خبراء يدعون إلى سنّ تشريعات تكرس العدالة الاجتماعية وتعزز تقييم الأثر

المذكرة السياحية

دعا خبراء وفاعلون مؤسساتيون، اليوم الاثنين بالرباط، إلى سن تشريعات تكرّس العدالة الاجتماعية وتعزز تقييم الأثر، بما ينهض بقدرات البرلمانات في مجال الحكامة الإنمائية.

وأبرزوا خلال الجلسة الثالثة المنظمة في إطار “المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية” حول موضوع “الحكامة البرلمانية للعدالة الاجتماعية: التشريع، الرقابة وتقييم الأثر”، أهمية التعاون بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية والمؤسسات الدستورية، بما فيها هيئات الحكامة والمجتمع المدني لضمان حكامة اجتماعية ناجعة، تقارب العدالة الاجتماعية وتقييم الأثر الاجتماعي في عمليات التشريع والرقابة والتقييم.

وفي هذا السياق، أكد مدير مكتب شمال إفريقيا للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، آدم الحريكة، أن العدالة الاجتماعية تعد ركيزة أساسية من ركائز التنمية، وشرطا لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى أن الهدف الـ16 من أهداف التنمية المستدامة ينص على أن السلام والعدالة أساس أي تنمية مستدامة، وأن المؤسسات القوية هي الضامن لترسيخ هذا الأساس.

بالمقابل، سجل السيد الحريكة أن النهوض بالعدالة الاجتماعية يظل رهينا بإرساء حكامة فعالة، أساسها مصداقية الالتزامات المالية ونجاعة النماذج المؤسساتية، مبرزا الدور الأساسي للبرلمانات في “سد الفجوة المتعلقة بتحقيق الأهداف، سواء على المستوى التشريعي أو من خلال الإشراف والمساءلة والتأثير على السياسات العامة”.

وقال إن تزايد تطلعات المواطنين، في الحواضر كما في القرى، إلى عدالة اجتماعية ملموسة، “يضع البرلمان أمام مسؤولية مضاعفة لسنّ تشريعات ناجعة بدءا من تعزيز السياسات الكفيلة بتحقيق الإنصاف ووضع الميزانية”، مسجلا أن اللجنة الاقتصادية لإفريقيا تُقدم الدعم للدول الإفريقية عبر آليات تستهدف تعزيز البنيات المؤسسية الخاصة بالعدالة الاجتماعية، بما في ذلك دعم دور البرلمانات في الإشراف والرصد.

من جانبه، أكد الكاتب العام للوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، إبراهيم بنموسى، أن البرلمان يتوفر على آليات لتقييم السياسات العمومية المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، من بينها الجلسة السنوية لمناقشة وتقييم السياسات العمومية، ومجموعات العمل الموضوعاتية، مبرزا أن التقييم البرلماني يشمل التقييم القبلي، التقييم المصاحب، والتقييم بأثر بعدي.

وأوضح أن التقييم البرلماني يرتكز على مقاربة منهجية تأخذ بعين الاعتبار سياق إعداد السياسات والرهانات المرتبطة بها، وآثار التدخلات السابقة، فضلا عن انتظارات المواطنين المستقبلية، بما يضمن توجيه عملية التقييم نحو قياس الأثر الفعلي وتحسين نجاعة الفعل العمومي.

وفي مداخلة أخرى، سلط الكاتب العام للمندوبية السامية للتخطيط، خلاف عياش، الضوء على عمل المندوبية في تقييم وضعية العدالة الاجتماعية بالمغرب، من خلال مجموعة من المؤشرات، من أبرزها مؤشر الفقر، ومؤشر الفقر متعدد الأبعاد، الذي يتجاوز الفقر النقدي ليشمل مؤشرات أخرى كالتعليم، والصحة، والولوج إلى الخدمات الأساسية، ثم مؤشر “جيني” لقياس الفوارق الاجتماعية.

وسجل السيد عياش أن المندوبية تؤكد على ضرورة إدماج العدالة الاجتماعية في آليات التخطيط والميزانية، وتعزيز تتبع وتقييم السياسات العمومية على مختلف المستويات الترابية، مع تقوية التناسق العمودي والالتقائية الأفقية للسياسات العمومية، واعتماد مقاربات مندمجة وتمويلات مبتكرة، بما يسهم في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

من جهته، أكد رئيس الغرفة المختصة بالقطاعات الاجتماعية بالمجلس الأعلى للحسابات، رشيد اسماعيلي العلوي، أن المجلس يساهم في جعل العدالة الاجتماعية هدفا عمليا من خلال مهام المراقبة التي ينجزها، سواء عبر البرمجة الذاتية أو استجابة لطلبات البرلمان، ومن بين الأمثلة على ذلك مراقبة منظومة التقاعد، صندوق المقاصة، برامج تشغيل الشباب، والتعليم في العالم القروي.

وأوضح أن هذه المراقبة تروم تحقيق عدة غايات، من بينها تعزيز الإنصاف في تخصيص الموارد العمومية عبر إبراز الفجوات بين الأهداف الاجتماعية المعلنة والنتائج المحققة، وتحديد الاختلالات المجالية والاجتماعية، وتحسين توجيه الإنفاق لفائدة الفئات السكانية والمناطق الهشة، وتحسين فعالية السياسات الاجتماعية من خلال تحقيق التوافق بين الأهداف والوسائل والنتائج، وكشف اختلالات الحكامة التي قد تؤثر على الأداء الاجتماعي للبرامج.

كما تتوخى هذه المراقبة، يضيف السيد اسماعيلي العلوي، تعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة عبر مساءلة المدبرين العموميين في قطاعات اجتماعية والمساهمة في بناء ثقة المواطنين في العمل العمومي، فضلا عن الحد من التفاوتات الاجتماعية والمجالية عبر تحليل الآثار المتباينة للبرامج ذات البعد الاجتماعي وتحديد الفئات غير المستفيدة بشكل كاف وتحسين استهداف المستفيدين.

يشار إلى أن أشغال الدورة العاشرة للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، المنظم بشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تناقش موضوع “العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا”.

ويهدف المنتدى إلى بناء فهم مشترك للتحولات العالمية وانعكاساتها على العدالة الاجتماعية، ودعم تطوير سياسات اجتماعية أكثر إنصافا وفعالية، من خلال تبادل التجارب والخبرات.

كما يسعى إلى تعزيز أدوار البرلمانات في توجيه ومواكبة وتقييم السياسات الاجتماعية، وتوطيد التعاون البرلماني الدولي وتبادل الممارسات الفضلى في مجال الإنصاف والحماية الاجتماعية.