المذكرة السياحية
احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية يوم السبت 21 يونيو 2025، بمراكش لقاء هاما جمع فقهاء القانون، والأطباء والفلاسفة، والباحثين لمناقشة آفاق مستقبل الصحة في المغرب. ومن بين المواضيع التي أثارت جدلا واسعا، برزت مسألة “الحق في الموت” التي شغلت الحضور وأثارت نقاشات حادة.
فبعد أن أصبحت مسألة “الحق في الصحة” أمرا لا جدال فيه، جاء الحديث عن إمكانية تقنين ما يعرف بـ”القتل الرحيم” أو “الانتحار بمساعدة طبية”، وهو موضوع يلامس القيم الدينية والثقافية العميقة في المجتمع المغربي، ويثير حساسيات كبيرة.
توافق المتدخلون على أهمية مواكبة التطور التكنولوجي وتعزيز الأطر القانونية لحماية المعطيات الطبية، مع فتح حوار معمق حول موضوعات حساسة كحق إنهاء الحياة والهندسة الوراثية، في إطار احترام الخصوصية الدينية والثقافية للمملكة.
ومن أبرز ما تناولته الجلسة، الإعلان عن مشروع إنشاء هيئة وطنية مستقلة تعنى بأخلاقيات الصحة، تضم خبراء من القانون والطب والفلسفة وحقوق الإنسان، بهدف دراسة الحالات التي قد يسمح فيها بإنهاء حياة المرضى، في خطوة نحو تنظيم هذه المسألة بشكل قانوني وأخلاقي.
غير أن النقاش أثار تساؤلات حول واقع الخدمات الصحية في المغرب، حيث ما يزال الحصول على الرعاية الأساسية تحديا كبيرا في العديد من المناطق، ما يطرح تناقضًا بين النقاش حول تقنين الموت والحاجة الملحة لضمان حق الحياة والصحة لجميع المواطنين.
بهذا، فتحت مراكش باب نقاش قانوني وأخلاقي عميق حول مستقبل الصحة، يجمع بين التقدم الطبي والتكنولوجي من جهة، والقيم الدينية والثقافية من جهة أخرى، ليكون التحدي الأبرز هو إيجاد توازن يحفظ كرامة الإنسان ويضمن حقوقه.
ويبقى السؤال المطروح: هل الأجدى ضمان حق المواطن في الحياة والصحة أولا قبل الانشغال بحق إنهاء الحياة؟


























































