المذكرة السياحية
في خضم أجواء الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، وبين أروقة تعج بالحيوية وعبق المنتجات المجالية، تستقطب جهة درعة-تافيلالت الأنظار بفضل ما يزخر به رواقها، الذي يعكس تنوع الفلاحة كواقع يعاش، وتراث ينتقل عبر الأجيال.
وتأبى هذه الجهة التي تشارك في عدة أقطاب بالمعرض، إلا أن تميط اللثام عن مؤهلاتها، بدءا من الإنتاج النباتي وصولا إلى سلاسل تربية المواشي.
ففي قطب “الجهات”، ينبهر الزائر أولا بحجم الإمكانات الفلاحية المعروضة، حيث تتداخل الخرائط والمعطيات مع المنتجات لترسم لوحة جهة معطاء رغم مناخها الجاف.
وفي هذا الصدد، قال جمال ميموني، المدير الجهوي للفلاحة بدرعة-تافيلالت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء: “أردنا أن نظهر كل ما تزخر به الجهة، فالأمر لا يتعلق فقط بتثمين مواردنا، و إنما بشرح رؤيتنا للتنمية أيضا”.
وتتماشى هذه الرؤية تماما مع شعار هذه الدورة من الملتقى، المخصص لاستدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية. ومن خلال معطيات دقيقة، تسلط جهة درعة-تافيلالت الضوء على ثروتها الحيوانية، وخاصة غنى سلالاتها المحلية.
وأوضح السيد ميموني أن “الجهة تتميز بسلالات ذات أهمية كبرى، لاسيما سلالة (الدمان) التي يعود موطنها إلى ميدلت، والتي تشتهر بقدرتها العالية على التكاثر، بالإضافة إلى سلالات (سيروا) البيضاء والسوداء المعروفة بجودتها والتي توجت في مناسبات عديدة”.
كما سلط المدير الجهوي للفلاحة الضوء على الجهود التي تبذلها وزارة الفلاحة لفائدة مربي الماشية، ولاسيما الرحل منهم، عبر برامج تهدف إلى تحسين المراعي، وإحداث نقاط للمياه، وتنمية الموارد العلفية، وتعزيز المراقبة والتتبع الصحي.
وبموازاة ذلك، تعمل جهة درعة-تافيلالت على تثمين منتجاتها الفلاحية المعروفة، مؤكدة بذلك مكانتها على الصعيد الوطني.
وتابع السيد ميموني أن هذه المشاركة تشكل، أيضا، فرصة لتسليط الضوء على المنتجات التي تشتهر بها الجهة، لا سيما التمور التي تساهم فيها بنحو 80 في المائة من الإنتاج الوطني، والتفاح بنسبة 55 في المائة، والورد العطري بنسبة 100 في المائة، وكذا الزعفران، مشيرا كذلك إلى منتجات أخرى مثل الزيتون واللوز والعسل والحناء.
وفي أروقة قطب “المنتجات المجالية”، يتخذ هذا الغنى بعدا ملموسا بشكل أكبر، حيث تحكي الأروقة، المفعمة بالحيوية والألوان، قصة تعاونيات متجذرة في أرضها ومتوجهة بثبات نحو المستقبل. وتعرض 39 بنية، تمثل كافة أقاليم الجهة، باقة متنوعة من المنتجات الحاصلة على شهادات التصديق والتي تم تثمينها بعناية خاصة.
فبين تمور معبأة بعناية، وأنواع عسل ذات نكهات دقيقة، وزيوت عطرية ومنتجات محولة مبتكرة، يكتشف الزوار فلاحة تزاوج بين الأصالة ومتطلبات الجودة.
وباعتباره أكثر من مجرد معرض، يفرض الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب نفسه كفضاء حقيقي للتبادل ونقل الخبرات، حيث تستلهم التعاونيات منه أفكارا جديدة، وتقارن ممارساتها وتعمل على صقل استراتيجياتها.
وسجل المسؤول الجهوي أن “هذا الحدث يمنح للتعاونيات فرصة تقاسم تجاربها مع نظيراتها من جهات أخرى، خاصة في مجالات تثمين المنتجات والتلفيف والتسويق”، مؤكدا على أهمية هذه التفاعلات في الرفع من كفاءة الفاعلين المحليين.
وغير بعيد من هنالك، تؤكد جهة درعة-تافيلالت مرة أخرى، خبرتها في قطب “تربية المواشي”، حيث يستعرض المربون، الفخورون بقطعانهم، عينات من سلالات محلية تم اختيارها بعناية.
وتأتي الجوائز المحصل عليها، ولا سيما أربع ميداليات خلال المسابقات، لتتوج سنوات من العمل والصبر ونقل المعرفة. ومن وراء هذه الجوائز، يبرز التزام نساء ورجال يعملون يوميا على تحسين السلالات والمحافظة على تراث حي.
وعلى مدى اللقاءات، تبرز معالم طموح آخر يتمثل في الاستثمار، حيث أضحى رواق درعة-تافيلالت في قطب “الجهات” فضاء للحوار، حيث يستدعى حاملو المشاريع والمستثمرون لاكتشاف الفرص التي تتيحها الجهة.
وقال السيد ميموني “إننا نستقبل أيضا مستثمرين لنعرض عليهم مؤهلات الجهة ولمواكبتهم من أجل تجسيد مشاريعهم في المنطقة”.
وبين التقاليد العريقة وديناميات الابتكار، تؤكد جهة درعة-تافيلالت في الملتقى الدولي للفلاحة 2026، مكانتها كجهة في طور التحول، حيث لا تعيق ندرة الموارد طموح المنطقة بل تصقله، لتخلق نموذجا فلاحيا يتسم بالصمود وبتجذره العميق مع تطلعه بعزم نحو المستقبل.


























































