من خلالها تلألأ نجم قصر البديع الأثري ليس كمنصة فنية لتظاهرة تراثية، بل كحاضنة تنتصر لـ “نون النسوة”، وتعيد الاعتبار للمرأة المغربية باعتبارها، إلى جانب الرجل، حارسة للتراث والأجيال.

وفي هذا السياق، حرص رئيس جمعية الأطلس الكبير ومدير مهرجان الفنون الشعبية بمراكش، البروفيسور محمد الكنيدري، على أن تشكل هذه الدورة الاستثنائية قاطرة حقيقية للنساء المبدعات ليجدن فرصتهن لإثبات ذواتهن والتعبير عن قدراتهن.

وخلال ندوة صحفية دارت رحاها بفندق “موكادور الكبير منارة”، والتي خُصصت لتسليط الضوء على سهرة “ليلة النجوم” التي ستحييها الفنانة الشعبية المتألقة زينة الداودية على منصة قصر البديع الأثري، دافع محمد الكنيدري عن تمكين المرأة داخل الفرق الفلكلورية، مؤكداً أنه يعد ضرورة ملحة لصون الهوية الثقافية وضمان انتقال التراث اللامادي بين الأجيال.

ويرى الكنيدري أن إعطاء الفرصة للمرأة وفتح الآفاق أمامها للمشاركة بزيها وحليها وزغاريدها ورقصاتها التعبيرية، خطوة حاسمة لكسر الأحكام الاجتماعية النمطية والنظرة الضيقة التي لا تزال تلاحق عمل المرأة في بعض الفرق، مؤكداً أن الحيوية النسائية هي صمام الأمان لحماية هذه الكنوز من الاندثار وتحقيق التمكين الاقتصادي والاجتماعي لها.

وبالمناسبة، أعربت النجمة المغربية زينة الداودية عن فخرها واعتزازها الكبيرين باختيار منظمي المهرجان تكريمها كرمز من رموز فن “العيطة” الراسخ في الوجدان المغربي. معتبرة أن هذا الاحتفاء في عمقه تكريم ورد اعتبار لكل “الرايسات والشيخات” اللواتي بصمن التاريخ الفني للمملكة وقاوَمن القيود الاجتماعية من أجل الحفاظ على هذا الإرث الشفهي، مستحضرة بكل إجلال اسم أيقونة العيطة الشيخة “خربوشة”.

ولم تخفِ الداودية تقاطع تصورها مع رؤية إدارة المهرجان؛ إذ دعت إلى ضرورة دعم النساء في الفرق الشعبية وتجاوز الأعراف غير المعلنة التي قد تقيد حرية الفنانة الشعبية بناءً على حالتها الاجتماعية (مثل القيود التي تمنع المتزوجات أحياناً من الانضمام للفرق المشتركة). كما نوهت بالزخم النسائي اللامع نحو فنون إيقاعية كانت حكراً على الرجال، مثل “الدقة المراكشية” و”الركادة”، مؤكدة أن المرأة أثبتت قدرة فائقة على قيادة التراث وصناعة الإيقاع.

وعن سهرة الليلة المنتظرة بمنصة قصر البديع، وعدت زينة الداودية جمهور المهرجان وزوار مدينة مراكش بليلة استثنائية وخالدة، ستستعرض من خلالها محطات مشوقة من مسارها الفني الحافل، حيث ستعرف السهرة مشاركة جملة من الفنانين البارزين ومجموعة من الفرق الشعبية التراثية، وعلى رأسها فرق “الركادة”، في لوحات فنية تعكس التنوع الثقافي والجغرافي للمملكة، وتؤكد من قلب مراكش – عاصمة التراث الشفهي الإنساني المصنفة من طرف اليونسكو – أن المرأة تظل دائماً الحلقة الأقوى التي تمنح الفنون الشعبية استدامتها.