معرض الفرس بالجديدة: بين أصالة فن التبوريدة والتميز الرياضي للدوري الملكي المغربي للقفز على الحواجز

المذكرة السياحية 

تتحول مدينة الجديدة، في شهر أكتوبر من كل سنة، إلى قبلة لعشاق الفروسية، من خلال احتضانها موعدا يجمع بين عالمين متكاملين، أحدهما يستحضر أصالة التراث المغربي العريق من خلال فن التبوريدة، والآخر يجسد أرقى مستويات التنافس الرياضي الدولي عبر الدوري الملكي المغربي للقفز على الحواجز.

ويشكل معرض الفرس بالجديدة، الذي تتواصل فعاليات دورته السابعة عشرة من 13 إلى 18 أكتوبر الجاري، فضاء للاحتفاء بالفرس في مختلف تجلياته، من خلال الجمع بين المحافظة على الموروث الثقافي الوطني، ممثلا في التبوريدة، والانفتاح على رياضة الفروسية العالمية، التي يحضر أبرز فرسانها للمشاركة في منافسات الدوري الملكي المغربي.

فالتبوريدة، التي أدرجتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) سنة 2021 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، ليست مجرد عرض فروسية تقليدي، بل فن متجذر في الذاكرة الجماعية للمغاربة، يجسد جانبا من تاريخ الفرسان المغاربة وما ارتبط به من قيم الشجاعة والانضباط والتلاحم.

وتتجلى مكانة هذا الموروث في الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للتبوريدة، التي تعد من أبرز محطات المعرض، وتجمع أجود السربات المتأهلة من مختلف جهات المملكة، للتنافس على لقب يحظى بمكانة خاصة لدى ممارسي هذا الفن.

وتشكل هذه المسابقة استعراضا متكاملا لمهارات الفرسان وقدرتهم على التحكم في خيولهم، فضلا عن الانسجام الجماعي والدقة في تنفيذ مختلف الحركات، بدء من “الهدة” أو التحية، مرورا بجولة البارود عبر “طلقة البارود” بشكل متزامن عند خط نهاية المحرك .

وتخضع السربات المشاركة لتقييم دقيق من لدن الحكام، يشمل تناسق لباس الفرسان وتجهيزات الخيول، وانتظام الاصطفاف، وجودة الانطلاقة، فضلا عن دقة وتزامن الطلقة النهائية.

وإلى جانب التبوريدة، التي تجسد أصالة الفروسية المغربية وعمقها التاريخي، يبرز الدوري الملكي المغربي للقفز على الحواجز باعتباره أحد أبرز المواعيد الرياضية الدولية التي يحتضنها المعرض، ويجمع نخبة من الفرسان المتخصصين في هذه الرياضة.

وعلى مقربة من فضاء التبوريدة، حيث تتعالى أصوات حوافر الخيل وطلقات البارود، تتغير الأجواء داخل حلبة القفز على الحواجز، لتفسح المجال أمام منافسات تتطلب تركيزا كبيرا ودقة في الأداء، حيث يحتضن المعرض، من 15 إلى 18 أكتوبر الجاري، المحطة الثالثة والأخيرة من الدورة الخامسة عشرة للدوري الملكي المغربي للقفز على الحواجز.

وتكتسي محطة الجديدة هذه السنة أهمية خاصة، بعدما ارتقى تصنيف منافساتها الدولية إلى فئتي خمس نجوم المؤهلة لكأس العالم “CSI5*-W” ونجمتين “CSI2*”، من طرف الاتحاد الدولي للفروسية.

وبعد محطتي تطوان والرباط، اللتين أقيمتا في فضاءات مفتوحة، يجد الفرسان وخيولهم أنفسهم أمام تحد تقني مختلف بالجديدة، حيث تجرى المنافسات داخل حلبة مغطاة، بما يفرض التكيف مع مساحة محددة وظروف تنافسية تتطلب سرعة في الاستجابة ودقة أكبر في التحكم والمسارات.

وتتوج منافسات هذه المحطة بإجراء الجائزة الكبرى لصاحب الجلالة الملك محمد السادس للقفز على الحواجز، والتي تشكل إحدى أبرز مسابقات الدوري، بالنظر إلى مستواها التقني وقيمتها الرياضية، فضلا عن ارتباطها بمسار التأهل إلى نهائيات كأس العالم للقفز على الحواجز.

وتكتسي هذه المنافسات أهمية إضافية بالنسبة للفرسان الساعين إلى تعزيز رصيدهم من النقاط في الاستحقاقات الدولية والتصنيف العالمي للاتحاد الدولي للفروسية (لونجين)، ما يجعل محطة الجديدة موعدا رياضيا يجمع بين التنافس على الألقاب وتعزيز الحضور في الساحة العالمية.

ويكرس هذا التلاقي مكانة معرض الفرس بالجديدة باعتباره موعدا سنويا للاحتفاء بالفرس، يجمع بين المحافظة على التقاليد العريقة للفروسية المغربية والانفتاح على أرقى مستويات التنافس الرياضي الدولي.