72% من المغاربة مستعدون للعمل عن بعد.. لكن أين الإطار القانوني ؟

المذكرة السياحية 

في تقرير نشر اليوم من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE)، كشف أن 72% من المستجوبين عبروا عن استعدادهم للعمل عن بعد، فيما صرح 61% منهم أنهم سبق أن خاضوا هذه التجربة. ورغم هذا التبني المتزايد للعمل عن بعد والعمل عبر المنصات الرقمية، لا يزال التأطير القانوني متأخرا، ما يترك آلاف العاملين بدون حماية قانونية أو عقود واضحة.

وقد شدد المجلس على ضرورة إدماج هذه الأشكال الجديدة من العمل ضمن مدونة الشغل، من خلال تحديث المادة 8 وضمان توفير حماية اجتماعية ملائمة. إلا أن الوضع، على أرض الواقع، لا يزال غامضا: إذ تغيب العقود والحقوق والمسؤوليات، خاصة بالنسبة للعاملين عبر المنصات الرقمية.

وأفاد الاستطلاع أن 32% من العاملين يختارون هذه الصيغ من العمل بفضل مرونتها الزمنية، و29% بهدف مواصلة الدراسة أو التكوين، بينما يسعى 25% منهم إلى التوفيق بين الحياة المهنية والأسرية. غير أن هذه “المرونة” تأتي في كثير من الأحيان مصحوبة بقدر كبير من الهشاشة، نتيجة غياب إطار قانوني واضح.

ورغم توصيات المجلس الداعية إلى تعزيز آليات المتابعة والاستعداد لفرص الشغل المستقبلية، لم تبادر الحكومة إلى إدخال إصلاحات جوهرية تؤطر هذه التحولات في سوق العمل.

ووصف رئيس المجلس، عبد القادر اعمارة، هذه التحولات بكونها فرصاً لتعزيز الجاذبية والإنتاجية، غير أن الواقع الميداني يكشف أن هذه “الأشكال الجديدة” من العمل ترتبط في الغالب بالإقصاء الاجتماعي، وغياب التنظيم النقابي، وانعدام الضمانات الأساسية.

وما يثير المفارقة، أن هؤلاء العاملين، الذين يسدون حاجيات أساسية في الاقتصاد، غالباً ما يُحرمون من التغطية الصحية أو التأمين ضد الحوادث، في وقت يروج فيه رسميا لنموذج رقمي حداثي.

وفي الوقت الذي أبدى فيه 70% من المشاركين في الاستطلاع اهتماما بهذه الأشكال المبتكرة من العمل، يظل معظمهم في حالة من عدم اليقين تجاه مستقبلهم المهني والاجتماعي.