الحسيمة: لقاء تأطيري لتعزيز ثقافة الصلح والوساطة الأسرية

المذكرة السياحية 

نظم المجلس العلمي المحلي للحسيمة، بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، أمس الثلاثاء بالمركب الديني والثقافي والإداري للأوقاف بالحسيمة، لقاء تأطيريا حول موضوع “الصلح والوساطة الأسرية”.

ويندرج هذا اللقاء في إطار تنزيل البرنامج السنوي للتكوين والتأطير، وتماشيا مع الاهتمام المتزايد بقضايا الأسرة باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع، وما تقتضيه من عناية لترسيخ الاستقرار الأسري وقيم التفاهم والتسامح، بما يسهم في تطويق الخلافات بالطرق الودية والحد من النزاعات.

وشهد اللقاء، الذي أطره كل من المنتدب القضائي والمرشد الاجتماعي بمحكمة الاستئناف بالحسيمة، عبد الحميد البوكري، والأستاذة والمدربة التربوية، حنان التوزاني، تقديم عروض متخصصة أبرزت أهمية الوساطة الأسرية في تسوية النزاعات والوقاية من تفاقمها درءا لتأثيراتها السلبية على تماسك النسيج الاجتماعي.

وفي مداخلة حول “دور المساعد الاجتماعي في تفعيل الوساطة الأسرية: من التشخيص إلى تعزيز الحلول”، أبرز السيد البوكري دور المساعدة الاجتماعية في مواكبة النزاعات الأسرية عبر تشخيص أسباب الخلاف وفهم أبعاده النفسية والاجتماعية، وتيسير الحوار لبلورة حلول ملائمة ومستدامة تراعي خصوصية كل حالة.

ودعا، في السياق ذاته، إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف المتدخلين من مؤسسات قضائية ومجالس علمية وهيئات المجتمع المدني، مشددا على ضرورة التمييز الدقيق بين الحالات القابلة للصلح والوساطة وتلك التي تستوجب تدابير حمائية، لاسيما المرتبطة بالعنف الأسري.

من جهتها، تناولت السيدة التوزاني، في عرض بعنوان “إعداد مستشار في العلاقات الزوجية: مدخل تطبيقي إلى مهارات الاستشارة الزوجية وتدبير جلسات الإرشاد”، مفهوم الاستشارة الزوجية وغاياتها في تجويد التواصل داخل مؤسسة الزواج، مبرزة دور المستشار في مرافقة الزوجين ومساعدتهما على تفكيك المشكلات ضمن حدود الممارسة المهنية وأخلاقياتها.

واستعرضت المتحدثة حزمة الأدوات المعتمدة في هذا المجال، بدءا من دراسة الحالة وتشخيصها عبر المقابلة الاستشارية وتحليل الاحتياجات والتوقعات، وصولا إلى تقنيات إدارة الخلاف وصياغة الاتفاقات، بما يتيح معالجة مكامن الخلل وتثمين نقاط القوة في العلاقة الزوجية.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد رئيس المجلس العلمي المحلي للحسيمة، محمد أورياغل، أن هذا اللقاء يندرج ضمن برنامج التأهيل المستمر للمجلس وفي سياق تفعيل خطة “تسديد التبليغ” الرامية إلى ردم الهوة بين القيم الدينية والسلوك المجتمعي، مشيرا إلى أن الوساطة تشكل آلية ناجعة لرأب الصدع وحماية استقرار الأبناء عبر الاستعانة بكفاءات متخصصة.

واستهدف هذا اليوم التكويني أعضاء المجلس العلمي المحلي، والمرشدين والمرشدات، والوعاظ والواعظات بالإقليم، بغية تعزيز كفاءاتهم الميدانية في الإصلاح والتوجيه الأسري، واستثمار القيم الدينية الداعية إلى التسامح والإحسان وحسن المعاشرة.