الاقتصاد الاجتماعي والتضامني : قطاع يخطو للانتقال بنجاح من الوضعية التقليدية نحو تحقيق القيمة المضافة النوعية

المذكرة السياحية

شكلت الدورة السابعة للمعرض الوطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني الذي نظم خلال الفترة ما بين 9 و 18 نونبر الجاري بمدينة أكادير محطة مفصلية في صيرورة انتقال هذا النشاط الاقتصادي من الوضعية التقليدية التي ظل أسيرها منذ عقود متتالية ، ليعانق مقومات العصرنة والتحديث التي ستمكنه من تحقيق قيمة مضافة نوعية على مستويات عدة.

ومن بين أولى المؤشرات التي يمكن إدراجها في هذا الباب هو القرار الصائب الذي اتخذته وزارة السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي ، وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي ، والقاضي بتنظيم هذا المعرض الوطني ، الذي يكتسي بعدا دوليا ، خارج محور الرباط ـ الدار البيضاء ، وذلك بغاية تحقيق عدالة مجالية أكبر ، والإسهام بالتالي في تطوير تجارب جهات أخرى عبر تراب المملكة .

ومما لا شك فيه أن اختيار أكادير، عاصمة سوس ماسة ، لاحتضان هذه التظاهرة الاقتصادية الكبرى لم يكن اعتباطيا ، بل جاء ذلك اعتبارا ل”قيم التضامن والتعاون المتأصلة في هذه المنطقة ” ، كما أكد ذلك رئيس الحكومة ، السيد سعد الدين العثماني ، في تصريح للصحافة بمناسبة حضوره حفل افتتاح الدورة السابعة للمعرض ، فضلا عما تعرفه هذه الجهة من تجارب متراكمة ناجحة في المجال التعاوني المرتبط بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

فقد عرفت العديد من المنتجات المجالية في هذه الجهة رواجا كبيرا خلال السنوات الأخيرة ، كما شهدت إقبالا متزايدا من طرف المستهلكين داخل الوطن وخارجه ، الشيء الذي شجع على ابتكار أشكال مختلفة لتثمين لهذه المنتجات سواء على الصعيد السوق الوطنية ، أو في الأسواق الخارجية ، مما كان له وقع إيجابي كبير على خلق مناصب للشغل ، إلى جانب الرفع من الدخل المادي للعاملات والعاملين في هذا المجال.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أنه فضلا عن قيم التضامن والتعاون المتأصلة في منطقة سوس ماسة ، فإن التطور المضطرد المسجل على مستوى هذه الجهة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني راجع كذلك إلى انخراط واستيعاب مختلف الفاعلين في هذا القطاع للفلسفة التي قامت عليها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، إلى جانب الدعم المقدم للفاعلين في حقل الاقتصاد الاجتماعي من طرف عدد من المتدخلين المحليين والجهويين في مجالي التشغيل الذاتي وروح المبادرة ، وفي مقدمتهم مجلس جهة سوس ماسة .

ومن بين التجليات الإيجابية لهذه الدينامية ، التي لا تقتصر على جهة سوس ماسة بل تمتد لتشمل عددا من جهات المملكة ، يمكن الإشارة إلى الحركية الدؤوبة التي يعرفها المغرب في مجال تأسيس التعاونيات العاملة في مجال الصناعات التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ، إلى جانب تأسيس جمعيات واتحادات ومجموعات ذات نفع اقتصادي غايتها الارتقاء بهذا النشاط الاقتصادي ، ذي الأبعاد الاجتماعية ، وتأهيل المشتغلات والمشتغلين فيه لتطوير مهاراتهم الإنتاجية والتسويقية.

ذلك ما سجله وزير السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي ، السيد محمد

ساجد ، خلال الندوة الصحافية التي نظمت قبل انطلاق الدورة السابعة للمعرض التي التأمت تحت شعار ” الاقتصاد الاجتماعي والتضامني تحد متواصل من أجل تنمية مجالية شاملة ” ، حيث أشار الوزير إلى أن هذا الصنف من النشاط الاقتصادي يشهد دينامية مهمة في عدد من جهات المملكة ، مع ما ينتج عن ذلك من إحداث عدد كبير من مناصب للشغل.

