المذكرة السياحية
يستعيد كتاب “على خطى ابن بطوطة” الذي أعده بدر التازي ونزهة محسين المسار الكامل الذي قطعه الرحالة المغربي ابن بطوطة على مدى يناهز ثلاثين عاما.
وبوصفهما عضوين في مؤسسة عبد الهادي التازي، رأى المؤلفان في الكتاب الصادر حديثا عن دار الأمان بالرباط في 215 صفحة، أنه من الواجب إيلاء عناية خاصة بابن بطوطة، “وفاء لروح الدكتور عبد الهادي التازي (2015- 1921)، الذي احتل هذا الرحالة مكانة محورية في أبحاثه”.
وتوخى الكتاب تسليط الضوء على المسار الكامل لرحلة هذا الرحالة الاستثنائي، المستكشف الشغوف بالسفر والترحال، والتعرف عن قرب على ثقافات الشعوب، والذي امتدت رحلته قرابة ثلاثين عاما، قطع خلالها ما يقارب 120 ألف كلم، زار فيها 44 دولة وفق التقسيم الجغرافي المعاصر.
ويقدم الكتاب سيرة عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن ابراهيم، الملقب بابن بطوطة، الطنجي المولد (من مواليد 1304 م)، الذي عاصر دولة بني مرين، مبرزا ظروف انطلاق الرحلة العالمية وهو في سن الـ 22 عاما قاصدا الحج. ثم يقتفي المؤلفان مسار الرحلة العالمية التي أصبحت مرجعا في جغرافية العالم وتنوع ثقافاته ورمزا لقيم التعايش والتسامح.
ويعرج المؤلفان على ظروف كتابة الرحلة في عهد السلطان أبي عنان الذي أوكل مهمة انتساخ الرحلة إلى كاتبه ابن جزي ليحمل هذا المصنف عنوان: “تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”، والذي غدت فصوله مادة خصبة لأبحاث المؤرخين في مختلف أنحاء العالم، الى درجة أن المستشرق الفرنسي أندري ميكيل اعتبر ابن بطوطة أعظم رحالة في تاريخ البشرية.
وتأخر نشر الرحلة بالعربية في طبعة علمية إذ ظهرت في مصر عام 1871م، ثم توالت طبعاتها في مختلف البلدان، ومن أبرزها طبعة أكاديمية المملكة المغربية في خمس مجلدات سنة 1997، بتحقيق المؤرخ عبد الهادي التازي.
وعزز المؤلفان متن الكتاب بملاحق تناولت مكانة المرأة في رحلة ابن بطوطة ودور عبد الهادي التازي في إعادة رسم مسار رحلة ابن بطوطة في الشرق الأوسط وبلاد فارس بصورة أكثر دقة. وشملت الملاحق وثيقة تاريخية حول إسلام جزر المالديف على يد المغربي أبي البركات البربري، ومجموعة خرائط توثق مسارات رحلة ابن بطوطة في مختلف مناطق إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط والأندلس.
وذكر فريق مؤسسة عبد الهادي التازي، في مقدمة الكتاب، بالدور الذي اضطلع به هذا المؤرخ في تحقيق رحلة ابن بطوطة والتعريف بها. فهو صاحب التحقيق الأكاديمي الأشمل، إذ جمع مختلف المخطوطات المرتبطة برحلات ابن بطوطة، المتفرقة في مكتبات العالم.
ولم يقتصر عمل التازي على البحث المكتبي، بل تجاوزه إلى العمل الميداني، حيث قام بزيارات شخصية لعدد كبير من الأمكنة التي ورد ذكرها في الرحلة، متتبعا خطى ابن بطوطة للتحقق من مصداقية الأخبار والأوصاف، وهو ما أضفى على عمله قيمة علمية استثنائية، تجمع بين التحقيق النصي والمعاينة الجغرافية والتاريخية.


























































