بين ضفتي القصيدة:أنطولوجيا للشعر المغربي الفرنسي تمد جسرا للاكتشاف والتبادل

المذكرة السياحية

تمد أنطولوجيا الشعر المغربي الفرنسي التي رأت النور حديثا تحت عنوان “بين ضفتي القصيدة” جسورا لاكتشاف الذات والآخر وإقامة حوار إبداعي وانساني بين تجارب شعرية تحمل روح الفضاء المتوسطي، في المغرب وفرنسا.

وصدرت الأنطولوجيا، التي تم تقديمها اليوم الثلاثاء في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، ضمن منشورات بيت الشعر، في إطار تعاون مع بيت الشعر في باريس، متضمنة بطاقات تعريف ونصوصا غير منشورة لـ42 شاعرا وشاعرة من المغرب وعددا مماثلا من فرنسا.

وبترجمة أنيقة، حظيت بالتنويه، للشاعر المغربي، منير السرحاني، الذي نسق أيضا تجميع نصوص الكتاب مع الشاعرة الفرنسية، مورييل أوغري، حرصت الأنطولوجيا على تقديم تجارب ذات تمثيلية واسعة للأجيال والحساسيات الشعرية في البلدين.

كتب منير السرحاني ومورييل أوغري في تقديم الكتاب أن هذه النصوص “تلاق بين الكلمات والصور والحساسيات، متجذر في مكان وزمان، ومتحرر في الآن ذاته من كل تصنيف اختزالي”. وأضاف الشاعران أنهما جمعا “النصوص والسير البيوغرافية بعناية خاصة، واضعين نصب أعيننا تنوع الكتابات، وتعدد الأجيال والحساسيات، فضلا عن تنوع النظرات إلى الآخر وإلى البعيد. وقد امتد هذا العمل الدقيق في التأليف إلى جهد في الترجمة، من العربية إلى الفرنسية ومن الفرنسية إلى العربية، حرصا على صون إيقاع القصائد ونفسها ونسيجها وكثافتها قدر الإمكان”.

وخلال اللقاء، الذي أداره الناقد عبد الرحمان طنكول، أدرج الشاعر منير السرحاني مشروع الأنطولوجيا، الذي تواصل العمل عليه لما يناهز عاما، ضمن أفق لبعث حوار شعري خلاق عبر ضفتي المتوسط، مع مراعاة التعبير عن أجيال وحساسيات مختلفة، والتركيز على نصوص معاصرة.

وأكد السرحاني أن الترجمة الشعرية تظل مهمة شاقة تقتضي بحثا عميقا في عوالم النصوص ومرجعيات مؤلفيها، مبرزا أن الترجمة ليست نقلا آليا للخطاب بل إعادة إنتاج للرؤية والإيقاع والحساسية الشعرية.

وتحدث السرحاني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن شراكة بين بيت الشعر في المغرب وفي باريس تفتح حوارا كبيرا بدأ منذ سنوات وتسارع خلال السنة المنصرمة حول الأنطولوجيا التي توخت تجديد العلاقة مع قيم الجمال والسلم والحوار، من خلال استدعاء أصوات من مختلف الأجيال، ومن الجنسين.

إنه حوار يكرس، حسب السرحاني، دبلوماسية ثقافية بين بلدين كبيرين ويتيح ترجمة تمنح الشعراء أجنحة للسفر الى بلدان أخرى وقراء آخرين.

ومن جهته، أكد رئيس بيت الشعر في المغرب، مراد القادري، أن تقديم الأنطولوجيا لحظة تجسد متانة العلاقات الثقافية والانسانية بين فرنسا والمغرب، مضيفا أنها كانت مصادفة أن يتزامن الصدور مع استقبال فرنسا ضيف شرف الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.

وأضاف القادري أن الكتاب تجسيد لحوار مغربي فرنسي يستند عل المتخيل واللغة وحلقة من مشروع سَتليه حلقات أخرى لتوطيد الحوار الشعري بين البلدين.

ومن موقعها كشاعرة ودبلوماسية فرنسية سابقة، شغلت مهمة مديرة المعهد الفرنسي في الرباط والقنيطرة، أبدت مورييل أوغري، حماستها للانخراط في مشروع الأنطولوجيا ومواصلة عملها “الدبلوماسي الثقافي” من باريس تجاه الثقافة المغربية.

وشددت أوغري على الطابع الديداتيكي للكتاب الذي يستحق الترويج في المؤسسات التعليمية من أجل فتح آفاق الاكتشاف المتبادل بين أصوات تنتج الأفكار والصور والأحلام من شعراء وشاعرات البلدين.

وحرص رئيس بيت الشعر في باريس، سيلفستر كلانسييه، الذي لم يخف انبهاره بالتجارب الشعرية المغربية التي اكتشفها من خلال الأنطولوجيا، على تأكيد فكرة المشروع المفتوح الذي سيتواصل بين المؤسستين الشعريتين في المغرب وفرنسا من أجل تعزيز الحوار الثقافي الحيوي نحو تبادل مستدام ومثمر على ضفتي المتوسط.