المذكرة السياحية
جرى، أمس الإثنين، عرض الفيلم المصري الطويل “المستعمرة”، للمخرج محمد رشاد، ضمن المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة، في إطار فعاليات الدورة الـ26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة.
ويسرد الفيلم، الممتد على مدى 93 دقيقة، قصة حسام (23 سنة) وشقيقه الأصغر مارو (12 سنة)، اللذين يواجهان واقعا جديدا عقب وفاة والدهما في المصنع الذي كان يشتغل به. ومنذ اليوم الأول لتسلمهما العمل مكانه، تتشابك الأحداث لتسلط الضوء على طبيعة علاقتهما ببعضهما وبوالدهما الراحل، وما يواكب ذلك من تقلبات إنسانية واجتماعية عميقة.
ومن خلال هذه الحبكة الدرامية، يعالج الفيلم قضايا ترتبط بالعلاقات الأسرية، ولا سيما علاقة الأب بأبنائه، مستكشفا أوضاع الفئات المهمشة ضمن قالب يمزج بين الواقعية وعناصر التشويق.
وفي هذا الصدد، أوضح المخرج المصري، محمد رشاد، أن فيلمه الطويل “المستعمرة”، وهو أول أعماله الروائية، تدور أحداثه بمدينة الإسكندرية، لكن من خلال صورة مختلفة عن تلك المتداولة عادة، تتميز أساسا بغياب العناصر البصرية المألوفة المرتبطة بالمدينة، وعلى رأسها البحر.
وأضاف السيد رشاد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن العمل لا ينحصر في قضية واحدة، بل يطرح مجموعة من القضايا المتداخلة، من بينها العلاقات الأسرية، وعلاقة الأب بابنه، وقضايا التهميش، فضلا عن “استغلال الإنسان في السياقات الاجتماعية المعاصرة”.
وبخصوص عنوان الفيلم، أبرز أن “المستعمرة” اسم حي حقيقي بمدينة الإسكندرية يُعرف بانتشار المصانع، مسجلا أن هذه التسمية تحيل تاريخيا على مستشفى كان مخصصا لعزل المصابين بالجذام، بعيدا عن التجمعات السكانية، وهو ما يضفي على العمل بعدا رمزيا يرتبط بفكرة العزلة والتهميش.
واعتبر أن الفيلم يندرج أساسا ضمن خانة السينما الواقعية، مع اللجوء إلى بعض عناصر التشويق من خلال تتبع حادثة محورية والسعي إلى كشف خلفياتها وتفاصيلها.
وفي معرض تطرقه لواقع السينما المصرية والإفريقية في ظل التحولات الرقمية، أكد السينمائي أن تقييم تأثير هذه التحولات ما يزال سابقا لأوانه، لافتا إلى أن السينما العربية والإفريقية بدأت تفرض حضورها بشكل متزايد على الساحة الدولية من خلال مشاركاتها في المهرجانات العالمية.
وأضاف أن هذه الدينامية من شأنها أن تدفع المنصات الرقمية إلى الاهتمام أكثر بالإنتاجات الإفريقية والعربية مستقبلا، مبرزا أنه يتابع عن كثب هذه التحولات، خاصة مع انطلاق عرض فيلمه على المنصات الرقمية.
كما أعرب المخرج عن سعادته بتقديم عمله أمام جمهور خريبكة، مؤكدا أنه ينتظر باهتمام بالغ تفاعل الجمهور المغربي، بالنظر إلى التقدير الذي يكنه للسينما المغربية وللعديد من مبدعيها.
ويجمع فيلم “المستعمرة”، الذي تولت هالة لطفي إنتاجه، ثلة من الممثلين، من بينهم أدهم شكر، وزياد إسلام، وهنادي عبد الخالق، وعماد غنيم.
ويشار إلى أن فعاليات اليوم الثالث من المهرجان تواصلت، إلى جانب عرض الفيلم الروائي الطويل “المستعمرة” من مصر، بعرض الفيلمين الروائيين الطويلين “ذاكرة شجرة المانغو” من السنغال و”Le Goût du Vin de Palme” من الكاميرون، فضلا عن الأفلام القصيرة “Ratures” من البنين، و”أغنية أمينة” من مصر، و”Beyond Her Soul” من تونس.
وتنظم الدورة ال26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتحت شعار “السينما الإفريقية بين إغراء منصات البث الرقمي ونبض الحلم”. وتقترح الدورة، التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 6 يونيو الجاري، برمجة متنوعة تشمل مسابقتين للأفلام الطويلة والقصيرة، وتكريمات، وعروضا، ولقاءات، وندوات فكرية حول الفن السابع.
























































