“الرباط.. المدينة والتراث والكتاب”: مؤهلات تاريخية في قلب التنمية المستدامة (ندوة)

المذكرة السياحية

قارب كتاب وباحثون ومؤرخون، اليوم الجمعة بالرباط، موضوع المدينة والتراث والكتاب، وذلك خلال ندوة علمية نظمت بمناسبة إعلان منظمة اليونيسكو الرباط عاصمة عالمية للكتاب 2026، تحت عنوان “الرباط.. المدينة والتراث والكتاب”.

وانصبت هذه الجلسة، التي احتضنها المعرض الدولي للنشر والكتاب في دورته ال 31، على المؤهلات الحضارية والتاريخية للمدينة، وإشعاعها الثقافي عربيا وكونيا، إلى جانب تسليط الضوء على دورها في الاقتصاد الإبداعي، والرقي بالكتاب في تناسق مع رؤية طموحة للتنمية المستدامة.

وأكد الكاتب المغربي، المصطفى الجوهري، أن تعدد الألقاب الوطنية والدولية التي حصدتها الرباط يكرس شرعيتها الثقافية العالمية، مشيرا إلى أن اختيارها عاصمة عالمية للكتاب يؤهلها لتكون ملتقى للثقافات و”كتابا مفتوحا” يعكس خصوصيات متطورة وحديثة، في طليعتها الكتاب.

وأضاف الجوهري أن هذا المسار أسهم في تعميق الانشغال بالهوية الثقافية المغربية وتعزيز أشكال القراءة، مبرزا أن المدينة رسمت، عبر تطورها، مناهج لإغناء الكتاب والخزانة والبحث، وتجديد آلياتها الثقافية، بما يدعم موقعها كمركز دولي للملتقيات الفكرية والثقافية والفنية.

وأشار المتدخل إلى أن المعالم الثقافية للمدينة ترسخت على امتداد تاريخها القديم والحديث، حيث إن كل فضاء من فضاءاتها “ينطق بروافدها وخصوصيتها وآفاقها المستقبلية”.

من جهته، سلط الباحث والناقد، حسن بحراوي، الضوء على الدور الريادي للرباط كـ “قطب جاذب” على المستويات الأكاديمية، والثقافية، والفنية، وذلك بفضل احتضانها البدايات الأولى لفنون متعددة، من قبيل المسرح والسينما والموسيقى، وإسهامها في تشكيل المشهد الثقافي المغربي.

وسجل بحراوي في مداخلته أن الرباط عرفت محطات بارزة أخرى، من بينها ظهور الإذاعة سنة 1928، وتأسيس أول مسرح وطني سنة 1962، فضلا عن انطلاق الأجواق الموسيقية الأندلسية والعصرية من المدينة، والتي أسهمت في تكوين رواد الأغنية المغربية.

ولفت المتدخل إلى أن الرباط احتضنت، ابتداء من ثلاثينيات القرن الماضي، أولى الجرائد والمجلات ودور النشر، وشهدت عرض أولى المسرحيات العربية التي قدمتها الفرق المصرية الجوالة، مما أسهم في غرس النزعة المسرحية لدى الشباب المغربي، والتحفيز على تأسيس فرق مسرحية وطنية.

من جانبه، توقف الأكاديمي، قاسم الحسيني عند التطورات التي عرفتها مدينة الرباط، مبرزا أنها شهدت إشعاعا أدبيا وفكريا منقطع النظير عبر مراحل مختلفة. وأوضح أن هذا الإشعاع تجلى أساسا في بروز مفكرين وأدباء وشعراء ومبدعين، إلى جانب احتضان الندوات الفكرية التي كانت تعقد داخل البيوت قبل أن تتطور إلى أندية أدبية.

وأضاف أن هذه الأندية شكلت فضاءات للنقاش والمشاركة في مختلف مجالات المعرفة، خاصة الفكرية والأدبية والتاريخية، مشيرا إلى أن ازدهارها يعكس حيوية فكرية وأدبية وعلمية متميزة طبعت المدينة.

وبخصوص توجهات هذا الإشعاع الثقافي، أشار الحسيني إلى سمة المزج بين الأدبي والفكري والسياسي داخل هذه الفضاءات، بما أتاح الاهتمام بالقضايا الوطنية والتعبير عن انشغالات المجتمع، لافتا إلى أن الرباط كانت تعج بمثل هذه الأنشطة المرتبطة بالفكر والأدب والتاريخ وقضايا الوطن.

ويذكر أن منظمة اليونسكو اختارت مدينة الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، تقديرا لدورها الثقافي الرامي إلى النهوض بصناعة الكتاب، وترويجه وقراءته، وتنويها بمؤهلاتها الحضارية وخدماتها المهنية في احتضان العديد من دور النشر، ومعرض دولي للكتاب رائد على الصعيد الإفريقي والعربي.