المذكرة السياحية
في مشهد أقل ما يمكن وصفه بـ”المثير للشفقة”، تناقلت شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع وصورا تظهر بعثة المنتخب النسوي الجزائري وهي تعمد بشكل ممنهج إلى حذف وإخفاء اسم المغرب وعَلمه، وحتى شعار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، من اللوحات الإعلانية والمنشورات الخاصة بكأس أمم إفريقيا، المقامة حاليا على الأراضي المغربية.
هذه الممارسات، التي لا تمت بأي صلة إلى القيم الرياضية والأخلاقية المتعارف عليها دوليا، أثارت موجة غضب عارمة وسط الجمهور المغربي، الذي اعتبر ما وقع تجاوزا صارخا لروح المنافسة الرياضية الشريفة، وانعكاسًا لحالة الاضطراب السياسي والنفسي التي يعيشها النظام الجزائري، الذي لم يتردد في تصدير أحقاده الإيديولوجية حتى إلى ملاعب الكرة.
وعبر رواد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب عن امتعاضهم مما وصفوه بـ”السلوك الوقح” الذي أقدم عليه مسؤولو البعثة الجزائرية، متسائلين عن دوافع هذا الحقد الأعمى الذي يصل حد حذف رموز بلد مضيف في تظاهرة رياضية قارية، يجمعها الميثاق الإفريقي على الوحدة والتضامن والاحترام المتبادل.
ويبدو أن من يشرف على البعثة الجزائرية نسِي أو تناسى أن تواجدهم فوق التراب المغربي لا يبرر بأي شكل من الأشكال تصفية حسابات سياسية أو إيديولوجية على حساب الروح الرياضية، وأنهم ليسوا في حملة دبلوماسية بل في منافسة كروية يفترض أن تسودها الأخلاق والتنافس النزيه.
في المقابل، تعالت دعوات من داخل الأوساط المغربية، تطالب الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بالتدخل العاجل وفتح تحقيق في هذه التصرفات المهينة، التي تضرب في العمق مبدأ احترام البلد المنظم، وتكرس ممارسات عنصرية لا يمكن القبول بها داخل فضاء رياضي يفترض أنه محايد وبعيد عن النزاعات السياسية.
وطالب عدد من النشطاء المغاربة بطرد البعثة الجزائرية المتورطة، مشيرين إلى أن مثل هذه السلوكيات لا تختلف كثيرا عن المواقف الرسمية التي يتبناها النظام الجزائري في حق المغرب، والتي تقوم على العداء الأعمى والتصعيد المجاني، حتى في المحافل التي يفترض أن تكون جسورا للتقارب.
إن هذا الحقد الذي تجلى في ملاعب الكرة ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج سياسة ممنهجة يتبناها نظام العسكر الجزائري، الذي فشل في بناء دولة مدنية ديمقراطية، ووجد في معاداة المغرب شماعة يعلق عليها أزماته الداخلية. وهو ما يفسر تصدير هذا الخطاب العدائي حتى إلى الرياضيين الشباب، الذين يفترض أن يكونوا سفراء للأخلاق والاحترام.
ما جرى يعيد إلى الأذهان تساؤلا أكبر: إلى أي مدى سيظل النظام الجزائري يحقن أجياله ومؤسساته بكراهية جاره الغربي؟ وإلى متى ستظل الرياضة، باعتبارها مساحة لتقريب الشعوب، رهينة لحسابات سياسية ضيقة تقودها عقلية الحرب الباردة؟.
ما وقع في ملاعب كأس الأمم الإفريقية ليس حادثًا عابرا، بل مؤشر خطير على مدى اختراق السياسة للرياضة في الجزائر، ومدى النجاح المخزي للنظام في زرع الحقد في عقول الرياضيين. وإذا كان المغرب قد استقبل المنتخب الجزائري بكل احترام وضمن له كل ظروف المشاركة، فإن الرد لم يكن إلا تنكّرا وهمجيا لكل ما هو مغربي.

























































