مراكش: افتتاح معرض “تمبكتو اسم امرأة” للفنانة التشكيلية الإسبانية إيريني لوبيث دي كاسترو

المذكرة السياحية 

  افتتح مساء الأربعاء بقصر الباهية بمراكش، معرض “تمبكتو اسم امرأة”، للفنانة التشكيلية الإسبانية إيريني لوبيث دي كاسترو، بحضور شخصيات من عالم الثقافة والفن ومهتمين بالفنون التشكيلية.

ويحتفي هذا المعرض، المنظم من قبل معهد “سيرفانتيس” بمراكش وسفارة إسبانيا بالمغرب، بشراكة مع المديرية الجهوية للثقافة مراكش-آسفي، إلى غاية 6 دجنبر المقبل، بجمال نساء منطقة الساحل وكرامتهن وقدرتهن على الصمود، كما يدعو إلى إعادة اكتشاف تاريخ مدينة تمبكتو وإشعاعها، باعتبارها إحدى الحواضر الرمزية بالمنطقة.

ومن خلال 26 عملا فنيا، تقترح الفنانة رحلة فنية وثقافية في عمق منطقة الساحل، ولاسيما على امتداد نهر النيجر وفي مدينة تمبكتو التاريخية، حيث يشكل خيال المدينة وتراثها المعماري وذاكرتها الجماعية مصادر الإلهام الرئيسية لهذا المشروع الفني.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت إيريني لوبيث دي كاسترو أن هذا المعرض هو ثمرة أكثر من ثلاثة عقود من العلاقة الفنية والإنسانية مع مالي، البلد الذي اكتشفته سنة 1989، وتركَت مناظره الطبيعية وساكنته وأضواؤه أثرا عميقا في مسارها وأغنت تجربتها الفنية.

وأبرزت أن هذا المشروع الفني يقوم على بعدين متكاملين هما تكريم نساء الساحل باعتبارهن حارسات للمعارف والذاكرة والتقاليد، واستكشاف مدينة تمبكتو الأسطورية التي ظلت، على مدى قرون، وجهة للحجاج والتجار والرحالة والعلماء الباحثين عن المعرفة والتبادل والملاذ.

كما سلطت الفنانة الضوء على الدلالة الرمزية لعنوان المعرض، المستوحى من تسمية باللهجة التماشقية “تين بوقت”، التي تعني “مكان بوكت”، في إشارة إلى امرأة مسنة ترتبط بها أسطورة تأسيس المدينة، وهو ما يضع الذاكرة النسائية في صلب الرواية التاريخية والثقافية لتمبكتو.

من جهته، أبرز مدير معهد “سيرفانتيس” بمراكش، ميغيل أنخيل سانخوسيه ريبيرا، أهمية هذه المبادرة في تعزيز الحوار بين الثقافات والتقريب بين الفضاءات الثقافية المغربية والإسبانية ومنطقة الساحل.

وأشار إلى أن اختيار مراكش وقصر الباهية لاحتضان هذا المعرض يكتسي دلالة خاصة، بالنظر إلى الروابط التاريخية التي تجمع المغرب بمنطقة الساحل، فضلا عن التبادلات الفكرية والفنية التي طبعت العلاقات بين الأندلس وإفريقيا جنوب الصحراء.

ويستحضر المعرض، في هذا السياق، عددا من الشخصيات والمحطات التاريخية التي تجسد هذه الروابط، من بينها أبو إسحاق الساحلي، الشاعر والمعماري المنحدر من غرناطة، الذي ارتبط اسمه بتصميم مسجد جينغربر بتمبكتو، بطلب من إمبراطور مالي كنكو موسى.

كما يتطرق إلى الحملة التي قادها جودار باشا سنة 1591، المنحدر من أصول موريسكية، على رأس القوات التي أرسلها السلطان السعدي أحمد المنصور، والتي ساهمت في بروز جماعة عربية إفريقية بمنطقة نهر النيجر.

وتبرز هذه الإحالات التاريخية فضاء ساحليا مغاربيا طبعه، منذ قرون، تنقل الأشخاص والتبادلات الثقافية والفكرية.

وتندرج التجربة الفنية لإيريني لوبيث دي كاسترو ضمن علاقة مستمرة مع القارة الإفريقية، إذ تعمل الفنانة، منذ إقامتها الأولى بمالي، على تطوير أسلوب تشخيصي وشاعري يستلهم الضوء والمناظر الطبيعية وساكنة منطقة الساحل.

وعرضت أعمالها في عدد من المؤسسات والفضاءات الثقافية الدولية، من بينها المتحف الوطني لمالي بباماكو، ومتحف الفنون الجميلة في قرطبة، والبيت العربي بمدريد، ودائرة برشلونة الملكية للفنون.

ومن خلال هذا المعرض، تدعو الفنانة الجمهور إلى تجاوز التصورات النمطية عن منطقة الساحل، واكتشاف منطقة تزخر بتاريخ متعدد الروافد وتراث حي وغنى إنساني عميق، مع إعادة التأكيد على دور النساء في نقل الذاكرة وبناء الهويات الثقافية.