بروكسل: سفر موسيقي بين أوروبا والمغرب في رحاب البرلمان الأوروبي

المذكرة السياحية 

احتضن مقر البرلمان الأوروبي ببروكسل، مساء أمس الأربعاء، حفلا موسيقيا غير مسبوق جمع بين الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية وأنغام الموسيقى العربية الأندلسية والحضرة الشفشاونية، بهدف الاحتفاء بالموسيقى باعتبارها لغة كونية تتجاوز الحدود وتقرب بين الثقافات.

وجمعت هذه التظاهرة، التي نظمتها جمعية “الأكاديمية” والنائبة الأوروبية، عضو لجنة الثقافة والتعليم، سابرينا ريب، تحت شعار “الموسيقى والحوار.. صوت واحد”، 34 موسيقيا من 12 جنسية مختلفة، بقيادة عازفة الكمان الفرنسية-المغربية، منية رزق الله، قائدة مجموعة الكمان الأولى بأوبرا برلين ومؤسسة مشروع “الأكاديمية”، الذي يواكب الموسيقيين المغاربة الشباب للالتحاق بفرق أوركسترالية محترفة وطنية ودولية.

وقدمت المجموعة أعمالا بارزة من رصيد الموسيقى الكلاسيكية الغربية، من بينها “نمرود” لإدوارد إلغار، و”الكونشيرتو غروسو” لإرنست بلوخ، و”التوكاتا” ليوهان سيباستيان باخ، في حوار مع الأنغام الآسرة للموسيقى العربية الأندلسية المغربية، التي تختزن إرث قرون من التاريخ والتبادل بين الحضارات المتوسطية، والتي مثلها الفنانان عبد المالك العثماني وهالة بنسعيد.

وشهد الحفل، الذي أقيم بحضور، على الخصوص، سفير المغرب لدى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، أحمد رضا الشامي، وسفير المغرب ببلجيكا والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، محمد عامر، مشاركة فنانات قدمن من شفشاون، يحملن تقليد “الحضرة الشفشاونية” الغنائي المتوارث من الأم إلى الابنة.

وامتزجت أصواتهن بأنغام الآلات التقليدية المغربية والأوركسترا الكلاسيكية، لتثمر عملا إبداعيا مبتكرا تتلاقى فيه تقاليد موسيقية مختلفة في إثراء متبادل.

وفي كلمة خلال افتتاح هذه التظاهرة، أشادت نائبة رئيسة البرلمان الأوروبي، كاتارينا بارلي، بتنظيم هذه المبادرة التي تبرز الموسيقى باعتبارها لغة كونية للإنسانية، تجمع بين البشر على اختلافهم، وتظهر ما يجمعهم من قواسم مشتركة وقيم متقاسمة.

من جهتها، أبرزت النائبة الأوروبية، سابرينا ريب، دور الثقافة في تعزيز الروابط بين الشعوب، والذي تزداد أهميته في وقت تتكاثر فيه النزاعات والتوترات على الصعيد العالمي، مؤكدة ضرورة دعم الفنانين والمشاريع الثقافية التي تجمع الناس، وضمان حق الجميع في الولوج إلى الثقافة.

أما منية رزق الله، فأبرزت الرمزية القوية لتنظيم هذا الحفل في فضاء مخصص للحوار، بمشاركة موسيقيين قدموا من مختلف الأوركسترات الفيلهارمونية عبر العالم، إلى جانب فنانين مغاربة مؤتمنين على تقليد موسيقي غني، مما يثمر حوارا ثقافيا ثريا وسفرا موسيقيا حقيقيا بين المغرب وأوروبا.