المذكرة السياحية
شهد مستشفى الزموري بمدينة القنيطرة، مساء الإثنين 30 يونيو، حالة استنفار قصوى بعد استقبال 29 شخصا دفعة واحدة، أصيبوا بأعراض حادة لتسمم غذائي جماعي، يشتبه في كونه ناجمًا عن تناول سندويتشات ملوثة اقتُنيت من أحد الأسواق الأسبوعية القريبة من منطقة سوق أربعاء الغرب.
ووفقا لمصادر طبية بالمستشفى، فقد ظهرت على المصابين أعراض خطيرة مباشرة بعد تناول الوجبات، تمثلت في آلام شديدة في البطن، وتقيؤات متكررة، وإسهال حاد، مما استدعى تدخلا طبيا عاجلا لتفادي مضاعفات صحية خطيرة.
ورغم أن غالبية المصابين غادروا المستشفى صباح امس الثلاثاء بعد تحسن حالتهم واستقرارها، إلا أن عددا قليلًا منهم لا يزال تحت المراقبة الطبية، دون أن تسجل حالات حرجة تهدد الحياة.
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، لكنها تطرح مجددا وبحدة قضية مراقبة شروط الصحة والسلامة في الفضاءات غير المنظمة التي تنتشر بها عربات بيع الأطعمة السريعة، خاصة خلال المواسم والأسواق الأسبوعية. ويطرح المواطنون تساؤلات حارقة حول مدى التزام هذه المحلات باحترام أدنى معايير النظافة، وحول الجهة المسؤولة عن مراقبتها وترخيصها، في ظل الغياب شبه التام للتفتيش الوقائي أو التتبع الصحي للعاملين في مجال تقديم الأطعمة.
وفي الوقت الذي ترفع فيه المملكة شعار الانفتاح السياحي وتستعد لاحتضان تظاهرات كبرى مثل مونديال 2030، يثير استمرار مثل هذه الحالات قلقًا متزايدًا بشأن تناقض الواقع الغذائي في الأسواق الشعبية مع الطموحات التنموية والصورة التي تُراد للبلاد أن تصدرها للعالم.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التي من المرتقب أن تفتح لتحديد مصدر التسمم ومتابعة المسؤولين عنه، يأمل المواطنون أن تتحول هذه الحادثة إلى نقطة انطلاق لإصلاح شامل يطال مراقبة الأغذية المعروضة للاستهلاك العام، وتكثيف حملات المراقبة، وتحديد المسؤوليات، قبل أن تتحول عربات “السندويتش السريع” إلى قنابل صحية موقوتة.

























































