متحف القارة المستقبلي بالرباط في صلب زيارة السيد قطبي إلى بلجيكا

المذكرة السياحية

شكل مشروع مدينة الثقافة الإفريقية (متحف القارة)، الجاري إنجازه بالرباط، محور زيارة قام بها، اليوم الثلاثاء، رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، المهدي قطبي، إلى المتحف الملكي لإفريقيا الوسطى (أفريكا ميوزيوم) بتيرفورين، قرب بروكسيل.

وأجرى السيد قطبي، الذي كان مرفوقا بسفير المغرب لدى مملكة بلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، محمد عامر، اجتماع عمل مع المدير العام لمتحف “أفريكا ميوزيوم”، بارت أوفري، تمحور حول سبل تعزيز التعاون بين الجانبين.

وانصبت المباحثات على تبادل المجموعات المتحفية، وتكوين مهنيي القطاع المتحفي، وتقاسم الخبرات، في أفق مواكبة تطوير متحف القارة المستقبلي، الذي يروم تثمين التعبيرات الفنية الإفريقية وصون الذاكرة الثقافية للقارة.

وخلال هذا اللقاء، أبرز رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف أهمية مشروع متحف القارة، الرامي إلى إبراز غنى وتنوع الثقافات الإفريقية، وكذا إسهام القارة في التراث العالمي.

وأكد أن هذا المتحف، الذي يندرج في إطار الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والرامية إلى ترسيخ الانتماء الإفريقي للمملكة، من شأنه أن يعزز مكانة المغرب كبوابة نحو القارة وجسر ثقافي وحضاري بين أوروبا وإفريقيا، مبرزا أن المملكة تضطلع بدور هام في مجال تكوين الكفاءات الإفريقية في الميدان الثقافي والمتاحف.

وأشار إلى أن المغرب أضحى اليوم نموذجا يحتذى به على الصعيد الإفريقي في مجال تطوير العرض المتحفي، مؤكدا أن هذا الدور مرشح لمزيد من التعزيز مع إحداث المتحف الجديد، الذي يرتقب أن يشكل قطبا للتميز في مجالات الحفظ والبحث والتكوين والإبداع، في خدمة الحوار الثقافي الإفريقي.

كما نوه السيد قطبي بجودة وغنى “أفريكا ميوزيوم”، الذي يضم واحدة من أكبر مجموعات التراث الإفريقي في العالم، معربا عن رغبته في إرساء تعاون واسع مع هذه المؤسسة، يشمل تبادل المعارف والخبرات، وتكوين الكفاءات، وإعارة الأعمال الفنية، وتنظيم معارض موضوعاتية.

من جانبه، أعرب السيد أوفري عن استعداد المؤسسة للعمل بشكل هيكلي مع المؤسسة الوطنية للمتاحف لمواكبة هذا المشروع وإرساء تعاون وثيق، ليس فقط على المستوى الثنائي، بل أيضا مع باقي الشركاء الأفارقة، بالنظر إلى الأهمية التي يكتسيها متحف القارة المستقبلي بالرباط في تثمين الثقافة الإفريقية وإبراز تراثها.

وأكد أن المغرب، الذي تجمعه روابط تاريخية وتجارية وعلمية وثقافية متينة مع إفريقيا جنوب الصحراء، يحظى بمصداقية كبيرة على صعيد القارة، مما يجعله موقعا مثاليا لاحتضان هذا المتحف، معربا عن انفتاحه على تطوير شراكات مع الفاعلين المغاربة في خدمة إشعاع الثقافة الإفريقية.

وعقب هذا الاجتماع، قام الوفد المغربي بزيارة مختلف قاعات العرض الدائمة والمؤقتة بمتحف “أفريكا ميوزيوم”، واطلع على غنى القطع الفنية والمقتنيات التي يحتضنها، لاسيما تلك المرتبطة بتراث إفريقيا الوسطى.

من جهة أخرى، أجرى السيد قطبي مباحثات مع المدير العام للمتاحف الملكية للفنون الجميلة ببلجيكا، كيم أوسترلينك، تمحورت حول آفاق التعاون بين المؤسسة الوطنية للمتاحف ونظيرتها البلجيكية، حيث تم التطرق، على الخصوص، إلى إمكانية تنظيم معرض مشترك بين البلدين، يتيح عرض أعمال فنانين مغاربة في بلجيكا ونظرائهم البلجيكيين بالمغرب.

ويعود تاريخ إحداث “أفريكا ميوزيوم” إلى المعرض الدولي لبروكسيل سنة 1897، حيث تم، بمبادرة من الملك ليوبولد الثاني، نقل “القسم الاستعماري” إلى تيرفورين داخل “قصر إفريقيا” (الذي كان يعرف سابقا بقصر المستعمرات)، قبل أن يتحول لاحقا إلى متحف الكونغو ثم إلى المتحف الملكي لإفريقيا الوسطى.

ويعد هذا المتحف اليوم فضاء للبحث والحوار مخصصا لمجتمعات إفريقيا جنوب الصحراء وبيئتها الطبيعية، كما يشكل فضاء للذاكرة والكتابة التاريخية بشأن الماضي الاستعماري البلجيكي، مع انفتاحه في الآن ذاته على إفريقيا الحاضر والمستقبل.