“كوفيد-19”.. الحكومة البريطانية بين المطرقة والسندان

المذكرة السياحية

في الوقت الذي شرعت فيه العديد من الدول الأوروبية في رفع تدابير الحجر الصحي، أضحت الحكومة البريطانية، التي انهالت عليها انتقادات شديدة بشأن رد فعلها المتأخر في مواجهة وباء فيروس كورونا المستجد، تجد نفسها الآن بين المطرقة والسندان.

هكذا، فإن الحكومة البريطانية مدفوعة بإرادتها حيال تخفيف تدابير الحجر، قصد إنعاش الاقتصاد الذي يمر بمرحلة سبات، وذلك على غرار جيرانها الأوروبيين، بينما تخشى من جهة أخرى، أن يؤدي تخفيف القيود إلى بروز موجة جديدة من العدوى، في الوقت الذي لا زالت فيه البلاد تسجل بانتظام حصيلة وفيات تعد من بين الأثقل في أوروبا.

وحسب معطيات المكتب البريطاني للإحصائيات الوطنية، فإن المملكة المتحدة، ومن خلال نحو 50 ألف وفاة ناجمة عن الفيروس، تعتبر ثاني أكبر بلد من حيث الوفيات الناجمة عن الوباء بعد الولايات المتحدة، وحتى الأولى من حيث الوفيات الزائدة المبلغ عنها للساكنة، وفقا لما جاء في العديد من الدراسات المقارنة.

وتأتي هذه الحصيلة الكارثية، التي تم إعدادها بناء على أرقام رسمية، مع اختلافها عن حصيلة السلطات الصحية، التي أحصت 39 ألفا و728 حالة وفاة في 3 يونيو الجاري، بعد عشرة أسابيع من الشروع في تنفيذ تدابير الحجر الصحي.

وحسب صحيفة “ذا غارديان”، إذا ما أضفنا أحدث الأرقام لمنظومة الصحة الوطنية، والسلطات الإحصائية في إسكتلندا وإيرلندا الشمالية، فإن الوضع الحالي في المملكة المتحدة سيكون متوافقا مع التوقعات الصادرة في أبريل عن الخبراء الأمريكيين، والتي أشاروا من خلالها إلى أن البلاد “يمكن أن تسجل 66 ألف حالة وفاة بحلول أوائل غشت المقبل”.

ولم تجري أول تدابير تخفيف الحجر الصحي، التي بدأت في منتصف شهر ماي وسط حالة من الارتباك، على نحو سلس بسبب الجدل الناجم عن التنقلات غير القانونية لمستشار بوريس جونسون، دومينيك كامينغز، في عز فترة الحجر، الأمر الذي تسبب في سخط عموم المواطنين، ومن ثم، التسبب في شرخ بين صفوف الحزب المحافظ.

ورغبة منه في التخفيف التدريجي للقيود مع الإبقاء على الحجر الصحي، رخص رئيس الوزراء بوريس جونسون ابتداء من يونيو، لتجمعات من ستة أشخاص في الخارج بإنجلترا، ما سيسمح للعائلات أو الأصدقاء بالالتقاء في حديقة أو حصة الشواء.

كما سيسمح ابتداء من يوم الاثنين، بالافتتاح الجزئي للمدارس الابتدائية، بما سيتيح للتلاميذ الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات و10 إلى 11 سنة، أي نحو مليوني تلميذ بالعودة إلى مقاعد الدراسة.