المهرجان الدولي للسينما الإفريقية : “بين جوج قبور”: كوميديا عن العيش المشترك والتعايش في المغرب

المذكرة السياحية

تم عرض الفيلم المغربي الطويل “بين جوج قبور”، للمخرج محمد مروازي، مساء أمس الأحد، في إطار المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة ضمن فعاليات اليوم الثاني من الدورة الـ26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة.

ويروي الفيلم، الممتد على مدى 94 دقيقة، قصة “شلومو”، وهو يهودي مغربي يعيش في الحي العتيق بمدينة العرائش، والذي فارق الحياة، تاركا وراءه إشارات حول هويته الدينية، ليجد من حوله أنفسهم أمام معضلة حول مقبرة دفنه.

ومن خلال هذه المفارقة الدرامية ذات الطابع الكوميدي، يعالج الفيلم قضايا مرتبطة بالتعايش والهوية وقبول الآخر داخل المجتمع المغربي، كما يثير أسئلة إنسانية حول علاقة الإنسان بالمعتقد والموت.

وفي هذا السياق، أفاد المخرج المغربي، محمد مروازي، أن هذا الفيلم، الذي يعد أول تجربة له في الإخراج السينمائي، مستوحى من قصة يهودي مغربي آثر البقاء في المغرب رغم هجرة أفراد عائلته إلى كندا، قبل أن تثير ظروف وفاته جدلا حول هويته الدينية، مما أفضى إلى نشوب خلاف بين سكان الحي حول مكان دفنه.

وأوضح المخرج، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا العمل ينطلق من قيم التعايش التي تميز المجتمع المغربي، مبرزا أن ما يجمع المغاربة، على اختلاف معتقداتهم، هو البعد الإنساني والاحترام المتبادل، كنموذج راسخ في التعايش الممتد عبر عقود طويلة من التاريخ المشترك.

وأضاف أن العمل يستحضر زمن الأجداد ويعيد ربط الجمهور بذاكرة الماضي، لكنه يتطلع في الآن ذاته إلى المستقبل، من خلال ترك أثر يتجاوز لحظة العرض الآنية، ويجعل الفيلم قابلا للمشاهدة والتأمل بعد سنوات طويلة.

وبخصوص آفاق السينما الإفريقية، دعا المخرج إلى إحداث سوق سينمائية مشتركة تجمع بين بلدان القارة، بما يتيح تبادل الإنتاجات والاستثمار في الطاقات المحلية وتعزيز التعارف بين الشعوب الإفريقية عبر الصورة، معربا عن سعادته بالمشاركة في المهرجان، ومنوها بدوره التاريخي في دعم السينما الإفريقية.

من جانبه، أشار الممثل المغربي، عبد العاطي المباركي، الذي جسد دور مغربي يهودي وصديق وفي لـ”شلومو”، كان يتولى إعداد طعامه المطابق لأحكام “الكشروت”، إلى أن هذا الدور أتاح له تقمص شخصية فريدة تجمع بين الدعابة والتأمل.

وأشاد المباركي، في تصريح مماثل، بأسلوب اشتغال المخرج، محمد مروازي، منوها بقدرته على الإنصات للممثلين ومنحهم مساحة واسعة للتعبير والأداء دون قيود أو ضغوط، مما أبرز الطاقات الإبداعية للممثلين وأغنى العمل فنيا.

وعن السينما الإفريقية، أكد الممثل أن الوسائل التقنية أصبحت اليوم متاحة للجميع، غير أن الرهان الحقيقي يظل مرتبطا بمضمون الأعمال، معتبرا أن جوهر السينما يكمن في القدرة على رواية القصص المحلية النابعة من الواقع والتجربة الخاصة بكل مجتمع.

وخلص إلى أن السينما الإفريقية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بسرد قصصها بنفسها والتعبير عن هويتها الحقيقية بصوتها الخاص، داعيا إلى إعادة الاعتبار للخصوصيات الثقافية المرتبطة بالجذور الأصيلة لشعوب القارة، ومؤكدا أن السينما الإفريقية تتوفر على المقومات الكفيلة ببناء خطاب بصري يعكس واقعها ويبرز غناها الثقافي والحضاري.

وشارك في تشخيص هذا العمل ثلة من الممثلين من المغرب وخارجه، من بينهم رشيد بادوري، وميشال بوجناح، ونيف “Neev”، وجمال العبابسي، وعادل أبا تراب، وميساء مغربي، بينما تولى ياسين زيزي وعبد اللطيف شوتا كتابة السيناريو.

ويشار إلى أن فعاليات اليوم الثاني من المهرجان تواصلت، بعرض الأفلام الروائية الطويلة “NIAMO” من جمهورية الكونغو الديمقراطية و”Nawi: Dear Future Me” من كينيا، فضلا عن الفيلمين الروائيين القصيرين “Ma Détresse” من الكوت ديفوار و”البحر يذكر اسمي” من مصر.

وتنظم الدورة الـ26 للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بخريبكة، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 6 يونيو الجاري.

كما تقترح هذه الدورة المقامة، تحت شعار “السينما الإفريقية بين إغراء منصات البث الرقمي ونبض الحلم”، برمجة متنوعة تشمل مسابقتين للأفلام الطويلة والقصيرة، تتميز بحضور مخرجيها وفرقها الفنية، بما يتيح فرصة مواتية للتفاعل المباشر بين الجمهور والنقاد والمهنيين، وفتح نقاش بناء حول آفاق السينما الإفريقية ودور الفيلم، بصيغتيه الطويلة والقصيرة، كرافعة للإشعاع الثقافي.