تقرير: ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة ينقل صدمات الشرق الأوسط إلى المغرب

المذكرة السياحية

سلّط تقرير صادر عن Middle East” Institute” الضوء على التداعيات غير المباشرة للحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران على دول شمال إفريقيا، مؤكداً أن المغرب يتأثر أساساً عبر الصدمات الاقتصادية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة واضطراب أسواق الأسمدة، أكثر من المخاطر الأمنية المباشرة.

وبحسب التقرير، فإن الاقتصاد المغربي، على غرار باقي دول المنطقة، يظل حساساً لتقلبات الأسواق العالمية، خاصة في ما يتعلق بمدخلات الإنتاج الفلاحي والطاقة.

ففي قطاع الأسمدة، يجد المغرب نفسه في موقع مزدوج، باعتباره أحد أكبر المنتجين عالمياً عبر مجموعة OCP Group، وفي الوقت نفسه مستورداً لمواد أساسية مثل الكبريت الضروري لإنتاج الأسمدة الفوسفاطية.

وأوضح المصدر أن جزءاً مهماً من واردات الكبريت يأتي من دول الخليج عبر مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة عبور استراتيجية لحوالي ثلث تجارة الأسمدة العالمية، ما يجعله عرضة لأي اضطرابات محتملة في ظل التصعيد العسكري.

ورغم تنويع المغرب لمصادر التوريد، خاصة عبر اتفاقيات طويلة الأمد مع دول أخرى، فإن أي إغلاق أو توتر في هذا الممر البحري قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف ونقص الإمدادات، وهو ما قد ينعكس على حجم صادرات الأسمدة المغربية نحو أسواق رئيسية مثل الهند وأمريكا اللاتينية وإفريقيا جنوب الصحراء.

ويحذر التقرير من أن هذه الاضطرابات قد تمتد آثارها إلى الأمن الغذائي العالمي، بالنظر إلى الدور المركزي الذي يلعبه المغرب في سلاسل توريد الأسمدة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات الفلاحية على المدى المتوسط.

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على الميزانية ويهدد الاستقرار الاقتصادي

في الجانب الطاقي، يبرز التقرير أن المغرب، بصفته مستورداً صافياً للطاقة، يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق الدولية، وهو ما يؤدي إلى زيادة فاتورة الواردات وتفاقم الضغوط التضخمية.

وتؤثر هذه الزيادات بشكل مباشر على كلفة الإنتاج والنقل والتوزيع، خاصة في القطاع الفلاحي، ما ينعكس بدوره على أسعار المواد الغذائية، في سياق اقتصادي عالمي يتسم بعدم اليقين.

كما تفرض هذه التطورات تحديات إضافية على المالية العمومية، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على التوازنات الاقتصادية ومواصلة برامج الدعم الاجتماعي.

وأشار التقرير إلى أن هذه الضغوط تأتي في وقت لا تزال فيه دول شمال إفريقيا، بما فيها المغرب، تتعافى من آثار أزمات متتالية، من جائحة كوفيد-19 إلى الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، ما يقلص هامش المناورة أمام الحكومات لمواجهة صدمات جديدة.

وفي هذا السياق، شدد التقرير على أن التحدي الرئيسي أمام المغرب يتمثل في تعزيز قدرته على الصمود الاقتصادي، من خلال تحسين حكامة القطاعات الحيوية، خاصة الفلاحة والطاقة، وتنويع الشركاء الاقتصاديين، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة تقلبات النظام العالمي.

وخلص التقرير إلى أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية قد يفاقم هشاشة الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، محذراً من أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة لطالما كان عاملاً محفزاً للتوترات الاجتماعية في المنطقة، ما يجعل من تعزيز الاستقرار الاقتصادي أولوية استراتيجية في المرحلة المقبلة.