رشيد حموني يفجرها تحت قبة البرلمان: من يراقب المضاربين الكبار؟

المذكرة السياحية 

في جلسة برلمانية عقدت يوم امس ، أطلق رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، انتقادات لاذعة للحكومة، محذرا من الارتفاع المتواصل في الأسعار، ومعتبرا أن ما يعانيه المواطن المغربي يوميا من غلاء لا يمكن تبريره فقط بالعوامل الخارجية كما تدّعي السلطة التنفيذية.

وأكد حموني أن جوهر الأزمة يعود إلى اختلالات داخلية مزمنة، يتصدرها الفساد، والتغاضي عن المحاسبة، وهيمنة لوبيات الاحتكار، قائلاً إن المضاربين يستفيدون من النظام الحالي لتحقيق أرباح ضخمة، بينما تتآكل القدرة الشرائية للمواطنين البسطاء. وأضاف أن فريقه ظل منذ أربع سنوات يلفت الانتباه إلى هذا الخلل البنيوي، دون أن يجد آذانًا صاغية.

وانتقد البرلماني الأرقام الرسمية التي تحدثت عن أكثر من 182 ألف عملية مراقبة خلال الفترة الأخيرة، موضحا أن هذه العمليات تستهدف في الغالب الباعة الصغار في الأسواق الشعبية، فيما يظل “الكبار” من المضاربين ومستوردي السلع في منأى عن أي رقابة أو مساءلة.

وأشار إلى أن هؤلاء الفاعلين المحميين يعبثون بأسعار المواد الأساسية، من خضر وزيوت ولوازم مدرسية، إلى المحروقات والخدمات الفندقية، حيث تسجل بعض الزيادات مستويات تتجاوز 70%.

وسلط حموني الضوء أيضا على ما وصفه بـ”الاستنزاف الممنهج للدعم العمومي”، مشيرا إلى أن مليارات الدراهم المخصصة لدعم السوق تحول لصالح فئات محدودة دون رقابة أو محاسبة، مضيفا أن ما يجري لا يرقى فقط إلى مستوى الاختلال الإداري، بل هو تورط واضح في جرائم اقتصادية تمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

وفي خطوة غير معتادة، دعا البرلماني إلى فتح تحقيق قضائي شفاف، ووجه طلبا مباشرا إلى الوكيل العام للملك، معلنًا عن استعداد فريقه لتقديم ما يتوفر عليه من معطيات ووثائق تدعم هذه المطالب.

هذا التدخل الحاد يعكس حجم القلق المتزايد من تفاقم أزمة الغلاء، ويجدد الدعوة إلى مراجعة عميقة لنموذج الحكامة الاقتصادية، بهدف استعادة الثقة في مؤسسات الدولة، وإرساء مبدأ الإنصاف بين المواطنين، حيث لا يستمر النظام في مكافأة الفساد ومعاقبة الشرفاء.