أحيت مجموعة الفردوس الغرناطية، مساء أمس الخميس، برحاب المكتبة
الوطنية للمملكة المغربية بالرباط، أمسية فنية للإنشاد الصوفي سافرت بعشاق
هذا الفن الموسيقي العريق في تجربة روحية فريدة.
ونظم هذا الحفل الموسيقي من قبل سفارة إسبانيا بالمغرب ومعهد سيرفانتيس
بالرباط، بتعاون مع المكتبة الوطنية للمملكة المغربية، ويندرج في إطار
تظاهرة حفلات “ليالي رمضان”، المنظمة من طرف المعهد الثقافي الاسباني من 4
إلى 15 أبريل الجاري بتسع مدن مغربية.
وقدمت المجموعة، التي يترأسها كل من عازف الكمان والمنشد الإنجليزي، علي
كيلار، والمنشد المغربي، عمر بنلمليح، مجموعة من المقاطع من الموسيقى
الروحية الصوفية، من ألبومها الغنائي الجديد المعنون بـ”الشفاء”، التي شنفت
بها أسماع حضور متميز من مغاربة وأجانب.
وأتحفت المجموعة الغرناطية الجمهور الحاضر بوصلات أندلسية رائعة تمزج بين
الموسيقى الشرقية والمغاربية، وتعكس التعايش الثقافي الذي كان يسود مختلف
مكونات المجتمع الأندلسي، ما يشهد على عراقة الحضارة الأندلسية.
وأعرب عمر بنلمليح، في تصريح إعلامي، عن شرفه الكبير بإحياء هذه السهرة
الصوفية بمناسبة شهر رمضان المبارك، مبرزا أن الفرقة قدمت برنامجا غنائيا
يمزج بين التراث الإسباني والأندلسي، تخللته وصلات إيرلندية.
وفي تصريح مماثل، لم يخف علي كيلار سعادته بإحياء هذه الحفلة في هذه
الأمسية الرمضانية، مبرزا “أنها مناسبة سعيدة تتقاسم فيها الفرقة أعمالها
الفنية مع الجمهور المغربي العاشق للموسيقى الصوفية”.
من جانبه، قال خوان دافيد مارينا، المسؤول على الأنشطة الثقافية بمعهد
سيرفانتيس بالرباط، إن تظاهرة “ليالي رمضان” تسعى في الأساس إلى تقريب
المسافة بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط من خلال الثقافة والموسيقى
الأندلسية، التي تعتبر تراثا مشتركا للضفتين.
وتأسست “مجموعة الفردوس” سنة 2012 بغرناطة بإسبانيا، من طرف المنشد
الإنجليزي علي كيلار إلى جانب فنانين من إسبانيا والمغرب وفنزويلا. وتقدم
المجموعة أعمالا تنهل من التراث الغني بالتقاليد الصوفية عن المصادر
العربية والأندلسية والتركية. وتستمد هذه الأعمال كلماتها العربية من أشعار
لكبار الصوفية بالأندلس والعالم العربي من بينهم إبن عربي والششتري.
وشاركت هذه الفرقة الفنية في العديد من المهرجانات الدولية بإسبانيا
والبرتغال وفرنسا وألمانيا وإنجلترا والبوسنة والولايات المتحدة وكندا
والمغرب والجزائر ولبنان وماليزيا.
يشار إلى أن تظاهرة حفلات “ليالي رمضان” تنظم بشكل سنوي من طرف معاهد
سيرفانتيس بالمغرب، وتشمل حفلات للموسيقى الروحية والأندلسية وموسيقى
الثقافات الثلاث، وذلك لإبراز جسور التواصل الثقافي بين ضفتي البحر الأبيض
المتوسط.