المذكرة السياحية
بوجه بشوش ومظهر فتي وغير متكلف، يعكس عفويتها وبساطة أسلوبها، تبرز لينا عامل ذات الـ18 ربيعا، ككاتبة مغربية شابة تراهن على الأدب لكسر النمطية في سماء الحرف والمجتمع.
أصدرت لينا مطلع السنة الجارية ثاني مؤلفاتها، وهي رواية تحت عنوان ” Une vie de trop ” بعدما أصدرت أول عمل لها في سن الـ 13 تحت عنوان ” Inserer un titre”. وتخوض لينا تجربتها الأدبية في حرص تام على أن توفق بينها وبين دراستها بالمعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما بالرباط، إذ تطمح إلى أن تصير مخرجة سينمائية.
في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، تقول الشابة الطموحة، والمفعمة بالحياة، إن المميز في عملها الجديد، هو النضج والعفوية اللذان يطبعان الانتقال من مرحلة الطفولة والمراهقة إلى الشباب. وهو نضج ينعكس على كتابتها.
“كنت متحفظة في روايتي الأولى، وكنت أفكر في نظرة القارئ لي إذ قد يراني غير مهذبة أو مجرد طفلة غير جادة”، لكن بإصدار” Une vie de trop ” باتت لينا منطلقة أكثر، إذ نجحت في تطويع الحرف لتجسيد أفكارها واقعا. تقول “صرت متصالحة أكثر مع ما أريد قوله، وتحسنت مهاراتي في الاختيار والمعالجة، بعد أن كنت خجولة في إصداري الأول”.
بنبرة واثقة، توضح الكاتبة الشابة أنها أصبحت اليوم مهتمة أكثر بمعالجة القضايا المجتمعية التي تعايشها في محيطها، وتقول “أعالج قضايا الأحكام المسبقة، والخلافات الأسرية، والفقر وغيرها من القضايا”، مؤكدة أن قضايا المرأة تبرز في كتاباتها بشكل لا شعوري نابع من كونها فتاة بالدرجة الأولى، ونابع كذلك من الواقعية التي تفرض المساواة أثناء إثارة القضايا.
وتضيف أن ” الشخصية الرئيسية في إصداري الجديد مثلا رجل نتعقب مساره طوال الوقت، لكنني أجد نفسي أعالج مشاكل المرأة وسط القصة دون وعي مني، لأني ببساطة في حال أردت تقديم عمل واقعي سيتضمن شخصيات نسائية، وسيتعرضن للمشاكل تلقائيا دون تخطيط مني”.
ويبرز الحضور النسائي في حياة لينا عامل الأدبية، من خلال كاتبات أخريات ألهمن قلمها ومخيلتها الإبداعية. “أكن قدرا كبيرا من الاحترام للكاتبة ليلى السليماني، فهي تلهمني بشكل واضح، إذ تتميز بجرأتها في الكتابة، وتلك القدرة على أن تكتب ما تريد، بالطريقة التي تريد، دون أن تنشغل كثيرا بكيفية تلقي الناس لعملها” تسترسل لينا في الحديث، قبل أن تبرق عيناها وكأنها تذكرت شيئا مثيرا “الشاعرة سيلفيا بلاث أيضا، إنها تصدمني أحيانا، ويدهشني شعرها، بما يحمله من عمق وصدق”.
تؤمن الكاتبة لينا عامل بأن فعل الكتابة بحد ذاته يمثل أحد أشكال التغيير والدفاع عن قضايا المرأة، لاسيما إذا كان نابعا من العفوية وبعيدا عن التصنع. وتدعو إلى التخلي عن فكرة “تمثيل المرأة” بوضعها في صورة مثالية أو مبتذلة، مؤكدة أن “ما نحتاجه ببساطة هو أن نراها كما هي، إنسانا يعيش ويخطئ ويعمل ويتناقض مثل أي إنسان آخر”.
ولأن الكتابة تقترن بالقراءة، فلينا تحمل نظرة إيجابية تجاه تطور حوامل القراءة من الورق إلى الشاشات، إذ ترى أن القراءة تواكب التطور التكنولوجي، باتخاذها أشكالا رقمية، وقوالب غير تقليدية، مؤكدة أن القراءة بالنسبة لها “حاجة بشرية كالأكل والشرب، لا يمكن أن تتوقف”.
وتعرج لينا على مسألة إصدار الأحكام المسبقة وتدعو إلى التخلص منها ومن الصور النمطية في الحياة اليومية. وتقول “ما زلنا على سبيل المثال نميل إلى الاعتقاد بأن كل من يستخدم جهازا إلكترونيا يقوم بشيء تافه، وهذا حكم ليس دقيقا دائما، فقد أكون ممسكة بهاتفي لأكتب نصا، بينما أرى شخصا إلى جانبي يقرأ عبر أحد تطبيقات القراءة”.
وسيرا على درب الشغف بالكتابة، تطمح لينا عامل إلى أن تكتب للسينما، تخصصها الأكاديمي، وتوظف موهبتها لسبر أغوار عوالم الإخراج السينمائي، وتجسد شخصيات كتبها، واقعا مرئيا، دون ابتذال أو نمطية.
تحلم لينا بعالم لا تُصنَّف فيه الفتيات في سنها وفق قوالب نمطية، بل يتاح لهن فعل ما يردن، وما يجدن فيه راحتهن، وما يعود بالنفع على مجتمعهن. وتوجه بمناسبة اليوم العالمي للمرأة رسالة لبنات جنسها بالقول “أدعو الفتيات إلى اكتشاف ذواتهن وألا يسمحن لأحد بأن يحدد لهن ما يمكن أو لا يمكن القيام به على أساس النوع. فالمرأة تملك العقل والجسد والقدرة على الإنجاز، ولها الحق في ذلك بكل بساطة”.


























































