تعبئة قطاع صناعة الأدوية حول الأمن السيبراني للأنظمة الصناعية بالدار البيضاء

المذكرة السياحية

شكلت ندوة استراتيجية خصصت لحماية بيئات الإنتاج في قطاع صناعة الأدوية من التهديدات السيبرانية، أمس الاثنين بالدار البيضاء، فرصة لجمع مسؤولين عموميين، وفاعلين صناعيين، وخبراء مختصين، حول مسألة جعل الأمن السيبراني للتكنولوجيا التشغيلية ميزة تنافسية.

ويأتي هذا الحدث، المنظم بمبادرة من مجموعة (AEGIS) بشراكة مع وزارة الصناعة والتجارة، في سياق تحول عميق تشهده صناعة الأدوية المغربية، مدفوعا بطموحات السيادة الصحية والمتطلبات المتزايدة للأسواق الدولية، وكذا بالرقمنة المتنامية للعمليات الصناعية، لا سيما من خلال اعتماد تكنولوجيات الجيل الرابع من الصناعة (الصناعة 4.0).

وفي هذا الصدد، قال وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، في كلمة مصورة مسجلة مسبقا بهذه المناسبة، إن “الأزمة الصحية العالمية أعادت تشكيل قراءتنا لسلاسل القيمة بشكل جذري. ولا يمكن فصل السيادة الصحية عن السيادة الصناعية، ولا عن السيادة الرقمية”.

وبعدما ذكر بأن المغرب اتخذ خيارا واضحا بجعل صناعة الأدوية ركيزة استراتيجية، أكد السيد مزور أن التحول الرقمي يجعل من الأمن السيبراني أولوية استراتيجية وطنية، في مواجهة تهديدات أصبحت نسقية (نظامية) ومن شأنها التأثير بشكل مباشر على القدرات الإنتاجية.

وتابع الوزير بأنه في قطاع صناعة الأدوية “يمكن لهجوم سيبراني أن يوقف الولوج إلى الأدوية أو يغير من طبيعتها”، معتبرا أن تأمين سلاسل الإنتاج أصبح الآن حتمية من حتميات الصحة العامة.

كما سلط الوزير الضوء على التقدم الذي أحرزته المملكة في مجال الأمن السيبراني، مشيرا على الخصوص إلى القانون رقم 05.20، وإرساء هياكل مخصصة، وإعداد استراتيجية وطنية في أفق سنة 2030 تهدف إلى تعزيز الحكامة.

ودعا السيد مزور إلى تعبئة جماعية لبناء فضاء سيبراني وطني موثوق وآمن ومرن، قادر على مواكبة بروز صناعة سيادية ورقمية وآمنة.

من جهته، أشار الرئيس التنفيذي للعمليات في (AEGIS Ventures)، المصطفى ربيع، إلى أن الأمن السيبراني الصناعي يشكل شرطا للمصداقية في الأسواق الدولية ومسؤولية مباشرة تجاه المرضى.

وأوضح أن الهدف الرئيسي يتمثل في تأمين قطاع صناعة الأدوية المغربي في انتقاله نحو (الصناعة 4.0)، مسجلا أن الأزمة الصحية أبرزت الطابع الاستراتيجي لهذا القطاع بالنسبة لسيادة المملكة وقدرتها على الصمود.

وفي هذا السياق، حذر السيد ربيع من المخاطر الناجمة عن الرقمنة، لا سيما التقارب بين أنظمة تكنولوجيا المعلومات (IT) والتكنولوجيا التشغيلية (OT)، والذي يشكل مصدرا لنقاط ضعف غير مسبوقة في قلب سلاسل الإنتاج، مضيفا أن أجهزة الأمن التقليدية تجد صعوبة في رصد التهديدات على مستوى الورشات الصناعية.

من جانبه، أبرز المدير العام لـ (AEGIS Advisory)، أمين بنيس، أن الامتثال التنظيمي يمثل ميزة تنافسية مستدامة بالنسبة للصناعيين القادرين على استباقه.

وأفاد بأن هذه الندوة الوطنية تهدف إلى هيكلة تفكير جماعي حول تحديات الأمن السيبراني، من خلال جمع مختلف الأطراف المعنية حول إشكاليات حاسمة لمستقبل القطاع.

وبحسب السيد بنيس، تنكب أشغال هذا الحدث على تحديد رؤية استراتيجية للقطاع وتعميق الجوانب التقنية المرتبطة بالأمن السيبراني، مع إدماج الإطار التنظيمي الجاري به العمل.

وتهدف هذه المقاربة الشاملة إلى مواكبة الصناعيين في استباق المتطلبات المعيارية وتعزيز أمن بيئات إنتاجهم في سياق يتسم بتسارع التحول الرقمي.

وإلى جانب هذه الندوة، تعتزم مجموعة (AEGIS) هيكلة دينامية مستدامة لخدمة الأمن السيبراني الصناعي في قطاع الأدوية بالمغرب.

وتندرج هذه المبادرة في إطار الرؤية الرامية إلى جعل المملكة قطبا مرجعيا في مجال الأمن السيبراني للأنظمة الصناعية على مستوى القارة الإفريقية، بالاعتماد على منظومة من الخبرات المحلية، وشراكات تكنولوجية رائدة، ومعرفة دقيقة بالأطر التنظيمية الوطنية والدولية المطبقة على القطاع.