بني ملال: انطلاق أشغال الدورة السابعة للأسبوع الوطني للمدن المستدامة

المذكرة السياحية 

انطلقت، أمس الأربعاء بكلية العلوم والتقنيات ببني ملال، أشغال الدورة السابعة للأسبوع الوطني للمدن المستدامة، والتي تتميز بتنظيم منتدى وطني وندوة علمية دولية حول موضوع “مرونة المباني والأحياء والمدن في مواجهة موجات الحر”.

وتنظم هذه التظاهرة البيئية والعلمية، على مدى يومين، بمبادرة من جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب (فرع بني ملال)، ومنظمة “جيريس” الفرنسية غير الحكومية (مجموعة الطاقات المتجددة والبيئة والتضامن)، وذلك بشراكة مع كلية العلوم والتقنيات، وعدد من الفاعلين الترابيين والمؤسساتيين.

ويهدف هذا اللقاء، المنعقد تحت شعار “التجديد الطاقي وتكييف السكن مع المناخات الحارة: حماية السكان، وخفض التكاليف، وتسريع الحلول الترابية”، إلى تعزيز التكامل بين البحث العلمي والسياسات العمومية والمبادرات الميدانية، بغية تكييف المباني والفضاءات الحضرية بشكل مستدام مع موجات الحر الشديدة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح المنسق الجهوي لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب ورئيس فرعها ببني ملال، محمد بولمان، أن هذا اللقاء، الذي يندرج ضمن برنامج أنشطة تمتد على مدى ستة أسابيع على المستويين الجهوي والوطني، يعكس القناعة الراسخة بأن بناء مدن مستدامة ينبغي أن يستند، بالأساس، إلى البحث العلمي.

وشدد السيد بولمان، في هذا الصدد، على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية واستباقية تجمع بين المنتخبين والجامعيين والمهندسين المعماريين، وكذا الوكالة المغربية للنجاعة الطاقية، مشيرا إلى أن دخول “ضريبة الكربون” حيز التنفيذ على الصعيد الدولي بحلول سنة 2026، يقتضي تسريع وتيرة تكييف المدن والمساكن مع هذه التحولات العميقة.

من جهتها، أكدت ممثلة منظمة “جيريس”، فيرجيني كلاين، في تصريح مماثل، أن هذا اللقاء يتيح للسلطات المحلية وفعاليات المجتمع المدني والباحثين فضاء ملائما لبلورة حلول مشتركة للتحديات المناخية، لاسيما ما يتعلق بالتخفيف من حدة موجات الحر.

وأضافت أن المنظمة تنفذ، في هذا الإطار، مشروع “FRESH”، بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية ومؤسسة “الأب بيير لإسكان المحرومين”، مبرزة أن هذا المشروع يروم التجديد الطاقي للمساكن الهشة وتكييفها مع التقلبات المناخية.

وأمام تواتر حالات التطرف الحراري، أبرزت النقاشات الحاجة الملحة إلى تعزيز الحلول السلبية والبيومناخية الفعالة التي تكمل وسائل التكييف التقليدية. وفي هذا السياق، أوضح الخبراء المشاركون أن هذه المقاربة تقوم على تحسين التصميم المعماري والعزل الحراري، والاستعانة بالمواد المحلية، إلى جانب تهيئة الأحياء الهشة على نحو يعزز قدرتها على الصمود، وذلك من خلال توسيع الغطاء النباتي واعتماد الحلول القائمة على الطبيعة للحد من ظاهرة “الجزر الحرارية الحضرية”.

وأجمع المتدخلون، خلال مختلف جلسات هذا المنتدى، على أن النجاعة الطاقية تحتل مكانة محورية في استراتيجيات التنمية الترابية، داعين إلى تسريع الانتقال الطاقي وتنزيل مخططات التكيف المناخي بجهة بني ملال-خنيفرة.

كما تناولت المناقشات الآثار الصحية لموجات الحر، وتشخيص الاتجاهات المناخية، وآليات تمويل التجديد الحراري، إلى جانب استعراض الدروس المستفادة من تجارب تطبيق حلول بيومناخية منخفضة التكلفة.

وستتوج هذه الأشغال بصياغة توصيات تسهم في إعداد خارطة طريق تشاركية تروم تعميم حلول التجديد الحراري لفائدة الأسر في وضعية هشاشة، وهي الوثيقة المرجعية التي من المرتقب عرضها خلال لقاء وطني، يوم 7 دجنبر المقبل بالرباط، بهدف تعبئة الإدارات والشركاء التقنيين والماليين حول هذه الأولويات.