– عضوة في رابطة كاتبات المغرب، وخريجة جامعة السوربون الفرنسية في تخصص الشرق الأوسط والعالم العربي، والمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء في تخصص الرسم، رسمت الشابة المغربية، زينب تمورت، عبر مسارها الشخصي والأكاديمي، علاقة خاصة مع الكتابة والصورة لازمتها مذ كانت طفلة صغيرة، إلى أن تطورت ونضجت قبل أن تدفعها لاقتحام غمار السينما كتابة وإخراجا.
فبإخراجها إلى الوجود باكورة أعمالها سنة 2017، وهو فيلم قصير يحمل عنوان “رياض أحلامي” كتبت السيناريو الخاص به وأخرجته هي نفسها، جسدت تمورت شغفا قديما بالفن السابع تقول إنه “بدأ في سنوات مبكرة من عمري بحب الشاشة (الصورة)، ودخول السينما لمشاهدة الأفلام، وكتابة سيناريوهات في مخيلتي لتلك التي لا تعجبني نهاياتها”.
وتضيف تمورت التي شاركت بفيلمها مؤخرا في مهرجان أفلام النساء الإفريقيات بدكار، إن هذا الولع تلته محاولات في كتابـة قصص قصيرة، وتكوين في الفن التشكيلي، ثم أكاديمي أدبي، انتهى بتعلم تقنيات كتابة السيناريو”، ما جعل فكرة اقتحام عالم السينما حلما مشروعا وجد طريقه للتحقق وإن بعد حين.
في حديثها عن قدرتها على الجمع بين الكتابة والإخراج السينمائيين، تقول تمورت في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن ذلك مرده إلى طبيعة التكوين الذي تلقته. فبالنسبة للكتابة، تقول تمورت، “حصلت على شهادة الدراسات العليا الجامعية المعمقة في شعبة الآداب، وبذلك، فإن ملكة البحث والتحرير والكتابة كانت ركائز هامة مهدت لمروري للكتابة السينمائية”. وبالنسبة للصورة، تضيف، “فإني خريجة مدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء، وهو تكوين له علاقة بالصورة وجماليتها”.
إلى جانب ذلك، أقبلت تمورت، خلال تكوينها الجامعي في جامعة السوربون بفرنسا، على دروس حول النقد السينمائي لأفلام كانت تعرض ب”مركز العالم العربي” وتشرف عليها فعاليات سينمائية عربية مرموقة، إضافة إلى استفادتها، في السنوات الأخيرة، من دورات تكوين في الكتابة السينمائية (الفيلم الروائي والوثائقي) بورشات الكتابة لكل من المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا، والمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي لخريبكة.
وفي معرض جوابها عن سؤال حول قدرتها على التوفيق بين عملهما كموظفة في مؤسسة عمومية، والكتابة والإخراج في مجال السينما، قالت تمورت إن “عملي عمل إداري يرتكز هو الآخر على الكتابة والتحرير، مما كان له فضل في مواصلة الكتابة وصقلها كموهبة في إطار أداء المهام المنوطة بي بالمكتب، ثم الدوام عليها بالبيت وأيام العطل باعتبارها هواية ومتنفسا أجد فيه متعة، كما يخصص أي أحد وقتا لممارسة هواية ما”، مضيفة أن “التصوير، هو الآخر يبرمج بشكل يتزامن مع عطلي السنوية. وإذن، فالمسألة مسألة إرادة وطموح وتنظيم وقت أكثر من كونها توفيقا بين هذا أو ذاك”.
تقر زينب أن انخراطها في الإبداع السينمائي جاء متأخرا (2014)، قبل أن تبرر بالقول إنه “كان يجب أن يتم الأمر بعد اكتساب حمولة ثقافية ومعرفية ودراية بكتابة السيناريو والقناعة بدون تردد في دخول غمار السينما بكل ما تقتضيه من مسؤولية في جميع مراحلها”.
ويروي فيلم “رياض أحلامي” قصة الطفلة هبة ذات ال12 ربيعا التي طالما رغبت في الولوج ل”رياض أحلامها” الذي ليس سوى سينما الحي، لاسيما مع إصرار والدتها المطلقة على منعها من ارتيادها أو حتى الاقتراب منها خوفا عليها من “المساس بسمعتها”. ويسلط الفيلم الضوء بالخصوص على الصعوبات التي كانت النساء تواجهنها في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي والنظرة الدونية للمجتمع لهن.
وحصل فيلم “رياض أحلامي” سنة 2017 على الجائزة الخاصة للمهرجان الدولي للسينما الإفريقية بفرنسا، وعلى جائزة الجمهور الشبابي للفيلم القصير للمهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا.
وحول سبب اختيار لموضوع الفيلم، تقول تمورت، “اخترته ﻷن له، من جهة، علاقة بالسينما، الميدان الذي هو محط اهتمامي ابتداء من كتابة السيناريو حتى آخر مرحلة منه، ولما له من علاقة بالمجتمع وقضية ولوج المرأة السينما كفضاء للفرجة أولا وميدان للعمل والإبداع. ومن جهة أخرى، لكون سيناريو الفيلم قدم للمشاركة في ورشة كتابة السيناريو للمهرجان الدولي للمرأة بسلا في دورة 2015، فكانت فكرة تناول موضوع له علاقة بالمرأة”.
ويطرح فيلم “رياض أحلامي” حسب مخرجته “قضية تحول علاقة المجتمع بفضاء السينما، وبنظرة المجتمع للمرأة المطلقة، وبميدان اشتغال (الفن كمهنة)، بالطفل وحقه في الفرجة (..) الفيلم يتناول في الواقع موضوع “الأمل” الذي يبقى بداية طريق الفرد والمجتمع لشق درب التنمية نحو مستقبل أفضل وهي الصورة التي ينتهي بها الفيلم”.
تؤمن تمورت بأن السينما تشكل منصة حقيقية للترافع لفائدة حقوق النساء. إنها “من بين أهم الأدوات لمخاطبة الجمهور، باعتبارها أحد فضاءات الفرجة والتثقيف والدعوة للتفكير في القضايا المجتمعية الراهنة والمستقبلية”، بما في ذلك المرأة وحقوقها، “ولا سيما إذا كانت الأعمال المنجزة كتابة وإخراجا لنساء متعددات المشارب والمناهل، مختلفات المواقف والأذواق، مرهفات الحس”.
وفي رسالتها لبنات جنسها بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تقول تمورت “لا تغفلن عن تحقيق أحلامكن ولا تودعنها أمانة لدى أحد أبدا. لأنه بالعمل على تحقيق الحلم، تكتسب الحقوق وتمارس كل يوم وفي كل مكان لتصبح ركائز حياة الفرد داخل المجتمع”.

























































