المذكرة السياحية
شكل موضوع “الملحون والمسرح: من شعرية القصيدة إلى جمالية الفرجة” محور ندوة نظمت اليوم السبت بمراكش، بمشاركة باحثين ونقاد تدارسوا الآفاق الفنية التي يتيحها شعر الملحون في بناء عروض مسرحية تستثمر خصائصه الشعرية والحكائية والإيقاعية.
وتناولت هذه الندوة، المنظمة من قبل دار الشعر بمراكش بتنسيق مع جمعية الشيخ الجيلالي امثيرد والمكتبة الجامعية الرقمية التابعة لجامعة القاضي عياض، سبل الانتقال بالقصيدة الملحونية من فضاء الإنشاد إلى خشبة المسرح، من خلال التفاعل بين الشعر والتمثيل والموسيقى، واستثمار مقومات النص في ابتكار أشكال جديدة للأداء والتلقي وتقريب هذا الموروث من جمهور أوسع.
واستحضر المتدخلون تجارب مغربية في توظيف فن الملحون مسرحيا، من خلال أعمال عبد السلام الشرايبي، من قبيل “الحراز” و”سيدي قدور العلمي”، وإسهامات عبد الله المعاوي في توثيق الذاكرة المسرحية المراكشية والمغربية، وتجربة عبد المجيد فنيش في “مسرح الملحون” و”ملحون المسرح”.
وفي هذا السياق، أبرز الناقد والباحث، أنس الملحوني، أهمية الموسيقى والإيقاع في بناء العرض المسرحي المستلهم من فن الملحون، باعتبارهما عنصرين أساسيين في الحفاظ على الخصائص الفنية للقصيدة ونقلها إلى فضاء الفرجة.
كما توقف عند المهارات التي يتطلبها هذا النوع من العروض، ولا سيما قدرة المؤدي على الجمع بين الإنشاد والتمثيل والتحكم في الصوت والإيقاع والحركة، بشكل “يضمن التوفيق بين خصوصية الأداء الملحوني ومتطلبات التعبير المسرحي، ويتيح تقديم القصيدة في صيغة فنية متجددة دون التفريط في روحها”.
من جهة أخرى، تطرق باقي المتدخلين إلى طرق تقديم القصائد الملحونية على خشبة المسرح، من خلال تجسيد شخصياتها وأحداثها، وتوظيف صوت الممثل وحركاته والفضاء المسرحي لإبراز معانيها، كما تناولوا إمكانية تقديم هذه القصائد في عروض فردية تعتمد على ممثل واحد يؤدي أدوارا متعددة، مع الاستعانة بالموسيقى والإيقاع.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح مدير دار الشعر بمراكش، عبد الحق ميفراني، أن هذه المبادرة تروم فتح حوار علمي ونقدي بين الباحثين والشعراء والمسرحيين والموسيقيين والممارسين، والمساهمة في تعميق البحث في العلاقات بين القصيدة الملحونية والفرجة المسرحية، واستشراف إمكانات تطوير التجارب القائمة وتوسيع دائرة جمهورها.
وأضاف أن المنظمين يسعون إلى مواصلة هذا المسار النقدي وتوسيع المشاركة فيه مستقبلا، من خلال الدعوة إلى إرساء يوم أكاديمي دراسي حول فن الملحون، يروم النهوض بالبحث في هذا الموروث ورصد علاقاته بمختلف أشكال الإبداع الفني.
وتضمن برنامج اللقاء قراءات شعرية ملحونية قدمها الشيخ مصطفى اخليفي ضمن فقرة بعنوان “سرادة”، لتشكل امتدادا تطبيقيا للنقاش النظري، من خلال استحضار القصيدة في أدائها الإنشادي، وإبراز ما يجمع بين الكلمة والصوت والإيقاع من مقومات فنية وفرجوية.
وتندرج هذه الندوة ضمن البرنامج الثقافي للدورة الـ11 لمهرجان الملحون والأغنية الوطنية، الرامي إلى فتح فضاءات للحوار وتبادل الرؤى حول سبل صون التراث الملحوني ونقله إلى الأجيال الصاعدة، والنهوض بالأغنية الوطنية باعتبارها رافدا من روافد التعبير الفني المغربي.

























































