المذكرة السياحية
أكد دبلوماسيون سابقون، اليوم الاثنين بالرباط، أن الرحلة السفارية شكلت جسرا حضاريا وأداة دبلوماسية استراتيجية أسهمت بعمق في صياغة تاريخ العلاقات الدولية للمملكة.
وأبرز المتدخلون خلال هذا اللقاء، الذي نظمه النادي الدبلوماسي المغربي تحت عنوان “الرحلة السفارية والدبلوماسية المغربية: من التواصل الحضاري إلى التفاعل السياسي” في إطار فعاليات الدورة الـ 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، “إرثا دبلوماسيا” ممتدا لقرون، زاوج بين الدفاع عن السيادة الوطنية والانفتاح المتوازن على “الآخر” الأوروبي.
وفي هذا الصدد، قال رئيس النادي الدبلوماسي المغربي، عبد الوهاب البلوقي، إن الرحلة السفارية في التراث المغربي تمثل تجربة غنية تدمج بين العمل الدبلوماسي والمعرفة والتفاعل الحضاري، لافتا إلى أن أدب الرحلة المغربية اتسم بنزعة متوازنة في نظرته للآخر، ليغدو بذلك مرآة لفهم الذات واستكشاف العالم الخارجي.
ولدى تطرقه للسياق التاريخي، أشار السيد البلوقي إلى نشأة هذه الرحلات ضمن البعثات التي أوفدها سلاطين المغرب نحو المشرق وأوروبا، معتبرا العصر السعدي محطة مفصلية لتدوينها، مما عكس وعيا مبكرا بضرورة الانفتاح على التحولات الدولية وفهم أسباب التفوق الأوروبي آنذاك.
واستعرض الخصال التي ميزت السفراء والمبعوثين المغاربة، والتي مكنتهم من فرض الاحترام، والاندماج الإيجابي، ونقل تفاصيل دقيقة عن الأوساط السياسية المضيفة، لافتا إلى أن الرحلة السفارية لم تكن مجرد نصوص أدبية أو وسيلة لنقل الرسائل، بل آلية فعالة لإدارة العلاقات الدولية وإبراز هيبة وقوة الدولة، وتجسيدا لتفاعل حضاري متكامل يتسم بالحزم والثبات والتشبث الراسخ بالهوية المغربية.
من جانبه، توقف الدبلوماسي السابق، محمد بلماحي، عند تاريخ العلاقات الدبلوماسية والثقافية بين المملكة وبريطانيا التي تعد الأقدم في العالمين العربي والإسلامي، مستحضرا الوعي الجغرافي المبكر للمغاربة بالجزر البريطانية بفضل خريطة الشريف الإدريسي لعام 1154.
كما استعرض السفير الأسبق بلندن التطور النوعي لهذه العلاقات إبان القرن السادس عشر، إثر انتصار المغرب في معركة وادي المخازن، مبرزا التأثير الثقافي المغربي العميق في المجتمع الإنجليزي، والدور البارز الذي اضطلعت به الطائفة اليهودية المغربية في إثراء هذا المسار.
من جهته، اعتبر الدبلوماسي السابق، محمد محمد خطابي، أن غريزة الفضول وحب الاستطلاع شكلت عبر التاريخ الدافع الأساسي للرحالة لاكتشاف عوالم جديدة وسبر أغوار المعرفة، مشيرا إلى أن فن الرحلة، سواء كان استطلاعيا أو دبلوماسيا أو تجاريا، يتطلب توفر صاحبه على شروط دقيقة تتجلى في دقة الملاحظة، وقوة التركيز، وحضور البديهة، والقدرة الفائقة على وصف المعالم والعادات وأنظمة الحكم.
وتطرق السيد خطابي إلى تراث السفير ابن عثمان المكناسي من خلال رحلته الموسومة بـ “الإكسير في فكاك الأسير” الذي يوثق لطبيعة مهامه بإسبانيا، مبرزا الأدوار السياسية الدقيقة التي اضطلع بها إبان حكم السلاطين العلويين المعاصرين له.
يشار إلى أن الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب تعرف مشاركة 891 عارضا يمثلون المغرب و60 دولة من مختلف القارات، حيث يتم عرض رصيد وثائقي غني يتجاوز 130 ألف عنوان وبأزيد من 3 ملايين نسخة، تغطي مختلف مجالات المعرفة والإبداع.


























































