المهرجان الدولي للسينما الإفريقية: “ذاكرة شجرة المانجو” شريط يستكشف أسئلة الذاكرة والتسامح والإنسانية

المذكرة السياحية

جرى، يوم الاثنين، عرض الشريط السنغالي الطويل “ذاكرة شجرة المانجو” للمخرج نيكولا ساوولو سيسي، في إطار المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة للدورة الـ 26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، حيث يقدم هذا العمل مقاربة سينمائية لأسئلة الذاكرة وقيم التسامح والإنسانية.

ويروي الفيلم، في 80 دقيقة، قصة الإمام “حبيبي” الذي يصاب فجأة بمرض الزهايمر داخل حي هش وعنيف، ليجد نفسه في مواجهة تحولات تمس علاقته بسكان الحي، وخصوصا الأطفال وزوجته وخصومه، وكذلك داعميه بما فيهم الدكتورة سارة التي جاءت لتقدم للحي أفضل ما لديها.

وتغوص هذه التوليفة الفنية بالمشاهد في قلب “حي المغفلين” (Cité Imbécile)، حيث تنقلب الحياة اليومية للإمام “حبيبي” رأسا على عقب إثر إصابته بالزهايمر.

ويطرح المخرج من خلال هذا السرد أسئلة تتصل بالذاكرة والمعتقد والعلاقة بالزمن والجذور، ومكانة الإنسان في المجتمع، مستعرضا في الوقت ذاته بورتريها لسنغال شعبية تواجه تحدياتها اليومية.

وقال ساوولو سيسي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن العمل الذي يعتبر الثالث في مساره، ينطلق من رغبة في مقاربة قضايا دينية وإنسانية في ظل ما يشهده العالم من تنامي بعض أشكال الخطاب الديني غير المتسامح.

وأوضح المخرج السينمائي أن الفيلم بمثابة محاولة لتقديم صورة إنسانية للحياة الدينية داخل المجتمع السنغالي، مشيرا إلى أن الفيلم يندرج، قبل كل شيء، ضمن فئة الأعمال الإنسانية.

وعن واقع السينما السنغالية، أكد ساوولو سيسي، أنها تعيش دينامية متواصلة بفضل بروز جيل جديد من المبدعين القادرين على رواية قصصهم بأساليب مبتكرة، معربا عن تفاؤله بمستقبل المشهد السينمائي في بلاده.

من جانبه، أوضح الممثل السنغالي إبراهيما مباي، الذي يؤدي دور الإمام، أن الشخصية التي يجسدها في الفيلم تبتعد عن الصور النمطية المرتبطة بالتطرف، وتقدم نموذجا منفتحا يقوم على قيم التسامح والانفتاح الفكري.

وكشف الممثل، في تصريح مماثل، أنه انضم إلى هذا المشروع في ظروف خاصة، إثر توليه الدور الرئيسي قبيل بدء التصوير بفترة وجيزة، مؤكدا أن العمل يتجاوز البعد الديني ليسلط الضوء أساسا على القيم الإنسانية المشتركة وما تختزنه من صفاء داخلي.

وبخصوص السينما الإفريقية، أكد الممثل أن القارة تمتلك إرثا غنيا يتعين على الأجيال الجديدة صونه وتطويره، مبرزا أن الفن السابع يتجاوز في جوهره الحدود والهويات الضيقة، ليبقى معياره الأساس كونه أداة للتعبير الفني والإنساني.

من جهتها، قالت الممثلة السنغالية رقية نيانغ، مؤدية دور زوجة الإمام، إن بناء الشخصية استند إلى نماذج نسائية من الواقع الإفريقي، لاسيما اللواتي يواكبن أزواجهن في فترات المرض والمعاناة، ويقدمن لهم الدعم النفسي والمعنوي.

وأضافت أن الدور مكنها من إبراز مكانة المرأة داخل الأسرة باعتبارها سندا أساسيا في مواجهة مختلف التحديات، مشيرة إلى أن هذه التجارب الإنسانية ما تزال حاضرة في ذاكرة العديد من الأسر الإفريقية.

وتنظم الدورة الـ 26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 6 يونيو  الجاري.

كما تقترح هذه الدورة المقامة، تحت شعار “السينما الإفريقية بين إغراء منصات البث الرقمي ونبض الحلم”، برمجة متنوعة تشمل مسابقتين للأفلام الطويلة والقصيرة، تتميز بحضور مخرجيها وفرقها الفنية، بما يتيح فرصة مواتية للتفاعل المباشر بين الجمهور والنقاد والمهنيين، وفتح نقاش بناء حول آفاق السينما الإفريقية ودور الفيلم، بصيغتيه الطويلة والقصيرة، كرافعة للإشعاع الثقافي.