المذكرة السياحية
شهد الفضاء الرقمي مؤخراً تصاعداً ملحوظاً في تداول مقاطع فيديو لأفراد سبق لهم الانتماء إلى مؤسسات عسكرية و أمنية يتضمن بعضها عبارات السب والتهديد والتحريض وقد أثارت هذه الظاهرة نقاشا مجتمعيا واسعا لا سيما في ظل ما يلاحظه البعض من غياب تدخل حازم وسريع من قبل النيابة العامة مما قد يسهم في توسع هذه الظاهرة وتكرارها محلياً ودوليا على اعتبارانً
القوات المسلحة الملكية والمديرية العامة للأمن الوطني ركيزتين أساسيتين لأمن واستقرار الدولة حيث تضطلع الأولى بالدفاع عن الوحدة الترابية وصون السيادة الوطنية بين تتحمل الثانية مسؤولية حفظ النظام العام والسهر على احترام القانون لضمان أمن المواطنين لذلك فإن أي خطاب يتضمن إساءة أو تحريضاً ضد هاتين المؤسستين يتجاوز كونه تعبيرا عن رأي شخصي حتى لا يتخذ أبعاداً أوسع تمس هيبة الدولة وتؤثر في الثقة العامة بمؤسساتها
وقد اكتسبت هذه الخطابات خطورة مضاعفة بفعل سرعة الانتشار التي توفرها منصات التواصل الاجتماعي حيث تتضاعف قدرتها على التأثير وإعادة الإنتاج خاصة عندما تستغلها جهات معادية لتضخيمها وتقديمها كمؤشر على وجود توترات داخلية وفي بعض الحالات، تعيد منصات إعلامية منحازة بث هذه الخطابات مما يوسع دائرة انتشارها ويمنحها زخماً إضافياً يشجع آخرين على نهج نفس السلوك بدافع الظهور أو التأثير
و تتفاقم خطورة الظاهرة عندما يتحول هؤلاء الأفراد إلى أدوات تستغل من قبل أطراف معادية للوحدة الترابية للمملكة عبر استقطابهم أو دعمهم مادياً ومعنوياً بهدف التشويش على صورة البلاد ومؤسساتها. وكثيراً ما يقدم خطابهم في إطار ادعاء المظلومية بينما تكشف المعطيات الموضوعية أنه يتجاوز حدود التعبير الفردي ليصل إلى مستوى التوظيف السياسي أو الإعلامي المنظم. وفي هذا السياق يصبح المحتوى المنشور جزءا من حملات رقمية تستهدف صورة المؤسسات العسكرية والأمنية وإضعاف ثقة الرأي العام فيها
ومن هنا يبرز الدور المحوري للنيابة العامة بصفتها الجهة المخولة قانوناً لتحريك الدعوى العمومية عند توفر أفعال تشكل جرائم يعاقب عليها القانون خاصة فيما يتعلق بالتحريض على العنف أو المس بالمؤسسات الدستورية أو تهديد الأمن الداخلي أو الخارجي للدولة. ويهدف هذا التدخل، لا إلى تقييد حرية التعبير في نطاقها المشروع، بل إلى وضع حد للسلوكيات الخارجة عن دائرة الرأي إلى دائرة التحريض والتشهير والمس بالمؤسسات، وقطع الطريق أمام أي جهات خارجية قد تسعى لاستغلال حالات فردية للإضرار بالمصالح العليا للوطن
وعليه فإن التصدي لهذه الظاهرة يستوجب تطبيقاً صارماً للقانون في إطار احترام الضمانات الدستورية. فحماية مؤسسات الدولة وصون صورتها داخلياً وخارجياً مسؤولية جماعية، غير أن تفعيل الآليات القانونية وفي مقدمتها تدخل النيابة العامة عند قيام الموجب القانوني يشكل ضرورة حتمية لضمان عدم تحول هذه السلوكيات إلى ظاهرة مستدامة أو وسيلة للنيل من استقرار الوطن ووحدته الترابي
























































