الانتخابات التشريعية 2026: المغرب في الموعد لتعزيز الثقة المؤسساتية

المذكرة السياحية 

  تشكل الانتخابات التشريعية، المزمع تنظيمها في 23 شتنبر الجاري، موعدا بارزا في الحياة السياسية الوطنية ومحطة جديدة في المسار الديمقراطي للمملكة.

وسيكون هذا الاقتراع، الذي سينتخب بموجبه أعضاء مجلس النواب، حاسما في إعادة تشكيل المشهد السياسي، مع الإسهام في تعزيز المكتسبات المؤسساتية للمغرب وفتح مرحلة سياسية جديدة على الصعيد الوطني.

وفي هذا السياق، يمثل تعزيز الثقة في المؤسسات أحد الرهانات الكبرى لهذا الاستحقاق الانتخابي، حيث ستشكل الانتخابات التشريعية المقبلة فرصة لترسيخ مصداقية المسلسل الانتخابي والثقة في عمل المؤسسات التمثيلية، عبر منح دينامية جديدة للمشاركة وللمسار الديمقراطي بالبلاد.

وبعيدا عن التنافس بين مختلف الهيئات السياسية، يأتي هذا الاستحقاق في سياق يتسم بتحولات اقتصادية واجتماعية عميقة، ما يضع نجاعة الفعل العمومي في قلب النقاشات.

وفي هذا الصدد، أشار أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد زكرياء أبو الذهب، إلى أن التشريعيات المقبلة تأتي في سياق موسوم بالعديد من الرهانات الكبرى، لاسيما مواصلة الإصلاحات، وتثبيت دعائم الدولة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، فضلا عن تعزيز نجاعة الفعل العمومي.

وأبرز الأستاذ الجامعي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أهمية الاستجابة لتطلعات المواطنين في مجالات التشغيل، والحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، والقدرة الشرائية، مع إيلاء عناية خاصة للشباب وإدماجهم الاجتماعي والمهني.

وعلى الصعيد السياسي، اعتبر السيد أبو الذهب أن تشكيل أغلبية حكومية منسجمة وتحسين التنسيق بين الجهاز التنفيذي والجماعات الترابية يشكلان شرطين أساسيين لتنزيل فعال وناجع للإصلاحات، وتحقيق أجرأة ترابية فعلية للسياسات العمومية.

كما ركز السيد أبو  الذهب على أهمية اعتماد تنمية ترابية مندمجة، من أجل الحد من الفوارق المجالية، وتعزيز تنمية مستدامة وشاملة، مع إيلاء اهتمام بالغ بقضية الموارد المائية والتحولات التي يشهدها السياق الدولي.

وفي ما يتعلق بانتظارات المواطنين، أكد السيد أبو الذهب أن التشغيل يظل في صلب الأولويات، داعيا إلى تعزيز سياسات الإدماج المهني وتحقيق التوافق بين منظومة التكوين وحاجيات سوق الشغل.

كما أبرز أهمية مواصلة الجهود في مجال الحماية الاجتماعية، والولوج إلى العلاج، وتوفير البنيات التحتية الصحية والتعليمية، ولاسيما بالمناطق النائية، فضلا عن التصدي للفوارق الاجتماعية وغلاء المعيشة.

وشدد، من جهة أخرى، على ضرورة إيلاء عناية خاصة بالشباب، لاسيما في ظل التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والأتمتة، مع الحرص على تعزيز إدماج الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن السياسات والإصلاحات المرتقبة.

وبخصوص المشاركة الانتخابية، أوضح السيد أبو الذهب أن المسؤولية تقع، بالدرجة الأولى، على عاتق الفاعلين السياسيين، المدعوين إلى تعزيز الصلة بين المواطنين والعمل العمومي، مؤكدا أن انخراط الشباب في العملية الانتخابية يظل رهينا بمدى استشعارهم الملموس لآثار الخيارات الحكومية والنتائج التي تفضي إليها على أرض الواقع.

وأوضح الخبير أن هذا الانخراط لا يقع على عاتق الأحزاب السياسية وحدها، داعيا منظمات المجتمع المدني والنقابات ومختلف الفاعلين المعنيين، إلى الإسهام في الجهود الجماعية الرامية إلى التحسيس بأهمية المشاركة والحث عليها.

وفي هذا السياق، أبرز الدور المتنامي لشبكات التواصل الاجتماعي باعتبارها فضاءات للتواصل الاجتماعي والسياسي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن تأثيرها يشكل عنصرا جديدا يتعين أخذه بعين الاعتبار من أجل تعزيز المشاركة المواطنة خلال الاستحقاق الانتخابي المقبل.

وخلص إلى أن الرهان يكمن في قدرة الأحزاب السياسية المتنافسة على تجديد الحوار مع المواطنين، وتعبئة الشباب على وجه الخصوص، من خلال طرح مقترحات قادرة على الاستجابة لانتظاراتهم وتعزيز ثقتهم في المسار الانتخابي.