مراكش: إبراز التعاون العلمي في الفضاء الناطق بالعربية كرافعة لحكامة مستدامة للمياه

المذكرة السياحية 

تم أمس الثلاثاء بمراكش، إبراز رهانات التعاون العلمي في الفضاء الناطق باللغة العربية ودوره في تعزيز الحكامة المستدامة للموارد المائية، وذلك خلال القمة الأكاديمية الأولى للمياه في الفضاء الناطق بالعربية، التي تجمع مسؤولين مؤسساتيين وأكاديميين وخبراء دوليين لمناقشة التحديات المرتبطة بتدبير المياه.

ويطمح هذا اللقاء، المنظم بمتحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب، إلى جعل اللغة العربية والتراث المائي المشترك رافعتين للتعاون العلمي والتقارب بين الجامعات والمؤسسات في الفضاء الناطق بالعربية، من خلال تقاسم المعارف وتثمين التجارب وتطوير حلول مشتركة لمواجهة التحديات المائية.

وتشكل هذه القمة، المنظمة بمبادرة من المنظمة غير الحكومية “سفارة المياه”، بشراكة مع متحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب وجامعة القاضي عياض وسفارة المياه بإفريقيا، على مدى ثلاثة أيام، فضاء للحوار حول الأبعاد الثقافية والعلمية والمؤسساتية لحكامة المياه، مع التركيز على تعزيز أوجه التكامل بين البحث الأكاديمي والسياسات العمومية والمبادرات الميدانية.

وفي كلمة بالمناسبة، أكدت الرئيسة المؤسسة لمنظمة “سفارة المياه”، جانيت بريتو، صاحبة مبادرة “الفضاء الناطق بالعربية” ومنسقة القمة، على أهمية إرساء دينامية أكاديمية مستدامة باللغة العربية حول قضايا الماء، من خلال جعل اللغة العربية وسيلة للتعاون العلمي وتقاسم المعارف بين بلدان المنطقة.

وشددت، في هذا السياق، على ضرورة التقريب بين الجامعات والمؤسسات والخبراء، لتعزيز مقاربة جماعية للتحديات المائية، معتبرة أن تثمين التراث المائي المشترك وتعبئة الكفاءات العلمية يشكلان رافعتين أساسيتين لتعزيز الحكامة المستدامة للموارد المائية.

من جهتها، أبرزت مديرة مؤسسة “بريما”، الدكتورة سناء الزباخ، في مداخلة عن بعد من برشلونة، أهمية تعزيز الشراكات العلمية والابتكار في مجال تدبير الموارد المائية، ولاسيما من خلال إرساء شبكات للتواصل بين الباحثين ومؤسسات البحث في المنطقة المتوسطية.

وأشارت إلى أهمية تشجيع المقاربات متعددة التخصصات والمشاريع التشاركية الكفيلة بتقديم إجابات متكاملة للتحديات المرتبطة بندرة المياه، مع مراعاة التفاعلات بين الموارد المائية والطاقة والفلاحة والنظم الإيكولوجية، في أفق تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود.

بدوره، تقاسم المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي (2020-2026)، بيدرو أروخو أغودو، في مداخلة عن بعد من جنيف، تفكيرا بشأن البعد الإنساني والأساسي للولوج إلى الماء، مذكرا بأهمية اعتبار هذا المورد الحيوي حقا أساسيا يستوجب تدبيره على نحو منصف ومسؤول.

ولفت في هذا الصدد، إلى ضرورة وضع حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والتضامن في صلب سياسات حكامة المياه، مع تعزيز آليات التعاون والتشاور بين مختلف الفاعلين، لضمان ولوج مستدام ومنصف إلى هذا المورد الحيوي.

وتضمن برنامج هذا اليوم، على الخصوص، مائدة مستديرة حول مساهمة المؤسسات الوطنية والدولية والبحث العلمي في التدبير المستدام للمياه، إلى جانب جلسات موضوعاتية تناولت التراث المائي والوساطة الثقافية والحكامة الجيدة للمياه في خدمة السلام، فضلا عن تجارب تدبير الموارد المائية في عدد من البلدان الناطقة بالعربية.

وتتواصل أشغال القمة، غدا الأربعاء، من خلال نقاشات مخصصة لإرساء شبكة أكاديمية دائمة للفضاء الناطق بالعربية المعني بالمياه، والشراكات الدولية، ومقاربة الترابط بين الماء والطاقة والغذاء والنظم الإيكولوجية، قبل اعتماد “إعلان مراكش”، الرامي إلى تعزيز التعاون المائي والعلمي في الفضاء الناطق بالعربية.

وتطمح هذه المبادرة، المنظمة تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إلى المساهمة في إرساء دينامية مستدامة للتعاون الأكاديمي بين البلدان الناطقة بالعربية، من خلال إشراك الجامعات والمؤسسات العمومية والخبراء والأجيال الشابة في التفكير في مستقبل الموارد المائية.