وقال السيد ساجد بهذا الخصوص إن عددا من الجهات بالمملكة أدركت إسهامات قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في ما يتعلق بإحداث مناصب جديدة للشغل ، مما دفع بها إلى إعطاء أهمية أكبر لخلق تعاونيات ، إلى جانب الاستثمار في هذا القطاع عبر المساعدة على إحداث جمعيات إنتاجية وتسويقية ، مشيرا في هذا الإطار إلى الدعم الممنوح لتطوير التعاونيات وخلق أنشطة مدرة للدخل.

وانسجاما مع ما صرح به السيد محمد ساجد ، أعلنت كاتبة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي ، السيدة جميلة المصلي ،أن عدد المتعاونات والمتعاونين المنتسبين لهذا القطاع يصل 600 ألف شخص ، وهذا الرقم يمثل 5 في المائة من الساكنة النشيطة ، مضيفة أن رأسمال التعاونيات يناهز 6 ملايير درهم ، في ما تقدر قيمة مشترياتها بما يناهز 7 ملايير درهم.

واعتبرت السيدة المصلي أن الدورة السابعة للمعرض الوطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني جاءت لتشكل محطة مفصلية في تكريس نهج التطور والتحديث للقطاع ، عبر تفعيل مجموعة من المبادرات التي تصب في اتجاه مواكبة الفاعلين في هذا النشاط السوسيو اقتصادي ، وذلك حتى يتسنى له تحقيق المزيد من المكتسبات ، وبالتالي خلق قيمة مضافة كبيرة.

وفي هذا الإطار ، تندرج مبادرة استضافة الدورة السابعة للمعرض الوطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بأكادير ، التي أسدل الستار على فعالياتها نهاية الأسبوع الماضي ، لعدد من العارضين المنتسبين لدول أجنبية وهي بلجيكا وكندا وفرنسا والسنغال وإسبانيا وتونس ، مما شكل مناسبة لتبادل التجارب والخبرات .

وعلاوة عن ذلك ، تميزت الدورة السابعة للمعرض بتنظيم العديد من اللقاءات الدراسية والورشات التكوينية التي تناولت مجموعة من المحاور الهادفة إلى تعزيز قدرات الفاعلين في قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ، والرفع من مهاراتهم ، خاصة المتعلقة منها بالتدبير الفعال والعصري للمقاولات والتعاونيات.

وشكل موضوع مساعدة الفاعلين في حقل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني على تملك التقنيات الحديثة للتسويق عبر تسخير تكنولوجيا الإعلام الحديثة إحدى المحاور الأساسية ضمن برنامج الورشات التكوينية المبرمجة في إطار الدورة السابعة للمعرض ، حيث حرصت السيدة جميلة المصلي على ترؤس أشغال هذا اللقاء بالنظر لما يكتسيه تسويق منتجات الصناعات والتقليدية والمنتجات المجالية من أهمية في تحقيق قيمة مضافة لهذه المنتجات ، سواء في السوق الداخلية أو على صعيد الأسواق الأجنبية.

وأمكن للمشاركين في هذا اللقاء التكويني ، المنظم بشراكة مع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط ، تحت شعار :”التسويق الإلكتروني في خدمة الاقتصادي الاجتماعي والتضامني ” تتبع عروض سلطت الضوء على تجارب عملية لتسويق منتجات الصناعة التقليدية المغربية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ، سواء على الصعيد الوطني أو في الخارج .

وكان من بين أبرز هذه التجارب ، تجربة الموقع الالكتروني “أنو” ( البئر باللغة الأمازيغية) التابع ل”تعاونية أنو الخدماتية لتسويق المنتجات الحرفية ” التي أطلقها مجموعة من الصناع التقليديين سنة 2013 ، وشرعت في التسويق الالكتروني لمنتجات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ابتداء من سنة 2015 ، حيث يصل عدد المستفيدين من الخدمات المجانية لهذا الموقع الإلكتروني 950 صانعا تقليديا ينتسبون ل180 تعاونية موزعة عبر مختلف جهات المملكة.

ولعل الإقبال المتزايد على الانخراط في تجربة موقع “أنو” من طرف الفاعلين في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ، كما عبر عن ذلك العديد من المتدخلات والمتدخلين خلال هذا اللقاء التكويني ، لكفيل بأن يساعد على تحقيق نقلة نوعية في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ، وذلك بما يجعل منه ركيزة أساسية من ركائز النسيج الاقتصادي الوطني ، شأنه في ذلك شأن قطاعات الفلاحة ، والسياحة ، والصناعة، والصيد البحري.