المذكرة السياحية
شكل مفهوم “اللاتطابق” باعتباره وسيلة لتحفيز وتعزيز الابتكار في عالم الفنون، محور لقاء فلسفي نظم، اليوم الخميس بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، تحت شعار “إعادة النظر، الفن واللاتطابق”.
وأتاح هذا اللقاء مع الفيلسوف الفرنسي والمختص في الدراسات الصينية، فرانسوا جوليان، والذي نظم بشراكة مع شركة الاستثمار في الصناعات الثقافية والإبداعية (Idémania)، استكشاف الكيفية التي يتيح بها “اللاتطابق” باعتباره سيرورة تهدف إلى “خلق فجوة” مع الأفكار والنماذج الراسخة- للفنان الابتكار والنهوض بفنه.
وأبرز الفيلسوف الذي طور هذا المفهوم الفلسفي، أن “اللاتطابق” يتمثل في الابتعاد عما هو ثابت وجامد، وذلك عبر إحداث شرخ في “التطابق القائم” الذي يحكم الفن الأكاديمي ويعيق الإبداع والابتكار.
وأوضح أن المفاهيم عندما “تتطابق”، فإنها تتداخل بشكل مثالي، “ما يخلق ملاءمة مرضية تجعل الفن أو الفكر يتشبث بهذا التطابق دون القدرة على الانفصال عنه، وهو ما يحول هذه الملاءمة إلى مادة تعيق أي تفكير من شأنه أن يفرز مفاهيم جديدة”.
واستعرض أمثلة من أعمال تشكيلية ومعمارية، والتي تعد ثمرة تطبيق صارم لمنهج “اللاتطابق”، موضحا كيف سمح هذا المنهج بإحداث ثورة في عالم الفنون الجميلة وبناء صروح مذهلة، مثل “برج إيفل”.
وفي هذا الصدد، أشار إلى أنه من خلال حالة “اللاتطابق”، يظهر الفن ما تم محوه في الإدراك نتيجة الإشباع، معتبرا أن غاية الفنون هي تحدي هذا التآكل في “الظهور”، وذلك عبر خلخلة ملاءمة الكيان لذاته وتوافقه معها، وهو التوافق الذي يؤدي إلى تواري حضوره.
وأضاف أن ما ينظر إليه غالبا على أنه “تعب في الإدراك” ليس سوى نتيجة ذاتية يتعين كسرها، مشيرا إلى أن الفنون بشكل عام والسينما بشكل خاص هي أدوات حقيقية لـ اللاتطابق السياسي، كونها تسمح بمساءلة الأيديولوجيات “التي تم تبينها جماعيا”.
من جانبها، أبرزت مديرة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، لطيفة أحرار، أن هذا اللقاء، المنظم لفائدة طلبة السنة الثالثة في تخصص التشخيص، السينوغرافيا والتنشيط الثقافي، يندرج في إطار سلسلة من الندوات الرامية إلى إغناء مسارهم الأكاديمي والبيداغوجي وتعزيز شخصياتهم.
كما تتيح مثل هذه المبادرات للطلبة فرصة الانفتاح على العالم المهني من خلال إتاحة اللقاء بمهنيين من عالم الإبداع والصناعات الثقافية والإبداعية.
وشكل هذا اللقاء الذي حضره مهنيون من عالم الثقافة، فضاء للحوار والتبادل حول موضوع تحديث الفن من خلال مفهوم “اللاتطابق”.


























































