إعادة هيكلة المقاولات المتعثرة في صلب لقاء بفاس

المذكرة السياحية

شكلت الممارسة المغربية في مجال إعادة هيكلة المقاولات التي تواجه صعوبات، في ضوء مقاربة مقارنة مع قانون الاتحاد الأوروبي والتجربة الفرنسية على وجه الخصوص، محور الدورة الرابعة لـ”أيام إعادة الهيكلة بفاس” التي احتضنتها، الخميس، الجامعة الأورومتوسطية بفاس.

وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته جامعة السوربون بالجامعة الأورو-متوسطية بفاس، مناسبة جمعت أزيد من 300 مشارك من قانونيين ومحامين وأكاديميين وممارسين مغاربة وأجانب، لمناقشة الآليات القانونية الكفيلة باستباق الصعوبات التي تواجهها المقاولات، وتشجيع التفاوض مع الدائنين، والحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي.

وخصصت المائدة المستديرة الافتتاحية لدراسة مقارنة لقانون إعادة الهيكلة، مع التركيز بشكل خاص على عرض الإطار القانوني المغربي المطبق على المقاولات المتعثرة، من خلال الآليات المنصوص عليها في الكتاب الخامس من مدونة التجارة وكيفية تفعيلها عمليا.

وأتاحت أشغال هذا اللقاء فتح نقاش حول الأدوات المتاحة في مجالات الوقاية ومعالجة الصعوبات وإعادة هيكلة الديون، في سياق ترتبط فيه فعالية هذه الآليات ليس فقط بجودة النصوص القانونية، وإنما أيضا بمدى استيعابها وتفعيلها من قبل الممارسين.

وفي هذا السياق، اعتبر فرانسوا-كزافييه لوكاس، أستاذ القانون بكلية الحقوق التابعة للسوربون وبالجامعة الأورو-متوسطية بفاس، أن المغرب يتوفر على إطار قانوني متين لمعالجة أوضاع المقاولات المتعثرة، من خلال مدونة تجارة محكمة التنظيم وأدوات ملائمة لمواكبة عمليات إعادة الهيكلة.

وسجل الأكاديمي، في المقابل، أن التحدي المطروح اليوم يتمثل في تطوير ممارسة أكثر رسوخا لإعادة الهيكلة بالمغرب، بما يمكن الفاعلين والممارسين من امتلاك هذه الآليات القانونية وتوظيفها بشكل أكثر فعالية في معالجة صعوبات المقاولات.

وأضاف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن ما يميز دورة 2026 هو افتتاح الأشغال بمحور خاص بالقانون المقارن، شارك فيه قانونيون مغاربة قدموا الأدوات التي يتيحها القانون الوطني، إلى جانب حالات عملية أبرزت الإمكانات التي يوفرها الإطار القانوني المغربي.

من جهتها، أوضحت ليلى السلاسي، مسيرة مكتب للاستشارة القانونية، أن إعادة الهيكلة تتمثل في مواكبة المقاولات المتعثرة في البحث عن حلول مع دائنيها، لاسيما عبر التفاوض، بهدف الحفاظ على النشاط وتفادي تفاقم الصعوبات.

وسلطت السيدة السلاسي الضوء على منظومة القانون المغربي الخاص بالمقاولات التي تواجه صعوبات، مبرزة الآليات المنصوص عليها في الكتاب الخامس من مدونة التجارة، والإضافات التي جاءت بها إصلاحات سنة 2018، والتي مكنت المغرب من التوفر على أدوات قانونية ذات جودة في هذا المجال.

غير أنها أشارت إلى أن هذه الآليات لا تزال أقل تفعيلا على مستوى الممارسة القضائية مقارنة ببعض التجارب الأوروبية، وذلك راجع بالخصوص إلى خصوصيات الاقتصاد الوطني والثقافة المغربية التي تفضل الحلول التفاوضية المسبقة بين المدينين والدائنين خارج الإطار القضائي.

وأتاحت هذه التظاهرة فضاء للحوار بين ممارسين مغاربة وأجانب حول رهان مرشح لاكتساب أهمية متزايدة بالمغرب، يتمثل في جعل إعادة الهيكلة أداة للاستباق والتفاوض والحفاظ على القيمة الاقتصادية للمقاولات المتعثرة.